الرأي

سورية‭.. ‬والمستقبل‭ ‬الدامي

صالح عوض
  • 5243
  • 2

أي صباح حزين يلف بلاد الشام يلون بالدم مفاصل الدقائق ومفارق الطرقات.. أي نقمة نزلت بأرض الرباط المباركة فزرعت الفتنة السوداء قتلا ودمارا يفجر قلب العروبة وتاج الإسلام.. هنا الألم ينحبس، لأن الخوف من القادم يحيط بالعقل والقلب، فقديما قالوا إن ضاقت عليك الدنيا‭ ‬فافزع‭ ‬إلى‭ ‬بلاد‭ ‬الشام،‭ ‬وأن‭ ‬غلت‭ ‬الأسعار‭ ‬فعليك‭ ‬ببلاد‭ ‬الشام‭ ‬وإن‭ ‬أحاطت‭ ‬بك‭ ‬الفتن‭ ‬فعليك‭ ‬ببلاد‭ ‬الشام،‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬ورسول‭ ‬الله‭ ‬خصها‭ ‬بالرباط‭ ‬ودعا‭ ‬لها‭ ‬بالبركة‭.‬

ليس مهما مع من تقف؟ مع النظام أو مع المعارضة؟ مع جنود الجيش والأمن السوري، أم مع الجيش الحر وآلاف المتظاهرين؟ وليس مهما كذلك أن تقف بين البينين تمد يدا لهذا وتمسح دما عن جرح ذاك.. كل ذلك لا يهم، بل انه يضعك في أحد عناوين الأزمة..

إن المهم، هو ماذا سيحدث غدا عندما ينقشع غبار الحرب عن واقع هزيل ممزق وضعيف مفتت؟.. غدا عندما تغلق الأبواب على أسر فقدت عائلها أو وليدها.. وعندما يكتشف الناس إن مصالحهم قد دمرت وأن أمنهم قد ولّى وأن جرحا غائرا سكن نسيجهم الاجتماعي ليس من السهل تجاوزه.. إن المهم‭ ‬هو‭ ‬كيف‭ ‬نستطيع‭ ‬غدا‭ ‬أمام‭ ‬استحقاقات‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة،‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬التنازلات،‭ ‬سنضطر‭ ‬لدفعها‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وأمريكا‭ ‬والإدارات‭ ‬الغربية؟

ويهتم كثيرون بطرح السؤال التقليدي الساذج: من المسؤول؟ من المسؤول عن خراب بلاد الشام؟ ومن المسؤول عن تقسيمها وإلقائها في فم التنين..؟ ولن تضيف الإجابة شيئا مهما الآن ولن يترتب عليها واقع مادي..

وفي مسرح المذبحة يرقص المهرجون على جثت السوريين المظلومين ويتنادى المهازيل لإحكام الجريمة بسادية نادرة.. اختلطت النوايا الحسنة بالنوايا الخبيثة وتداخلت أصوات الأحرار الطيبين بغمزات الشياطين الملاعين والضحية هي بلاد الشام العزيز المبارك.. إن هناك قولا غير الذي‭ ‬يقال‭ ‬في‭ ‬الفضائيات‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التي‭ ‬تغطي‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قائم‭ ‬في‭ ‬الخفاء‭ ‬والعلن‭. ‬

وحتى لا يظن أحد إن هناك مساواة بين الجلاد والضحية، وأن هناك تجاوزا عن الواقع الرهيب لابد من التأكيد أن كرامة الإنسان وحريته وأمنه مقدس ينبغي عدم الاقتراب من المساس به.. وأن الشعب السوري يليق به حياة كريمة وعزيزة.. وليكن واضحا أن الديكتاتورية غير مقبولة بأي عنوان كانت وتحت أي ظروف.. وليكن واضحا.. واضحا أن الحكم بالوراثة مرفوض والحكم بالجبر مرفوض.. وليكن.. واضحا.. واضحا.. واضحا أن أمريكا على الأبواب وأن إسرائيل تنتظر اللحظة المواتية للانقضاض على المتبقي من الجسد المنهك.. هذا ما ينبغي أن يدركه الحكام العرب والمثقفون‭ ‬العرب‭ ‬وعلماء‭ ‬الدين‭ ‬العرب‭..‬‮ ‬وعلى‭ ‬هذه‭ ‬الأرضية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬لإنقاذ‭ ‬بلاد‭ ‬الشام‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬مخطط‭ ‬لها‭. ‬

 

مقالات ذات صلة