الرأي

سننسى أثناء رمضان وبعد رمضان‮!!‬

حفيظ دراجي
  • 4810
  • 0

كالعادة سيكون شهر رمضان في‮ ‬الجزائر مناسبة للحديث عن أسعار اللحوم والخضر والفواكه،‮ ‬وعن أنواع المأكولات وجديد المسلسلات والبرامج التلفزيونية،‮ ‬ونغرق في‮ ‬الجري‮ ‬خلف شهوات البطون وحاجياتنا المادية،‮ ‬في‮ ‬سيناريو‮ ‬يتكرر كل موسم،‮ ‬ننسى فيه الهموم والمتاعب،‮ ‬ونغفل عما‮ ‬يتعرض له الوطن من احتيال،‮ ‬ونغفل حتى عن المعاني‮ ‬الروحية للشهر الفضيل وعن واجباتنا الدينية،‮ ‬مثلما تلهينا مناسبات ومواسم أخرى عن الاهتمام ببناء الدولة على أساس مشروع مجتمع متوازن ومنسجم مع التحولات التي‮ ‬يشهدها العالم من حولنا‮. ‬

سننسى بأننا نتخبط في‮ ‬انسداد سياسي‮ ‬وفراغ‮ ‬مؤسساتي‮ ‬وتراجع اقتصادي،‮ ‬وننسى فضيحة البكالوريا وملفات الفساد المختلفة،‮ ‬ويغلق بعد‮ ‬غد ملف فضيحة القرن بإصدار أحكام في‮ ‬حق عبد المؤمن خليفة وعدد قليل من صغار المنتفعين الذين سيدفعون الثمن بدلا من المتسببين الفعليين في‮ ‬تقديم التسهيلات للخليفة،‮ ‬والمتسببين الفعليين في‮ ‬التغطية على جريمة نهب المال العام وضياع أموال الخزينة العمومية ومدخرات المواطنين البسطاء‮.‬

أنانيتنا وطمعنا وضعفنا وخوفنا،‮ ‬كل هذا‮ ‬يجعلنا ننسى ونتناسى هموم الدنيا،‮ ‬وننسى تراجعنا وتخلفنا وتقصيرنا،‮ ‬وننسى أزماتنا السياسية والاقتصادية والفكرية والأخلاقية التي‮ ‬نؤجل دومًا معالجتها في‮ ‬سيناريو‮ ‬يتكرر في‮ ‬هذا رمضان،‮ ‬ويتأجل مع حلول فصل الاصطياف ثم الدخول الاجتماعي‮ ‬والمدرسي‮ ‬وانطلاقة الموسم الكروي،‮ ‬وهي‮ ‬كلها فصول ومواسم ومواعيد تعود كل مرة لتجدنا في‮ ‬غيبوبة مؤقته تدوم بضعة أسابيع،‮ ‬وتخلف انعكاسات تتراكم كل مرة‮. ‬

الشعب سينشغل بهمومه اليومية المتعددة،‮ ‬والنخبة والطبقة المثقفة سيتم احتواؤها أو تغييبها،‮ ‬والسلطة ستستمر في‮ ‬تحايلها،‮ ‬وربما سيكون هذا الشهر فرصة لتمرير بعض مشاريعها التي‮ ‬سيعلن عن بعضها بمناسبة ذكرى استرجاع السيادة الوطنية في‮ ‬الخامس جويلية،‮ ‬قبل استكمال الأجندة بتمرير قرارات وقوانين ومشاريع تهدف إلى إطالة عمر المنظومة عوض تصحيح الاختلالات وتنفيذ الإصلاحات التي‮ ‬يحتاجها نظامنا السياسي‮ ‬والاقتصادي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬لتجنب تكرار المآسي‮ ‬التي‮ ‬تتخبط فيها الشعوب والأمم الأخرى‮.‬

بعد رمضان وفصل الصيف سيستفيق الجزائريون على وضع بائس وتعيس،‮ ‬ربما أسوأ مما كنا عليه لأن كل طرف‮ ‬يستعمل ذكاءه ومكره لتحقيق مصالحه عوض القيام بواجباته،‮ ‬وكل واحد بات‮ ‬يخاف على نفسه ويطمع في‮ ‬المزيد من المكاسب لنفسه وعشيرته وجماعته وحزبه بعيدًا عن الوعود التي‮ ‬قطعها كل مسؤول على نفسه أمام الشعب الذي‮ ‬يعيش فقيرًا تحت سماء جزائر‮ ‬غنية وثرية وجميلة مثلما اكتشفنا في‮ ‬الفيلم الوثائقي‮ ‬الذي‮ ‬بثته قناة فرانس‮ ‬2‮ ‬الأسبوع الماضي‮.‬

روائع الفيلم كانت مفرحة ومبكية في‮ ‬أن الوقت،‮ ‬وجعلتنا نتأسف على جمال وطن لا‮ ‬يعرفه ولا‮ ‬يهتم به أبناؤه،‮ ‬وتأكدنا من خلاله كم نحن مقصرون وكم فشلنا في‮ ‬الاستثمار في‮ ‬قدراتنا وخيراتنا،‮ ‬وكم نحن في‮ ‬حاجة إلى نفس جديد بعد رمضان وعند كل موسم لأننا صرنا نخجل من الإخفاقات المتكررة‭.‬‮ ‬

مقالات ذات صلة