الرأي

سنَخيط أفواهنا جميعا!

رشيد ولد بوسيافة
  • 3551
  • 0

ما الرّسالة التي أراد شباب ورقلة أنْ يوصلوها إلى المسؤولين بالحركة الرّمزية التي قاموا بها، وهي خياطة أفواههم؟ ولماذا اضطر هؤلاء إلى القيام بهذه الحركة الغريبة التي لم يسبق أنْ سُجِّلت في الجزائر إذا استثنينا ما قام به السّجناء الجزائريون في ليبيا أيام الزّعيم المقبور معمّر القذّافي؟

ثم ألم يكن من واجب المسؤولين المحليين عن ملف التشغيل بالولاية الاستماع إلى انشغالات هؤلاء منذ دخولهم في اعتصام أمام مقر الولاية؟ وإلى متى يسدّ المسؤولون آذانهم عن الاستماع إلى انشغالات الشّباب والتلاعب بفرص العمل الموجودة ودفع بعضهم إلى الضياع في متاهات المخدرات والحرقة والانتحار وأخيرا خياطة الأفواه في صورة مسيئة إلى هذا البلد الذي حير العالم في قدرته الخارقة على صناعة الفشل ونشر اليأس .

أزمة البطالة بجنوب البلاد ليست جديدة وقد سبق للبطّالين هناك أن قاموا بعدة احتجاجات كادت تتحول إلى أزمة وطنية، فماذا فعل المسؤولون للتكفل بهذا الملف؟ أم إنّ الأمر يتعلّق بوعود فارغة لامتصاص غضب الشّباب ثمّ تعود الأوضاع إلى حالها وتعود مظاهر التّهميش والمحسوبية والتلاعب بمناصب العمل الموجودة.

من المسؤول عن التهور العام الذي تمر به البلاد؟ هل هو المواطن الذي سلّم أمره للحكومة وحمّلها مسؤولية معيشته وعمله ومسكنه وعلاجه؟ أم هي مسؤولية الحكومة التي حوّلت بلدا غنيا بالثّروات الطبيعية والبشرية إلى بلد فقير، وحولت المواطن إلى “كائن غريب” يقتات من برميل النفط؟

رسالة شباب ورقلة كانت قوية وواضحة، خصوصا من هذه المنطقة التي تعد من أغنى المناطق في العالم بما حباها الله من ثروات باطنية وطبيعية، لتحولها منظومة الفشل إلى منطقة فقيرة يعاني سكانها الفاقة ولا يجدون منصب عمل يسترزقون منه، فابتكروا طريقة احتجاج أوصلوا بها رسالتين، الأولى تتعلّق بعدم قدرتهم على الكلام وإيصال انشغالاتهم إلى المسؤولين، والثّانية وهي الأخطر، أنهم لا يجدون ما يأكلون كمحصلة لعدم مزاولتهم نشاطا يدرّ عليهم دخلا.

سنَخيط أفواهَنا جميعا يوما ما إذا استمر الوضع على هذه الحال، لأنّه سيأتي يوم لن نجد فيه ما نأكل لا ما نقول، في ظل الانتكاسة التي نعيشها على كل المستويات، حينها لن ينفع الندم على تفويت فرصة الإقلاع التي لا تزال متاحة لنا إلى الآن، والدّليل ما نراه من محاولات جادة يقوم بها بعض الصّناعيين والفلاحين، لتحقيق الاكتفاء الذّاتي والشروع في التصدير خارج المحروقات.

مقالات ذات صلة