الرأي

سنة 2023.. الجزائر دولة صاعدة

محمد سليم قلالة
  • 2106
  • 0

عدد الدول التي تسعى إلى مصاف الدول الصاعدة لا يُستهان به، من بينها الجزائر. في العقدين الماضيين تَمكَّنت الدولُ الصاعدة الرئيسة: الصين والهند وروسيا والبرازيل، من أن تفرض نفسها على المستوى العالمي..

وفي سنة 2009 شكلت مجموعة “البريك”، وبعد سنة من ذلك التحقت بهذه المجموعة جنوبُ إفريقيا وتحولت التسمية بعدها إلى “بريكس”، وأصبحت ثاني أقوى تكتل اقتصادي في العالم بعد مجموعة الـ6، مُهيمِن على أكثر من ربع الإنتاج العالمي بنحو 27 تريليون دولار (27 ألف مليار دولار)، وبه 41% من سكان العالم موزعين على 29% من مساحته…
وقبل ذلك كانت النمور الآسيوية الأربع (ماليزيا وتايلاندا والفليبين واندونيسيا) قد فرضت نفسها كاقتصاديات صناعية ناشئة. كما كان التنينُ ذو الرؤوس الأربعة قد أصبح واقعا لا يمكن تجاوزه (كوريا الجنوبية، وتايوان، وسنغافورة، وهونغ كونغ)، بل تحدى الدولَ الصناعية ذاتها من حيث الناتج الوطني الخام (نموذج كوريا الجنوبية). ومنذ ذلك التاريخ ودول عدة تسعى إلى أن تصل إلى هذه الدرجة وتتحدى الدولَ الصناعية الكبرى مثل ما تفعل تركيا والمكسيك والأرجنتين والسعودية ونيجيريا وغيرها اليوم…
وكانت الجزائر في سنة 2014 ستقفز خطوة كبيرة نحو هذا المستوى لولا تلك الانتكاسة التي عرفها اقتصادُنا الوطني ذات الأسباب المعروفة. ونتيجة لذلك توقع الكثيرون أن تكون سنة 2022 كارثية بالنسبة للجزائر وستضطرُّ إلى العودة إلى صندوق النقد الدولي من أجل الاقتراض سنة 2023، غير أن العكس هو الذي حدث؛ إذ أدّت تحوُّلاتٌ داخلية هامة وأخرى جيواستراتيجة كبرى في السنتين الماضيتين (خاصة بعد بدء الحرب في أوكرانيا)، إلى زيادة قدرات الجزائر المالية وتعزيز موقفها التفاوضي على صعيد سوق الطاقة وتمتين جبهتها الداخلية، الأمر الذي مَكَّنها من أن تُصبح رابع اقتصاد إفريقي من حيث الحجم (بعد جنوب إفريقيا ونيجيريا ومصر) إضافة إلى ما تتميز به عن الدولُ الثلاث المذكورة، بكونها بلا مديونية خارجية، وأكبر مُصدِّر للغاز في القارة، والأكبر مساحة (بما يعني ذلك من ثروات كامنة)، فضلا عن كونها تمتلك احتياطي صرف قارب الـ60 مليار دولار…
كل هذه العناصر جعلت طموحَها أن ترتقي إلى مصاف الدول الصاعدة طموحا مشروعا.
يبقى عليها فقط  ثلاث مسائل: زيادة ناتجها الوطني الخامّ، وزيادة صادراتها خارج المحروقات، وإحداث ثورة في نسيجها الصناعي.
إذا ما تمكنت من تحقيق تقدُّم ملموس في هذه المجالات الثلاثة في المستقبل القريب (5 سنوات)، فإنها تستطيع بإذن الله في المستقبل المتوسط من (5 إلى 15) سنة أن تطمح إلى رفع ناتجها المحلي الخام إلى أكثر من 1 تريليون دولار سنويا (ألف مليار دولار)، ولِم لا إلى  عضوية مجموعة العشرين.
لقد توقع لها خبراء صندوق النقد الدولي أن تتمكن من ذلك في سنة 2030، على أساس مداخيل سنة 2014، إلا أن التطوُّرات السلبية التي عرفتها بعد هذه الفترة، عطّلت كل المشروع وأعادته سنوات إلى الخلف.
اليوم وقد باتت الكثير من المؤشرات الإيجابية تلوح في الأفق، من حقنا أن نطمح وأن نعمل لتحقيق ما نطمح إليه.. أن نكون بحق نموذجا للدولة الإفريقية الصاعدة وربما أكثر من ذلك. لدينا كل المقوِّمات لنكون، وذلك أملنا القادم.

مقالات ذات صلة