-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سورية .. من يعد نعشها؟!

صالح عوض
  • 3536
  • 0
سورية .. من يعد نعشها؟!

صباح الخير يا دمشق ويا جراحها الراعفة.. صباح الخير وأيدينا لا تستطيع الوصول إليك تدفع ريح السموم عن صدرك الحاني الذي طالما احتضن العرب المناضلين من جزائريين وعراقيين وفلسطينيين.. صباح الخير وأنت تذبحين على حجر من الوريد إلى الوريد.. نحن لا ننعيك ولكن ننعي أنفسا عاجزة وننعي وعيا فاسدا وضمائر نخرة، وإلا كيف يمكن أن ننظر إلى وجوهنا في مرآة فيما نحن نذكي روح القتل ونسكت عن المجرمين من أمراء الجريمة ولا نبصق في وجه كل من نفخ للفتنة نارا؟

صباح دمشق اليوم ليس مختلفا.. إلا أن شيئا جديدا قد برز في تركيب النفوس التي استبد بها عشق الدم والقتل.. إنها لم تعد تقبل إلا الدمار الشامل لكل سوريا.. فلا حوار ولا تنازلات، إنما هو القتل، ثم القتل.. فلقد أصبحت مدينة الاستقرار والأمن والجمال والعراقة مستباحة بعد أن ضربت مواطنيها ولاجئيها وزوارها القنابل والمدفعية وهزتها الصواريخ والمتفجرات.. ومن غير المنتظر أن يرفع أحد المتقاتلين الراية البيضاء قريبا..

دمشق تحترق والمشهد كله مأساة وخلف المسرح يمد الحاكم العربي المنتفخ كالورن لسانه مندفعا بروح الحسد القاتل.. يمد لسانه الأجرب متشفيا بما يحصل في بلد علّم الناس السياسة والتجارة والآداب، وعلّم العرب كيف يأكلون وكيف يلبسون وكيف تكون واجبات الاحترام، ونقل إلى الأندلس ثقافته المجتمعية فأينعت هناك حضارة وارفة.. وخصه رسول الله من دون بلاد الناس بفيض من طيب الأوصاف.. الأمر الذي زاد في حنق الحاكم العربي المتورم بكل أمراض النفس الشيطانية يريد أن يقضي على كل دول العرب ليفرغ له المجال لإلقاء وصاياه وحكمه على أبناء الأمة بضرورة التسول من الأمريكان، لأن العرب جميعا “نعاج”!!

إنها صورة متخلفة مجنونة لاقتتال فرض على سورية لتدميرها وإخراجها عشرات السنين من سياق الحياة المنتظمة وتدمير مجتمعها وتفتيته إلى إثنيات عرقية ومذهبية.. مشهد رهيب للقتل، والمدان هو كل من يلقي قنبلة او صاروخا على الآمنين من الناس العزل.. المدان في هذا المشهد من رأى أن الموت بديل للحياة وأن الخراب شبيه بالعمران وأن العنف والخوف صديقان للأمن والاستقرار، وأن قوة البلد تساوي انهيارها.

هنا تحتشد أمام الذاكرة الجمعية مواقف تاريخية للإمام علي كرم الله وجهه عندما اعترض على من كفّر مقاتليه، وقال قولته الشهيرة: “أخوتنا بغوا علينا” رغم أنهم خرجوا على النظام السياسي الإسلامي وشقوا عصا الطاعة فسقا وعدوانا، وفي صفين كان إذا سيطر على عيون الماء يسقي جنده وينصرف لكي يتمكن البغاة من الشرب وسقاء دوابهم.. حتى أن قتلة الحسين المجرمين التزموا بما اتفقوا عليه مع الحسين بن علي رضي الله عنهما بتجنيب النساء نتيجة الحرب..

نسمع عن عمليات تمثيل وتشويه في الموتى، ونسمع عن إجرام يرتكبه ليس فريق واحد، بل كل المتقاتلين وبلا رحمة.. ألم يحن بعد إعلانهم وفاة سورية؟! لماذا يطيلون الحرب؟! كم أصبحت سورية تساوي في المزاد العلني لدى دهاقنة الجريمة وأتباعهم؟ ألم يحن إغلاق سوق المزاد العلني؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!