رياضة

سنظل نعيش على الدعوات!

حفيظ دراجي
  • 9354
  • 23

ارتأيت هذه المرة أن أخصص هذه المساحة لقارئة طالبة في معهد الإعلام، علقت على تساؤل كنت طرحته منذ مدة في إحدى المقالات عندما كتبت “ماذا بعد المونديال؟” وأذكر أنني استأذنتها في نشر تعليقها ولكنها لم ترد سوى هذا الأسبوع لأسباب خاصة بها. ونظرا إلى ما لمسته من نضج ووعي لديها، فقد قررت أن أقاسمكم ما كتبت، إدراكا مني بأن الكثير منكم يتقاسم معها نفس الهموم:

سيدي تحية طيبة وبعد،

أنا فتاة جزائرية، نشأت في عائلة، حب الوطن فيها أمر مسلم به كحب الوالدين، أثور لأبسط الأسباب إن تعلق الأمر بوطني، ولا أخفيك أن البهجة التي صنعها منتخبنا الوطني في المونديال الأخير جعلتني أفتخر أكثر لانتمائي إلى وطن يثبت أبناؤه دائما أنهم مستعدون لدفع كل غال ونفيس من أجل رفع رايته عاليا.

وددت أن أعبر عن رأيي بخصوص سؤالك ومقالكماذا بعد المونديال؟لأقول لك بأننا  نحن الشباب اعتدنا أن تقتل إبداعاتنا في رحم فكرنا، والمصيبة أن من يقتل هاته الإبداعات هو ذلك من يدعي أنه يدعمنا ويشجعنا، لذا فنحن اليوم لا ننتظر شيئا من حكومة ترى أنها منزلة من عند الله (أستغفر الله)، حكومة ترى أنناماشي لازم ناكلو الياوورت“. وكبارها يجهلون التفرقة بين القرآن والشعر، حكومة لا تزال متمسكة بـ: نحن من صنع الاستقلال ونحن مَنْ مَنَّ عليكم بالحرية وما عليكم إلا أن تخضعوا وترضوا بالاحتقار والإذلالوذنبنا الوحيد هو أننا لم نشارك في الثورة المجيدة (وأشك أنهم جميعا شاركوا)!!

بعد المونديال لن يتغير شيء.. سنظل على نفس الوتيرة، حكومة تعيش حياةخمس نجوموشعب يعيشتحت الضغط“. كيف لا ونحن إن اعترض أحدنا على منكر هددوه بسني الجمر وبالدمار. والمشكلة أننا كما يقول المصريونالعين بصيرة واليد قصيرة“. والواقع أن اليد ليست قصيرة بل إنه إن مدت ستقطع من طرف أناس من دون ضمير ولا رحمة ولا شفقة بهذا الشعب!

للأسف، كما أشرت في مقالك فكل نجاح جزائري يستغل سياسيا فقط، فهل يعتقد الرئيس أنه بطلبه من خاليلوزيتش البقاء سيزيد من شعبيته؟ كلا..

عموما، حالنا هذه تذكرني بقول طريف لأحد زملائي أيام الجامعةكان يقول دائما: “احنا في الدزاير عايشين بدعاوي الخير“! لأنه لولا هذه الدعوات التي تدعوها أمهاتنا لكان الجنون مآلنا.

أتعلم سيدي، حكومتنا تبدو غبية، فكيف تسمع شباب الوطن الواعد يقول: “كرهنا من هاد البلاد“! وحين تأتي فرصة فإنهم يعبرون عن وطنيتهم بكل ما استطاعوا، أليست هذه رسالة واضحة وصريحة أنهم لا يكرهون الوطن ولكنهم يكرهون من يسير هذا الوطن.. أعتقد أني مخطئة فهذا ليس غباءً من الحكومة ولكنه عدم وعي وإدراك بما يريده أبناؤنا

لا أدري أين سيصل بي هذا الكلام فأنا بقدر ما أكتب بقدر ما أشعر باستياء أكبر، ليس لي ولنا إلا أن ندعو الله أن يفتح أمام شبابنا الواعد المبدع أبوابا لا يقدر كهول الحكومة على إغلاقها، وندعو إلى تحقيق معجزة تصبح فيها حكومتنا شابة مثل حكومات العالم تتفهم متطلبات وحاجيات هذا الشعب.

 

إلى ذلكم الحين سنظل ندعو لنعيش على هذه الدعوات!

مقالات ذات صلة