-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سورية .. معذرة أيها الدم الغالي!!

صالح عوض
  • 3972
  • 10
سورية .. معذرة أيها الدم الغالي!!

عندما ينطق التاريخ يقول: لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سورية، وسورية هي الجزء الأكبر من بلاد الشام بعد سايكس بيكو، وسورية هي تفاعل التاريخ العربي الإسلامي بالحضارات ونموذج الرقي والذوق والتطور الذي شع على الأمة مشرقا ومغربا.. فيها العلماء والصالحون وأساطير التاريخ .. وعندما ينطق الواقع يقول: سورية هذه تذبح اليوم من الوريد إلى الوريد وتفتك الوحوش الضارية بأحشائها، وهي تستغيث ولا مجيب إلا ذوو الأطماع والأهداف الخبيثة.. يريدون القضاء على سورية الوطن والدولة لتتفتت الجغرافيا وتتعدد الوظائف ويختم على ضياع فلسطين إلى الأبد حسب ما يخططون.

مباشرة وبتركيز وحتى لا تختلط الأمور على بعض الناس ممن يتابعون الشأن السوري يجب التأكيد على عدة معطيات أن النظام القائم في سوريا لم يكن ولم يعد مؤهلا لحكم سوريا، فالحاكم الذي يجعل ثَمن بقائه آلاف القتلى وعشرات الآلاف من المعتقلين الأحرار والمشردين في ديار الناس من أبناء شعبه لا يستحق الاستمرار.. ثم النظام الذي يواجه مظاهرات سلمية لأكثر من ستة أشهر بالعنف والاعتقالات والقمع يكون هو المتسبب الأول في تعفين المناخ والواقع السياسي للبلد.. وأن النظام الذي لا يدرك مآلات الأمور ويتورط أو ينزلق في حمام دم ولا يعرف مخرجا له إنما هو بلا شك لا يستحق البقاء.

هذه قاعدة ضرورية للإنطلاق في تحليل ما يجري، ولكنها أيضا لا تحكم بالصحة والخطأ على مآلات العمليات على الأرض، فهنا على الأرض يختلط القول والفعل صوابه بخطئه.. بمعنى أكثر وضوحا، لقد كان على كل الأحرار والشرفاء في العالم أن يقفوا مع شعب مقهور مظلوم محكوم بالديكتاتورية عشرات السنين.. كان على أصحاب الضمائر الحية أيا كانت مواقعهم وانتماءاتهم أن ينصروا الشعب السوري ضد أجهزة القمع التي تمارس عليه عنفا متواصلا.

ولكن لسوء حظ الشعب السوري ولسوء حظ الأمة جمعاء أن انفرد رهط من الناس برأي غير ما سارت عليه الثورة السورية المباركة.. واستجابة لنداءات شيخ قطر وأعوانه ووزير خارجية السعودية وأجهزة اعلامهما ذات الانتشار الواسع ودعوتهما إلى تسليح الشعب السوري، اندلعت نار الحرب المسلحة، وتوجهت الثورة إلى عمل عسكري وتوزعت المجموعات المسلحة بإيديولوجياتها المختلفة وبمصادر دعمها المختلفة، وفتحت الحرب أبوابها في مسلسل القتل والقتل المضاد والتدمير والتدمير المضاد.. هنا أصبح من غير الممكن أن يكون مؤيدو ثورة الشعب السوري ومطالبه الحقة في خندق الذين يتسلحون من قطر وتركيا والسعودية ومن خلفهم فرنسا وأوروبا.. هنا يكون من الصعب على كل صاحب لبّ وصاحب ضمير وحريص على أمته أن يقف في خندق الحلف الأطلسي أو قاعدة السيلية وعيديد.. ثم هناك ملاحظة في غاية الأهمية لقد كان النظام يقتل في ظل عدم تسلح المعارضين، ولكن قتله اليوم أكثر توسعا مستعينا بمبررات في ظل تشويه صورة المعارضة السورية وتشتتها واختلافاتها العديدة.

من هنا بالضبط يمكن تحديد الإشكالية، وهي أنه لا أحد يمكنه الوقوف ضد ثورة الشعب السوري ومطالبه الحقة، ولكن لا يمكن لمن عاهد الله ورسوله أن يتصدى لمؤامرات أمريكا وإسرائيل وقطر وأخواتها أن ينخرط في مؤامرة ستكون سورية الضحية الأولى فيها والشعب السوري هو الضحية الأولى، كما تكون مهلكة فلسطين تحصيل حاصل.

لعله بعد هذا القول تتضح خطوط الاتفاق والاختلاف الضرورية في الحكم على المواقف على من مع ومن ضد.. وفصل الخطاب في هذا أن دم السوريين وأعراضهم وأموالهم وكرامتهم خط أحمر، كل من يقترب منه فهو آثم آثم آثم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • خديجة

    عن اي ثورة تتحدثون ارجعوا الى بدايات الاحتجاج تجد ان 80 بالمئة من الشعب مع الرئيس فهل اليوم اصبحنا نقف مع القلة ونهمل الاغلبية وان حدث عن اي حرية تتحدث هل الحرية هي مايحدث اليوم في مصر او في تونس او ليبيا وهل الحرية في تدمير سوريا وشعبها؟؟؟

  • محمد البيومي

    اخواني القراء الاعزاء .... من منا ضد ثورة شعب ، يثور على طغاته وظلامه .. من منا يكره ان تعيش الشعوب العربية آمنة مطمئنة على انسانيتها وكرامتها ، لتجد الوقت لنفسها ولامتها في الابتكار والاختراع ومواكبة حعجلة التقدم والتطور ، بدلا من ان تقضي جل عمرها في التفكير في رغيف العيش والوظيفة والسجن والسجان وووو
    لكن ايضا من منا مع ان تتفتت الدول الى دويلات ودويلات انظروا معنا لما يحدث في تونس ومصر وليبيا وقبلها العراق ... ألا يكفينا سايكس بيكو واحد .......

  • زينة

    أنا لا أتفق معك أستاذي الكريم أولا ما يجري في سوريا ليس ثورة بل ارهاب ممول من السعودية و قطر و الاردن و تركيا بأمر صهيوعالمي و النظام في سوريا تصدى و لايزال يتصدى لهذا الارهاب و لم تكن يوما هناك مظاهرات سلمية على الاطلاق بل تسليح الارهابيين منذ ان قررت قوى الشر الاطاحة بسوريا الممانعة و المقاومة بدليل ان الارهابيين هم مرتزقة من كل انحاء العالم و حتى قوى الشر نفسها تعترف و تتبجح بأنها تمول الارهابيين حتى اسم المعارضة و الان هم يتراجعون في مواقفهم لانهم لم و لن يستطيعوا القضاء على سوريا المقاومة

  • ابن فتاح

    لازال الالتباس بين الاخلاقي و العقلاني يسود كتاباتنا .و لازالت الحشود توحي لكتابها ما ترضاه و تستجيب الأقلام لمنحى الحشود و بين هذا وذاك اجهزة مشبوهة منبثة في أجهزتنا الاعلامية تؤسس المرجعية الاخلاقية للحشود .فتكتمل الدائرة اجهزة يهودية تؤسس المرجعيات ، اجهزة سعودية قطرية تعرب تلك المرجعيات وحشود تتبنى و تلهم الأقلام .و الأقلام تستجيب . فتنضح صحافتنا . بمسخ معرفي لاهو بالعلم و لا هو بالشعرهو أشبه بحصة النيكوتين و الكافيين التي تعودت عليها الجموع.

  • محمد

    السم في الدسم الى الان الكل يرفض تسليح الشعب السوري والسلاح الموجود هو ما انشق به الجنود السنة المطحونين مع طائفتهم من قبل نظام طائفي ارجوك اتوسل اليك لا تكتب على سوريا مرة اخرى .

  • سامي بن رشيد

    إن افتتاح مقالكم بمقولة (لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سورية) وهي للقائد حافظ الأسد طيب الله ثراه، قالها في حواره مع محمد حسنين هيكل الذي كان بعد دخول مصر السادات كامب د يفيد
    هكذا كانت الرؤية الاستراتيجية للقائد الذي أسس نظام المقاومة والممانعة لكامب ديفيد وتداعيتها على الأمة العربية وقضيتها فلسطين.النظام الذي أكد وجوب حق العودة الذي اسقطه الأعراب من مبادرة قمة بيروت 2002 ، وصح قولك: أن دم السوريين وأعراضهم وأموالهم وكرامتهم خط أحمر، كل من يقترب منه فهو آثم آثم آثم.

  • بدون اسم

    لعلك تيقنت بقرب نهاية هذا النظام فغيرت أسلوبك بعد أن كنت تدافع عنه بطرق ملتوية وتصفه بالمقاوم رغم الجرم الذي ارتكبه بحق السورين وبأبناء بلدك الفلسطينين، فأردت أن تبرأ نفسك بطريقة مكشوفة وكأن المعركة بين الشعب السوري والغرب وأنت تقف مع السورين وليس مع الغرب، ونحن ندرك أن الغرب يتآمر على الشعب السوري ويتهم المقاتلين المدافعين عن أعراضهم بالإرهابين لأنهم يقولون الله أكبر ويريدون شرع الله، وعليه فالغرب مازال يعطي بشار المهل للقضاء على الثوار الذين يهددون أمن إسرائيل وحدودها التي يمحميها آل الأسد

  • ابن القصبة

    دم السورين خط أحمر هذا صحيح،لكن المجتمع الدولي لا يأبه بالدم السوري ولم يتدخل لحماية السورين من بطش النظام الذي ارتكب ما لم يرتكبه القذاقي بحق المتظلهرين في بنغازي،وأنت تقر بهذا، فماذا تكون النتيجة في ظل بطش النظام الجنوني وتآمر العالم على الشعب السوري وعدم التدخل وإعطاء الأسد المهل للقضاء على الثورة خوفا على أمن إسرائيل،بعد هذا كله ماذا تنتظر من شرفاء الجيش ومن الشعب السوري إلا الدفاع عن النفس والعرض،فالشعب السوري طالب بتسليخه قبل قطر ومن معها نحن لا نثق في قطر لكن الدفاع عن النفس مشروع للجميع

  • شعبان.ب

    كلامك صحيح و سليم واصل كتاباتك في هذا الشان نحن خلفك و قراؤك لاننا نحن الامة الاسلامية التي ندبح و ليس سوريا فقط ومن قبلها ليبيا و السودان والصومال وافغانستان و العراق و اليوم تونس و مصر و بورما ومن قبلهم جميعا فلسطين المباركة و غذا نحن جميعا ان لم نعد ونفر الى الله

  • العربي

    والله ما فهمت عليك مرة مع بشار ومرة مع حرية الشعب السوري حسب ما يطلبه الشارع العربي ..........وإذا كانت أمريكا مع الثورة السورية فكيف تدعم بشار 500 مليون دولر تبعثها لهذا النظام عن طريق الأمم المتحدة و كيف الإمارات تبعث أموال لبشار وتستظيف أمه و عائلته وروسيا والصين وإ يران ودول كثيرة تدعم هذا الإجرام ........العالم يشاهد القتل والتدمير وإلي الأن لم يقل أحد أن بشار مجرم حرب ؟؟؟؟