العالم
الضربة العسكرية تنقل الرعب إلى العالم

سوريا ..المتحاربون يقتربون من “مخزن البارود”

الشروق أونلاين
  • 9256
  • 39

وصفت وزارة الخارجية الروسية اليوم الدعوات لتدخل عسكري في سوريا بأنها بمثابة “تحد صريح” لميثاق الأمم المتحدة، فيما حثت بكين، على لسان وزير خارجيتها، وانغ يي، جميع الأطراف على ضبط النفس.

 

روسيا: دعوات التدخل العسكري “تحد صريح” لميثاق الأمم المتحدة

ففي بيان صدر، أمس الخميس، عن وزارة الخارجية الروسية، وصفت موسكو الدعوات لتدخل عسكري في سوريا بأنها بمثابة “تحد صريح” لميثاق الأمم المتحدة. وجاء في البيان، أن نائب وزير الخارجية، غينادي غاتيلوف، أوضح للأمين العام للمنظمة الدولية، بان كي مون، في اجتماع بلاهاي الأربعاء، “أن الخطط المعلنة من جانب بعض الدول لشن ضربة عسكرية ضد سوريا تنطوي على تحد صريح للأحكام الرئيسية الواردة في ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي الأخرى”. 

  

الصين: الغرب وحلفاؤه “يتصرفون كالقاضي والجلاد”

أما الصين فقد حثت، على لسان وزير خارجيتها، وانغ يي، الخميس، على ضبط النفس مع تزايد التوترات بشأن سوريا. وقال وانغ يي إن أي تدخل عسكري في الأزمة سيؤدي فقط إلى تفاقم الاضطرابات في الشرق الأوسط. وقال وانغ إن العمل العسكري لن يكون مفيدا، لكنه جدد أيضا معارضة الصين لأي استخدام للأسلحة الكيمياوية، مضيفا في بيان نشر على الموقع الإلكتروني للوزارة أن الحل السياسي هو السبيل الوحيدة لتسوية المشكلة السورية. وعلى الصعيد نفسه، حذرت وسائل الإعلام الصينية، أمس الخميس، الغرب من مغبة ضرب سوريا، قائلة إنه لا مبرر لمثل هذا الهجوم. وذكرت صحيفة “تشاينا ديلي” المملوكة للدولة في افتتاحيتها أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين “يتصرفون كالقاضي والجلاد”.

 

أوباما: لن نحاول قلب موازين القوى بين النظام والمعارضة

وجاءت تعليقات الوزير الصيني بعد أن توعد الرئيس الأميركي باراك أوباما الأربعاء بأن الحكومة السورية ستواجه “عواقب دولية”، بسبب ما قال إنه هجوم بأسلحة كيمياوية في ريف دمشق، الأسبوع الماضي، أودى بحياة مئات المدنيين. كما ذكر أنه لم يتخذ قرارا بعد بشأن كيفية الرد على استخدام الأسلحة الكيمياوية في النزاع الدائر في سوريا، إلا أنه أشار إلى أن أي تحرك أميركي سيكون بمثابة تحذير بأنه “من الأفضل عدم استخدام أسلحة كيمياوية مجددا”. وأضاف أوباما في مقابلة مع وسائل إعلام أميركية أن القيادة العسكرية قدمت له عدة خيارات من بينها الخيار العسكري. ومضى يقول إن الولايات المتحدة توصلت إلى أن النظام السوري مسؤول عن الهجوم الكيمياوي في الغوطة بريف دمشق، وهو الذي أسفر عن مقتل مئات المدنيين. لكنه أشار بوضوح إلى أن الضربات الأميركية المتوقعة على سوريا ستكون محدودة ولن تكون محاولة لقلب موازين القوى بين قوات الرئيس السوري بشار الأسد ومقاتلي المعارضة. وقال أيضا: “لا أتمنى أن يستمر النزاع إلى ما لا نهاية في سوريا، ولكن عندما تنتهك دول القواعد الدولية حول أسلحة مثل الأسلحة الكيمياوية التي يمكن أن تهددنا، فيجب أن تدفع الثمن”. وأوضح أن معاقبة حكومة الرئيس الأسد لن تحل كل المشاكل في سوريا، وهذا الأمر لن يضع حدا لسقوط قتلى في صفوف المدنيين الأبرياء في سوريا. وأعرب عن أمله في التوصل إلى مرحلة انتقالية في نهاية المطاف بسوريا، مبديا استعداد واشنطن للعمل مع كل العالم، الروس والآخرين، لجمع كل الأطراف بهدف التوصل إلى حل للنزاع.

 

حلفاء النّظام السوري: الخطوة هي الدخول إلى “مخزن بارود”

في هذه الأثناء، أكدت روسيا وإيران على ضرورة بذل الجهد لتفادي أي هجوم عسكري غربي ضد سوريا. جاء ذلك في اتصال هاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني. ووصف الجانبان اللجوء إلى القوة وإلى عمليات عسكرية غير شرعية ضد بلد آخر بأنه انتهاك صارخ للقوانين الدولية، حسب وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا). وأكد الرئيسان روحاني وبوتين علي ضرورة بذل جميع الجهود والسبل للحيلولة دون أي هجوم عسكري ضد سوريا ومنع إلحاق أضرار بالشعب السوري. وقال روحاني إن إيران تدين بشكل قاطع استخدام السلاح الكيمياوي في أي مكان ومن قبل أي طرف كان. وأكد أن أي عدوان عسكري ضد سوريا يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وفي طهران أيضا، حذر مرشد الجمهورية علي خامنئي من تداعيات تدخل عسكري بسوريا، قائلا إن تدخل أميركا سيكون “كارثة على المنطقة مثل مخزن بارود، ولا يمكن التكهن بالمستقبل”. كما شدد وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، على أن “المغامرة” في سوريا ستشعل المنطقة بأكملها. ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية عن خامنئي قوله إن “تدخل قوى أجنبية من خارج الإقليم في دولة لن يؤدي إلا إلى إشعال حريق، وسيزيد من كراهية الشعوب للغرب”. ولم تحدد الوكالة المناسبة التي تحدث فيها خامنئي. من جهته، حذر لبنان الذي يستضيف مئات آلاف اللاجئين السوريين من أن ضرب سوريا سيؤثر عليه سلبا.

وفي العراق، دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، اليوم الخميس، العراقيين إلى الخروج في مظاهرات سلمية لرفض أي عمل عسكري  ضد سوريا.

 

بريطانيا تتراجع عن خطط تسريع التصويت على التدخل

كما تراجعت الحكومة البريطانية عن خططها لإجراء تصويت سريع بالبرلمان على التدخل في سوريا، لكن النواب سيناقشون من ناحية المبدإ مقترحا لاتخاذ إجراء عسكري. ويبدأ النواب في وقت لاحق، اليوم الخميس، مناقشة الوضع في سوريا في جلسة طارئة بعد استدعائه من عطلته الصيفية.

 وسيناقش البرلمان البريطاني اقتراحا جديدا قدّمته حكومة كاميرون ينص على أن التصويت النهائي على العمل العسكري في سوريا يجب أن يجري فقط بعد إصدار مفتشي الأمم المتحدة الموجودين في سوريا تقريرهم عن الهجوم الأخير المزعوم بالأسلحة الكيمياوية في ريف دمشق. وجاء هذا التغيّر في موقف حكومة كاميرون بعد أن هدد حزب العمال المعارض بسحب تأييده لخططها حيال التدخل في سوريا ما لم تنتظر صدور تقرير مفتشي الأمم المتحدة.

 

مقالات ذات صلة