الرأي
من بعيد

سوريا غدًًا… أكبر من الضّرب وأصغر من الحرب!

هل بدأ العد التنازلي لضرب سوريا؟ وهل ستكون هي وحدها الضحية القادمة فقط أم ستكون معها إيران وحزب الله؟ ومتى سيحدث ذلك؟هذه الأسئلة الثلاثة مثار نقاش واسع بين المراقبين هذه الأيام، حيث تتباين التخمينات والتوقّعات، إلاّ أن التحليلات، وليست المعلومات، تشير إلى دخول سوريا وحلفائها في بداية العد التنازلي لحرب، يرجّح أن تكون بشكل قصف مكثّف يتجاوز مستوى الضربات لكنّه لا يصل إلى مستوى المعركة أو الحرب، ضيقه أو اتساعه مرهون بالرّد من حزب الله وسوريا وإيران، ويرى المهتمون بالصراع العربي ـ الإسرائيلي أن ذلك كان منتظرا حدوثه بعد اغتيال عماد مغنية مباشرة من منطلق رد الفعل من طرف حزب الله، بحيث تجرّ المنطقة كلّها إلى حرب خاطفة، لكن عدم الرّد إلى الآن أخر في موعد القصف المنتظر.على العموم، فإن الوضع الذي ستكون عليه سوريا وحلفاؤها، يتم التحضير له عربيّا ودوليّا، بنفس الطّريقة التي واجهها العراق، لجهة عزل النظام السوري، وتحميله مسؤولية ما حدث في لبنان منذ اغتيال الحريري، وما سيقع من توتر فيه مستقبلاً، مع اختلاف واحد هو أن مبرّرات ضرب سوريا وحلفائها من طرف القوات الأمريكية وإسرائيل لن تكون على نمط ما سيق تجاه العراق، حيث لن يمر توجيه ضربات متزامنة لتلك الأطراف عبر الشّرعيّة الدّوليّة، وهذا يعني أن القرار اتخذ وينتظر التنفيذ أو التعديل حسب المستجدّات، لدرجة تتحدّث فيها بعض المصادر عن لقاء بعض القادة العرب مع قادة العدو الإسرائيلي في دولة عربيّة بخصوص هذا الموضوع. وإذا اعتمدنا خلفية الطرح الأمريكي الذي تم مداولته مع بعض الدّول العربيّة المعتدلة، حين احتجت هذه الأخيرة عن الخلل في ميزان القوة لصالح الشيعة بعد احتلال العراق، وحل حزب البعث العراقي ـ لاحظ هنا لم يكن هناك لوم لأمريكا أو حتى عتاب لاحتلالها العراق، بل على العكس دعمت من بعض الدول العربيّة مالياّ ولوجستيا ـ فقد عرض عليها، مكافأة لها عن دورها في تلك الحرب القذرة، طبقا لنظريّة الفوضى الخلاّقة، تغيير الحكم في سوريا بحيث يغيّر النظام »العلوي« ليصبح سنيّا، وهكذا يحدث التغيير في المنطقة كلّها.يبدو أن الدول التي تعتبر نفسها فاعلة في ذلك الوقت، تحوّلت الآن إلى معتدلة، تخوّفت من حدوث تغيير لديها، لأنه آنذاك، لمن أراد أن يتذكر، كانت المنطقة كلها تغلي، والمعارضة قوّية ومؤيّدة من أمريكا، ولم يكن متوقّعاً أن يصمد حزب الله أمام إسرائيل في حرب تموز وينتصر عليها، أما الآن فقد اختلف الوضع، حيث الحاجة الإسرائيلية لإعادة الاعتبار أولا، ومحاولة الرئيس الأمريكي »بوش« الأخيرة للخروج من المأزق العراقي بإشعال حرب جديدة في المنطقة ثانيا، والتركيز على المسألة الطائفيّة من خلال أطروحات الأكثريّة اللبنانيّة حين توجّهت إلى عواصم العالم داعية إلى الضغط على النظام السوري من منطلق امتلاكه للسلطة وحده وإبعاده للسنة وللمسيحيين ثالثا، والحاجة لشغل الجماهير في داخل الدول المعتدلة عن مشكلاتها الحياتيّة رابعاً.نظرا للأسباب السابقة ولغيرها، يرى المراقبون أن الصيف القادم سيكون أكثر حرارة من صيف 2006 ، لأن كل المؤشرات توحي بالتحضير إلى حرب خاطفة يتم فيها ضرب المواقع النووية الإيرانية، وضرب المواقع العسكرية والحكومية السورية وتدمير قواعد حزب الله في وقت واحد، وبدعم من أطراف متعددة في المنطقة. وتسعى الأطراف المعتدلة ومن والاها إلى تغيير خريطة النظام في المنطقة، بحيث تمهّد الطريق لصعود المعارضة في كل من إيران وسوريا، وتخلّص الأغلبية اللبنانية من المقاومة، وهذا هدف بعيد المنال في نظر قيادة هذه الأخيرة.ويذهب بعض المراقبين إلى أن إيران وسوريا وحزب الله ينظرون إلى هذا الاحتمال بجديّة منذ القمّة العربية، التي لم يكن الغياب فيها بقصد إفشالها فقط، وإنما الهدف منه عزل النظام السوري بنفس الطرّيقة التي تمّ فيها عزل النّظام العراقي، والمقلق للغرب في الدولتين عموما، ولأمريكا خصوصا، هو حزب البعث، تماما مثلما ترى في الجماعات الإسلامية خطرا أكبر ليس لدورها في الإرهاب، وإنما لكونها، حتى لو ارتكبت أخطاء في حق المسلمين، تعيد إحياء الإسلام باعتباره مشروعا دوليا وأمميا يواجه الغرب، ويقف حائلا دون امتداده في معظم دول العالم.من ناحية أخرى فإن توقع التحضير لحرب ضد سوريا وحزب الله وإيران ـ ضربات خاطفة ـ يتزامن مع الضغط على حماس للتسليم بالأمر الواقع، لدرجة تحوّلت فيها إلى مصدر لقلق دولة مثل مصر، فهذه الدّولة التي لم تحرّك قواتها ولا ظهرت دباباتها إلا في الاستعراضات العسكرية منذ اتفاقية السلام مع العدو الإسرائيلي، تظهرها اليوم لمواجهة الزحف الحماسي من غزّة عبر معبر رفح، محاولة منها لتحقيق هدفين في آن واحد: الأول، إشغال المصريين عن الحياة المعيشية الرّاهنة، والثاني: تهيئتهم لما سيحث في المستقبل القريب. غير أن ضرب سوريا وحلفائها لن يمر بالسهولة المتوقّعة، حتى لو كان العرب واليهود بعضهم لبعض ظهيراً، أو حتى لو قاموا بالتطبيع المجاني على غرار ما حدث في قطرالأيام الماضية، خلال منتدى الدوحة الثامن للديمقراطيةّ والتنميّة والتجارة الحرة، الذي حقق منذ انطلاقته التقسيم الجغرافي للعرب، حيث لم يعودوا عربا، وإنما أصبحوا شرق أوسطيين وشمال أفريقيين، وعمل هذه المرّة وفي ظل حصار جائر على الشعب الفلسطيني في غزّة على تحقيق التطبيع المجاني لصالح إسرائيل بحضور وزيرة خارجيتها »تسيبي ليفني« التي نجحت في مصافحة ولقاءات مع مسؤولين عرب كثر.  

مقالات ذات صلة