سوزان وراء فكرة التوريث لتكون زوجة الملك وأم الملك
عاد الدكتور يحيى الجمل بذاكرته إلى الوراء مستحضرا الضعف الذي كان عليه الرئيس السابق حسني مبارك قبل أن يستأسد على المصريين، ملخصا إياه في شهادات تعكس خوفه من شعبه وإيمانه بكرهه له، مبديا ارتياحه لأنه لن يفلت من قبضة العدالة المصرية وأنه لن يلقى أقل من مصير الرئيس الروماني السابق تشاوسيسكو.
- كيف بدأت علاقتك بالرئيس السابق حسني مبارك؟
- بدأت حينما عين نائبا لرئيس الجمهورية، أنا كنت وزيرا في تلك الفترة، وحينما استدعاه السادات لم يكن في ذهنه أن يكون له هذا المنصب، وهو بنفسه قال إنه كان يعتقد أنه سيعينه وزيرا للدفاع، وكان خائفا من هذا لم يكن يرغب بهذا المنصب، كان أمله أن يعين محافظا أو مديرا لمجلس إدارة مصر للطيران، وأقصى حلمه أن يعين سفيرا، فلما قال له إنه اختار ليكون نائبا لرئيس الجمهورية أصابه نوع من الاضطراب وأوشك أن لا يُصدق ذلك، لكن بعد فترة صدّق ذلك وكان في البداية مرعوب وخايف، وبعد وفاة السادات بقي يهيب ويرعب من المنصب، ويسأل عن كل شيىء، في المرحلة الثانية من حكمه بدأ يتظاهر أنه يعرف كل شيىء بعد مرور سبع سنوات.
- من كان المقربون منه في تلك الفترة؟
- كل المقربين منه في ذلك الوقت، وقد أبعد كل من رآه وهو صغير، ثم بدأت فرقة زكريا عزمي وصفوت الشريف وهي مجموعة أفسدته وأفسدها، وبعد فترة قليلة تصور أنه يعرف كل شيئ وصار فرعون وطاغية ولا يهتم بالشعب المصري وكل اهتمامه كيف يرضي أمريكا ويتجنب شر إسرائيل.
- كيف كان ينظر للقضية الفلسطينية؟
- في بداية حكمه كان كلامه عن فلسطين وإسرائيل كما يقوله الوطنيون جميعا كان يراها جوهرية ومحورية ثم تغير مائة وثمانون درجة ليفكر كيف يرضي إسرائيل.
- أدرك أن القوة المسيطرة في المنطقة هي أمريكا وإسرائيل والحكام الذين لا يستمدون قوّتهم من الشعب يبحثون عن مساندة في الخارج، فمبارك كان يدرك أنه لا مساندة له من شعبه، فهو جاء بالصدفة المحضة ولا يوجد أحد اختاره ولا حتى أحد يعرفه من قبل.
- ليست له أي جذور سياسية ولا سابقة عمل سياسي وعمل عام، شارك في حرب أكتوبر مثله مثل أي ضابط مصري، ولماذا اختاره السادات؟ هذا سر أخذه السادات معه إلى القبر، وهذا خطأ كبير من أخطاء السادات، وفي العادة تختار الغالبية من الحكام العرب أضعف معاونيها حتى تأمن شرهم، ومبارك استفاد أكثر من تعديل الترشيحات الرئاسية بعد أن عدّلها السادات ولم يستفد منها ليظل جاثما على صدور المصريين ثلاثين سنة.
- كيف كانت نظرته للشعب المصري؟
- تتضح جليا في الانتخابات التشريعية في أواخر 2010 كلها عبث وتزوير، فهو يعلم أنها كانت مزورة بنسبة أكثر من 90 بالمئة وأحكام القضاء صدرت بذلك، واحمد عز زين له السوء، هذا الاستهتار الشديد بإرادة الشعب كان هو الشرارة التي أشعلت ثورة الخامس والعشرين يناير.
- ممن كان يخاف الرئيس السابق مبارك؟
- كان يخاف من التاريخ ومن الشعب ومن بعض العناصر التي جاهرته المعارضة، وكنت أول من واجهه في 2005 لما قام بالتعديلات الدستورية وصفتها بالخطايا الدستورية ومن صاغوها أهانوا مصر أهانهم الله، وقلت له في الإعلام إنه وصل عمرا من حقه أن يرتاح مع أحفاده. وذكرت في 2007 أن المادة 76 لا أسوأ منها في الصياغة والموضوع في دساتير العالم كله.
- لماذا؟
- كانت في مضمونها تقول إنه لن يكون رئيسا لمصر إلا حسني مبارك أو حسني مبارك أو حسني مبارك، وقلت له إن ابنك لا قبول له عند أحد، وادعو إلى دستور جديد واترك الحكم، لكن كل هذا ذهب أدراج الرياح.
- هل تعرضت لمضايقات بعد هذه الخطابات الحادة؟
- نعم ظهر تضييق على المكتب، كل شركات القطاع العام سحبت معاملاتها من المكتب، وهي الآن تعود تدريجيا، وكذا تهديدات بالقتل.
- إلى أي درجة كان يقينه بحب هذا الشعب له؟
- كان خوفه من الشعب المصري وكان مدركا أن هذا الشعب لا يحبه ولا يريده، لكنه كان متصورا أنه بالآلة الأمنية الرهيبة سيستطيع أن يقمعه.
- قضية التوريث من اقتراح من؟
- أعتقد أنها كانت من اقتراح سوزان مبارك وهو من البداية كان رافضا لها، كان يقول أن أعيش في سجن وأولادي يعيشون في سجن، لكن سوزان كانت تريد أن تكون حرم الملك وأم الملك.
- إلى أي حد أنت مقتنع بسيرورة محاكمة مبارك في ظل التأجيلات المتكررة؟
- أنا مقتنع بنزاهة القضاء المصري والدائرة التي تنظر إلى القضية دائرة ممتازة، والقضاة ممتازين، ومن يلعب دور سيء في هذه المحاكمة للأسف هم المحامون وليس القضاة.
- هناك هيئة دفاع كويتية جاءت للدفاع عن مبارك فضلا عن 1700 محامي مصري، كيف تقرأ هذا التصرف المنضوي تحت غطاء رد الجميل؟
- هم أحرار في تصرفهم، إلا أنه تصرّف متزيّد.
- جرت اشتباكات بين المحامين في المحاكمات الأخيرة، ما تعليقك عليه؟
- المحامون تصرفوا تصرفات سيئة.
- هذا ليس تضييق بل عودة بالوضع إلى مكانه الطبيعي.
- هناك من هو قلق على آداء المستشار أحمد رفعت؟
- أنا لا أشعر بالقلق من ناحيته.
- ناديت بضرورة تغيير النظام الانتخابي بمصر، إلى أي حد تثق بنزاهة الانتخابات القادمة؟
- لن يحدث تزوير بالمعنى الرسمي للتزوير أي تغيير الأصوات، لكن سيتدخل فيها عنصري المال والعلاقات العائلية.
- لما كنت في حكومة عصام شرف ناديت بالقضاء على فلول النظام السابق، هل ترى أنهم زالوا فعلا؟
- مازال النظام السابق يعشش في أغلب مؤسسات الدولة، وهو خطر يتربص بالثورة وأبنائها.
- محاكمة مبارك لم تأت إلا بعد ضغط من الشارع المصري، هل يعكس هذا ضعف الحكومة الحالية أو أنها تخضع لامتلاءات خارجية؟
- لا هذا ولا ذاك المسألة أخذت وقتها الطبيعي.
- استقالتك لم تقبل إلا في المرة الرابعة، ما سبب تمسك المجلس الأعلى للقوات المسلحة بك، وما سبب إصرارك عليها؟
- هو لم يقبلها في كل مرة كنت أرفعها إليه، ومرة عنّفني المشير الطنطاوي وكلمني بحدة، لكنه في المرة الرابعة قبلها نظرا لوضعي الصحي، وكذا لأسباب أخرى.
- ما مدى رضاك على آداء هذه الحكومة؟
- لقد بذلت جهدا جبارا وغير مسبوق يشكر لها.
- ما هي الاتجاهات السياسية التي ستخوضها بعد خروجك من الحكومة؟
- سيقتصر جهدي على الرأي والكلمة وسأكون مع ما أعتقد أنه في مصلحة هذا البلد.
- من تراه الأصلح لقيادة مصر بعد مبارك؟
- مصر مليئة بالأسماء، لكن أرجو أن لا يكون رجلا من المتعصبين دينيا. الساسة والدين لا يلتقيان وإن التقيا أفسد أحدهما الآخر، وأرى الفصل الكامل بين السياسة والدين.
- هناك من يبرئ مبارك، ويرى أنه لا تتوفر أدلة على إدانته؟
- نحن كنا في دولة الفرد ولا يحدث شيء فيها دون علمه، كل ما تم كان بمعرفته وأمره لأنه لا يملك وزير الداخلية فعل ذلك دون أمر من مبارك.
- إلى أي مدى يمكن الحصول على الأدلة؟
- هناك أدلة والآن الغطاء كشف والخوف زال.
- هل ترى أن محاكمة مبارك ستنصف المصريين بأحكام ثقيلة؟
- أعتقد أنه سيكون له مصير تشاوسيسكو الرئيس الروماني والعدالة ستأخذ مجراها، ويكفي ما يراه من إذلال الآن في القفص.
- ذكرت أن سرير مبارك مجرد تمثيلية، ماذا تقصد بذلك؟
- هذا صحيح، فهو يتمتع بصحة لا بأس بها وليست جيدة، وهذه تمثيلية مكشوفة وكان أفضل منها أن لا يصبغ شعره، فقد كان قبل أسبوع فرعون.
- ما المطلوب من مصر في المنطقة، وكذا مع الجزائر؟
- لا بد أن تستعد هذا الدور وإلا ستفقد الكثير، والجزائر جزء أصيل بالوطن العربي وهي من قادت أكبر ثورة في الوطن العربي، وهي منطقة مضيئة بتاريخها وكفاحها ونضالها.
- إلى أي مدى أفسد مبارك علاقات مصر بالعالم؟
- حسني مبارك أفسد كل شيء إلا مصالحه الخاصة ومصالح من حوله.