-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سوريا… كوبا جديدة

مصطفى صالحي
  • 2568
  • 1
سوريا… كوبا جديدة

تطورات الأزمة السورية وتشديد القبضة على النظام السوري والشروع في اختيار مواقع نشر صواريخ الباتريوت التابعة للدرع الصاروخي الأمريكي في تركيا، ابتداء من يوم أمس الثلاثاء، دون التأكيد على نزعها بعد انتهاء الأزمة السورية، وما واكبها من تصريحات وتهديدات من روسيا وواشنطن، تعيد إلى الواجهة الأزمة الكوبية في 1962، التي كادت تؤدي إلى حرب نووية كونية، معلنة عودة الحرب الباردة إلى أوجها تكون فيها روسيا في موقع دفاع، وأقل قوة عما كانت عليه منذ 50 سنة.

ودون شك، فإن سوريا، ورغم أنها آخر المواقع المحسوبة على نفوذ الروس، فإنها تعتبر مركزا متقدما لروسيا للدفاع عما تبقى من مصالحها المتآكلة بعد ما فقدت موسكو كل حلفائها التقليديين في المنطقة، عن طريق الربيع العربي، أو حروب عسكرية مباشرة خاضتها واشنطن، مثل العراق وأفغانستان، حيث يتم الاحتفاظ بعشرات الآلاف من الجنود بعد إنهاء المهمة القتالية، وأخرى سياسية امتدت إلى دول الإتحاد السوفياتي، سابقا، رغم أنف روسيا، إلى جانب التهديد بضرب إيران وكوريا الشمالية، حيث تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد حاصرت روسيا، اقتصادا وسياسة، وايديولوجيا ونفوذا، وطوقتها من كل الجهات.

وما يؤكد هذه الحقيقة غير المعلنة، عودة فلادمير بوتين إلى الكرملين، حاملا مهمة وحيدة هي استعادة مجد روسيا الضائع كقوة عظمى، لها نفوذها ومصالحها، قبل أن تذوب وتصبح مجرد رقم في معادلة جيوسياسية أمريكية محضة، وكاشف الرأي العام الدولي بذلك، حين أكد أن زرع الدرع الصاروخي في تركيا وعلى مشارف حدودها استفزاز، وأن واشنطن تسعى إلى ضرب التوازن الاستراتيجي لصالحها، وهو كلام يترجم القناعة السائدة بعودة الحرب الباردة لدى الطرف الآخر أيضا، حيث ذهب منافس أوباما في الرئاسيات الأخيرة إلى أن “روسيا ستكون عدوه رقم واحد”.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن هناك خلافا عميقا بين موسكو وواشنطن حول قضية صواريخ باتريوت، معززة بـ400 جندي، كجزء مكمل للدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا المقام في ألمانيا وهولندا، ما يهدد الأمن القومي الروسي في الصميم، ويتطلب حمايته على أكمل وجه، حيث لم تهضم موسكو تأكيد تركيا والإتحاد الأوروبي طابعها الدفاعي، وعدم استعمالها لإقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا، حيث شرعا ابتداء من يوم أمس، في اختبار الموقع الذي تنشر فيه، متجاهلين الرفض الروسي، ما أجبر موسكو على الدفع بقطع بحرية إلى البحر الأبيض المتوسط.

ومن دون شك، وبناء على تباين مواقف روسيا وواشنطن إلى حد التضارب، وتأكيد دمشق بأن موسكو لن تغير موقفها، فإن الحرب الملتهبة بالوكالة فوق الجغرافيا السورية لن تضع أوزارها قريبا، وسيبقى استقرار المنطقة ومستقبلها مرهونا بتشكل موازين القوة الجديدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • ISHAK

    ضاعت سوريا بين قطر والسعودية واغرب وبين بشار الاسد و بوتين.
    الخاسر الاكبر الشعب السورى.