-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
راشد الغنوشي في حوار لـ"الشروق":

سنواجه الجهاديين فكريا وأمنيا والسلفية وليدة قمع نظام بن علي

الشروق أونلاين
  • 3494
  • 8
سنواجه الجهاديين فكريا وأمنيا والسلفية وليدة قمع نظام بن علي
الشروق
راشد الغنوشي رفقة صحفي الشروق

اعتبر رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، ان نظام الحكم في تونس ما بعد الثورة محل افتخار، لأنه استطاع ان يجمع بين تيارين أساسيين وهما الإسلامي والعلماني، وأن فترة قيادة حمادي الجبالي للحكومة لم تكن حكما للنهضة وحدها، بل لشراكة سياسية قائمة على اساس التوافق بين احزاب الترويكا، وكشف عن توسيع الائتلاف إلى تشكيلات سياسية وبرلمانية اخرى في المرحلة المقبلة مع تسلم وزير الداخلية علي العريض للحكومة خلفا لحمادي الجبالي المستقيل، وأوضح في حوار لـ”الشروق” انه خلال الفترة السابقة لم يتم احصاء اي سجين سياسي ولا قمع للحريات، منتقدا ما اسماه التهييج الاعلامي الذي أعاق جهود التنمية.

 

وأضاف راشد الغنوشي، ان السلفية ظاهرة معقدة، وهي وليدة عقدين من قمع نظام بن علي، الذي أقصى حركة النهضة وفهمها المعتدل للإسلام ودفع الناس لاستيراد فهم جديد للإسلام عن طريق القنوات الفضائية، معبرا عن رفضه للذين يتبنون منهج فرض الأفكار بالقوة والخروج عن القانون، وقال “نحن كدولة ديمقراطية يجب أن نحترم القانون في معالجاتنا لجميع الظواهر دون التهاون في المعالجة الأمنية مع كل من يتجاوز القانون”، محذرا من استمرار التجاذبات السياسية “التي تؤدي إلى الفتنة والفوضى بما يشكل خطرا على الاستقرار”، داعيا إلى احترام ارادة الشعب التونسي والاعتراف بنتائج الانتخابات والاحتكام إلى صناديق الاقتراع. 

وعبر رئيس حركة النهضة عن امتنانه للجزائر، وقال انها “استضافتنا في زمن محنتنا، ونحن نكن كل التقدير لأشقائنا في الجزائر”، وأضاف “تربطنا علاقة  صداقة مع أغلب الزعامات السياسية في الجزائر وعلى رأسها الأخ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  “. 

.

الشروق:   كيف يقيم الشيخ راشد الغنوشي فترة حكم النهضة؟ 

راشد الغنوشي: الحكم في تونس، ائتلافي بين احزاب اسلامية و علمانية، وهو النموذج الذي تفخر به التجربة التونسية بعد الثورة وتقدمه للعالم كنموذج للتعايش وبديلا عن التنازع واحيانا التقاتل الذي حكم العلاقة بين التيارين الأساسيين في الأمة، وبالتالي لم تكن فترة الحكم السابقة حكما للنهضة بإطلاق، وانما هناك شراكة سياسية قائمة على أساس التوافق بين الأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة، وهذا الائتلاف في حد ذاته أحد النجاحات الهامة لتجربة الحكم، اذ صمد هذا الائتلاف في وجه المخططات التي كانت تستهدفه، وهو اليوم بصدد التوسع أكثر ليشمل احزابا وكتلا نيابية أخرى. 

.

وماذا عن مسيرة حكومة حمادي الجبالي على أرض الواقع؟ 

 

الإضرابات العشوائية والتهييج الإعلامي أعاق جهود التنمية ونسق العمل الحكومي 

 

التجربة التونسية حافظت على السقف المرتفع للحريات، بحيث لا يوجد سجناء سياسيون ولا قمع للحريات وخاصة حرية الصحافة والاعلام، بل ان الحكومة تشكو من تجاوزات الاعلام و تجاهله لإنجازاتها، فعلى المستوى الاقتصادي مثلا حققت نسبة نمو 3.5 في المائة، في حين كانت النسبة قبل الانتخابات 1.8 تحت الصفر،  كما تم تشغيل حوالي 100 ألف عاطل عن العمل، لكن هذه الإنجازات لا يمكن ان تجعلنا نغفل عن بعض النقائص، منها الضعف الحكومي في فتح ملفات الفساد والمحاسبة والبطء في نسق التنمية والنهوض بالمناطق الداخلية وبعث المشاريع الاستثمارية في تلك المناطق بما يحقق التوازن بين الجهات. 

.

وما منع الطاقم الحكومي السابق من القيام بمهامه؟

هناك أسباب مختلفة ومتعددة منها الإضرابات العشوائية والتجاذبات السياسية والتهييج الاعلامي الذي أعاق جهود التنمية ونسق العمل الحكومي، ولذلك نحرص في هذه المرحلة على توسيع الشراكة السياسية بما يحقق الاستقرار والدعم السياسي القوي لجهود الحكومة القادمة.

.

تحدثتم عن ارتفاع سقف الحريات ونسبة النمو وتوفير مناصب شغل وغيرها من انجازات الحكومة، واعترفتم بالنقائص، كيف تفسرون اذن استمرار التهجم على حركة النهضة؟

 

سقف الحريات ارتفع ولا وجود لسجناء سياسيين في تونس

 

تعرف تونس تجاذبات سياسية كبيرة باتت بشكل خطرا على الاستقرار، وتعود أغلب هذه التجاذبات إلى الخلفية الأيديولوجية لبعض النخب السياسية والحقوقية والاعلامية، هذه الخلفية التي تمثل عائقا أمام الاعتراف بوجود الاسلاميين فضلا عن إدارتهم لشؤون الحكم، هذه العقدة إن صح التعبير تهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي، لأن الغلو في رفض الآخر والعمل على تشويهه وشيطنته واستغلال بعض الأحداث الفردية والمعزولة لتشويه الجميع، لا يؤدي في النهاية الا إلى الفتنة والفوضى، وهو ما نحذر منه، ونطالب بالمقابل باحترام إرادة الشعب التونسي والاعتراف بنتائج الانتخابات والاحتكام إلى صناديق الاقتراع واحترام المؤسسات الشرعية وليس السعي لإسقاطها كما نادى بعضهم عند اغتيال الفقيد شكري بلعيد، وما تبعه من اتهامات دون بينة في مسعى لتأزيم الأجواء، متجاهلين العواقب الوخيمة التي يمكن ان تنجر عن مثل تلك التصريحات غير المسؤولة.

.

هل السلفية حقيقة باتت تهدد تونس، أم أن المعارضة تحاول تخويف الشعب التونسي والغرب للحصول على التأييد؟

 

نسبة النمو في تونس ارتفعت إلى 3.5 وتم توفير 100 ألف منصب العمل

 

السلفية في تونس ظاهرة معقدة، وهي ليست وليدة اليوم أو وليدة الثورة، ولكنها وليدة عقدين من القمع من طرف نظام بن علي، الذي أقصى حركة النهضة وفهمها المعتدل للإسلام، ودفع الناس لاستيراد فهم جديد للإسلام عن طريق القنوات الفضائية، اذن حملة تجفيف منابع التدين التي قادها بن علي أدت إلى ردة فعل بالاتجاه الآخر.

بالنسبة لما هو حاصل في تونس حاليا، لا نعتبر كل التيار السلفي في فلك واحد، فهناك تيار سلفي علمي لا يؤمن بالعنف، وهذا التيار يتمتع بجميع حقوق المواطنة. أما التيار الذي يتبنى منهج فرض أفكاره بالقوة والخروج عن القانون، فهذا تيار مرفوض، ويجب على الدولة أن تواجهه بطريقة مركبة تتضمن محاولة إقناع مناصريه عن طريق العلماء بفهمهم الخاطئ  للدين الإسلامي، من جهة أخرى وبالنظر لانتشار هذا التيار في المناطق التي تشكو الفقر، فإن تنمية هذه الجهات هي جزء من العلاج.

.

وكيف ترون التعاطي مع الذين يرفضون الخضوع للقانون؟

 

التصريحات غير المسؤولة التي أعقبت اغتيال الفقيد شكري بلعيد هدفها جر البلاد إلى الفوضى

 

الذين يتجاوزون القانون يجب أن يطبق عليهم القانون بكل صرامة وحزم، لكن لا يجب أن يدفعنا ذلك في اتجاه ما يدعو إليه بعض الغلاة والمتشددين من الطرف العلماني بفتح مواجهة شاملة مع التيار السلفي بتهمة الانتماء، لأن الجريمة الفردية يقابلها العقاب الفردي، ونحن كدولة ديمقراطية يجب أن نحترم القانون في معالجاتنا لجميع الظواهر دون التهاون في المعالجة الأمنية مع كل من يتجاوز القانون. لا يمكن أن تعود تونس إلى منطق الاعتقال بتهمة الانتماء والاعتقالات العشوائية وبالجملة، لقد اكتوينا بنار هذه الممارسات ولا نتمنى لبلادنا أن تعود اليها.

.

ما تقييمكم للعلاقات الجزائرية – التونسية؟

كنا ولازلنا نعتبر الجزائر الشقيقة الكبرى التي تربطنا معها علاقات تاريخية نحرص على دعمها وتطويرها، ونحن نكن كل التقدير لأشقائنا في الجزائر. فقد استضافتنا الجزائر في زمن محنتنا وزرناها السنة الماضية، اين شرفنا أخي الرئيس بوتفليقة بلقائه. أما على مستوى التعاون بين البلدين فيشهد نموا مقدرا على كل المستويات، خاصة أمنيا، كما لا ننسى ان الإخوة الجزائريين يمثلون أهم الوافدين إلى بلادنا للسياحة.

أما على المستوى الشخصي، فتربطنا علاقة صداقة مع أغلب الزعامات السياسية في الجزائر وعلى رأسها الاخ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

.

على ذكر السياحة، هل هناك تسهيلات منتظرة للسياح الجزائريين خلال العطلة الصيفية في اطار تشجيع السياحة المغاربية؟

نعم، نحن نجتهد في تقديم أكبر التسهيلات للإخوة الجزائريين في سياق التشجيع المستمر على السياحة المغاربية وتطويرها بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ذات التاريخ المشترك والآمال المشتركة في التعاون والوحدة.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • khalled

    الاتتقي الله في نفسك كيف تسمح لنفسك بتكفير الرجل الداعية المجاهد المعندل المتفهم لحقائق الدين ومتطلبات العصر هاهم الاتراك يستفيدون من فكره ويبنون دولة تشق طريقها نحو التقدم والرقي والازدهار مع مراجعات كبيرة لكل النظم التي تقوم عليها الدولة من منطلقات علمانية
    ولكن الاميين يتسببون في اثارة المشاكل والاتعاب اذا لم يكن لك شيءا فاسكت لقد لعبت الطائفية براسك ولم تعد تفرق بين الكافر والمؤمن فاتق الله

  • أبو محمد هشام

    فاجأتنا جريدة الشروق بنشرها مقالات بعنوان : شفاء النفوس من شبهات الفركوس
    لمن سمته الشيخ _ ابو المنذر الشنقيطي _
    وقالت الجريدة انها تنشر هذه السلسلة لابي المنذر الشنقيطي_بإلحاح من القرّاء وحتى تحافظ الشروق على حياديتها في النّشر

    ولن اتعرض للرد على ما في سلسلة مقالاته تلك التي زعم بها الرد على الشيخ علي فركوس
    وبيان ما فيها من الفساد والبطلان والتطاول والالزامات الباطلة فان بيان حاله سيجعلنا في غنية عن الرد على مقاله .

    اما فضيلة الشيخ الدكتور ابوعبد المعز محمد علي فركوس _حفظه الله _

    فهو علم

  • عبدالقادر الجماتي

    ليس كل من ادعى السلفية هو سلفي ، والدعاوى إن لم يقيموا عليها بينات فأهلها أدعياء ، أنصحكم إخواني التونسيين بطلب العلم حتى تميزوا بين الحق والباطل ، هاؤلاء المخربين باسم الدين وباسم تطبيق الشريعة أميون وجهلة ولن يضر السلفية ادعاؤهم الانتماء إليها لأنها أول من يبطل منهجهم ، أما من يستغل تصرفاتهم لتشويه هذه الدعوة المباركة فنقول لهم : لن يضر السحاب نباح الكلاب ...؛ { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا } .

  • عبدالقادر الجماتي

    السلفية ليست وليدة أزمات بل شرع النبي المصطفى الذي علمه لأصحابه فبنوا به حضارة حارت فيها الأمم ، السلفية حل لكل المشكلات المستعصيات كيف لا وهي: كتاب وسنة بفهم سلف الأمة ، السلفية علم و أخلاق وأصالة وعصرنة ومدنية وتقدم وثقافة ..هذا لمن يعرف السلفية ..وليس من رأى كمن سمع .. وليس الخبر كالمعاينة ..السلفية هي السلفية .. وليس كل من ادعى هو صاحب دعوة .. فمالكم كيف تحكمون و عن الكذب لا تتوبون وأنتم تعلمون أنكم إلى ربكم راجعون أفلا تتقون .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إلاه إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك

  • بدون اسم

    سوف تحاربهم و لكن ليس الان لانهم جناح مهم بالنسبة لكم خاصة العسكرية منها
    في الق الراهن ستواصل التغاضي عنهم لانهم يحففون مصالح مشتركة

  • الياس

    الغنوشي يقول بأنني امثل تيار النهضة الاسلامي

    والله الإسلام عنده غطاء فقط.. ولا يهمه الاسلام في شيء

  • بومدين

    ((تربطني علاقة صداقة مع بوتفليقة والتعاون بين البلدين يشهد تطورا))

    نعم نكن كل الاحترام للشقيقة تونس و المزيد من التعاون الثنائي

    Vive Algerie et Vive Tunisie

  • بدون اسم

    كل من يمسك الحكم هو على الحق فكما كان الحكم البائد يرى أنه على حق أنت أيضا ترى ذلك و ترى أنه إسلام مستورد و كانما الدين الإسلامي تونسي ورسوله من تونس
    إعلم أيها ..... يا من تجعل الاسلام على مقاس الغرب اعداء الدين لو دامت لغيرك ما وصلت إليك و الله متم نوره ولو أبيت و أبى كل الكفار