“سوق التأمينات في الجزائر واعد لكنه يحتاج إلى إصلاحات وهيكلة جديدة”
الأرقام التي حققتها إلى حد الساعة دليل صريح على تفوقها في قطاع سوق التأمينات في الجزائر، ترتكز اليوم على أسس متينة من شأنها رفع سقف تحدياتها مستقبلا، مادامت تخضع للتكنولوجية الحديثة التي فتحت لها المجال أمام التواصل المستمر والخدمات الراقية التي توفرها للزبون المحلي، خلقت بذلك صفة الشركة المنافسة بسواعد محلية ورفعت رهان التحدي في مجال عملها، عن هذه التحديات كان لنا هذا الحوار مع المدير العام لشركة “أليانس” للتأمينات السيد حسان خليفاتي.
من تجربتكم في سوق التأمينات في الجزائر، نود لو تعطينا رؤية شاملة عنها حاليا؟
أولا، سوق التأمينات في الجزائر لديها خصوصيات عديدة، وهي واعدة ولديها العديد من الإمتيازات التي تمكنها من التطور، وهذا بالنظر إلى عوامل النجاح التي تتوفر عليها الجزائر من عدد السكان والسيارات وكذا الدخل الإجمالي للبلد والقدرة الشرائية للمواطن، غير أنها إلى حد الساعة لم تصل إلى تحقيق الآمال المنتظرة منها والأهداف المرجوة من طرف المستهلك وكذا الشركات.
مقارنة بسوق التأمينات للدول المجاورة على غرار تونس والمغرب، أين نحن منها؟
في الجزائر و في سنة 2013 وصلنا إلى 120 مليار دينار، ومن قبله وفي سنة 2012 حققنا 99.8 مليار دينار يعني ما يعادل 1.3 مليار دولار في سوق تأمينات السيارات ، بالمقابل نجد مثلا تونس بمساحة إجمالية 3 مرات أقل من الجزائر حققت 1.8 مليار دولار، والمغرب كذلك حقق 4 ملايير دولار بالرغم من أن عدد السيارات في هذا البلد نصف عدد السيارات في الجزائر، بل أكثر من هذا فإن قسط التأمينات فيه الخاص بالسيارات فقط يساوي كل التأمينات في الجزائر من حيث الإنتاج.
يمكن لحجم السوق الجزائرية أن يفوق 7 مليار دولار اذا ما تظافرت جهود الجميع لبلوغ هذا المستوى.
خصوبة هذه السوق تحفز الكثير من الشركات الأجنبية للاستثمار فيها، كيف ترون المنافسة مستقبلا في هذا القطاع؟
ما أريد الإشارة إليه أننا لم نصل إلى مرحلة الدخول القوي للشركات الأجنبية ماعدا “أكسا” والتي دخلت بنسبة 51 بالمائة وتعتبر نصف عمومية ونصف خاصة، لكن ما أؤكد عليه هو أن دخول مثل هذه الشركات له أثر إيجابي في سوق التأمينات عندنا، فهو يحفز الشركات الوطنية سواء العامة أو الخاصة للخروج من قوقعتها وتغيير منظومتها ونظرتها إلى المستهلك وتحسين خدماتها، لذا فدخول الشركات الأجنبية يحقق نفعا كبيرا للجزائر والمستهلك الجزائري، لكن يجب الحرص على أن تكون للشركات الوطنية الخاصة نفس الحقوق والواجبات مع الشركات الأجنبية، وأن يكون لهما نفس التحفيزات أيضا، وهذا لخلق منافسة شريفة وقانونية من أجل خدمة المواطن.
ما هي الأهداف التي تطمح إليها الشركة من الاتفاقيات الأخيرة مع الإتحاد العام للعمال الجزائريين والحرفيين؟
عملنا مند سنتين للتقرب من المهنيين من تجار وموثقين ومهندسين عن طريق جمعياتهم، وهذا لهدفين أساسيين: أولا، لكي ننمي لديهم ثقافة التأمين وكذا ضرورته، وثانيا الوصول مباشرة إلى احتياجاتهم عن طريق جمعياتهم، لأن كما نعرف لكل قطاع احتياجاته الخاصة، والتصريحات تشير إلى أنه من بين مليون وستة مائة ألف تاجر، خمسون ألف منهم فقط لديهم تأمينات، وهذه التأمينات ليست شاملة، لذا نسعى إلى ترسيخ ثقافة التأمين لدى كل التجار وترغيبهم فيها وذلك بتوفير خدمات راقية تلبي كل متطلبات الزبون الذي مازال يتهرب من هذا القطاع بسبب الخدمات المتدنية.
معروف عند العام والخاص البطء وثقل عملية التعويض على مستوى شركات التأمين، خاصة القطاع العام منه، أين يكمن السبب في رأيكم؟
الأسباب كثيرة، هناك الموضوعية منها وأخرى غير موضوعية في كلا القطاعين، هناك خلل في تسعيرة التأمينات في المسؤولية المدنية، فبعض الشركات لم تستطع أن تواكب وتيرة التعويضات لضعف التقسيطات ورفض إدارة التأمينات في وزارة المالية رفعها، ولا يخفى عليكم أن شركة التأمين تأخذ واحد دينار في المسؤولية المدنية وتعوض من 4 إلى 5 دنانير حسب السنوات، وهذا مع الوقت خلق مشكلة كبيرة، من الأسباب كذلك تماطل الخبراء في اتمام عملهم وهذا ما سبب تراكم الملفات، بالإضافة إلى مشكلة التعويض بين الشركات، حاولنا عن طريق جمعية شركات التأمين دفع عجلة التقدم في هذا المجال منذ سنة ونصف، والحمد لله لاحظنا تحسنا في هذا الجانب، صحيح هناك مشاكل، لكن بتضافر الجهود نستطيع السير قدما في تحسين الخدمات.
ما هو محتوى مشروع التعويض المباشر وشروطه؟
هو مشروع مطروح على مستوى اللجان وإن شاء الله سيرى النور في سنة 2014، يدخل تحت شروط معينة، حيث أن الحد الأدنى للضرر يكون 30 ألف دينار، بالإضافة الى وجوب إمضاء الطرفين في حالة وقوع حادث مرور وهو أمر ليس سهلا ، وفي إطار الإجراءات المفروضة بين الشركات يتوجب على « contre expertise » الزبون أن يجري خبرة مضادة
لدى الشركة المنافسة مما يخلق عراقيل ومشاكل للمؤمن.
ومن إقتراحات ” أليانس” في إطار جمعية ” الإتحاد الجزائري لشركات التأمين و إعادة التأمين” التخفيف على المؤمن وذلك بقبول الخبرة التي يجريها خبراء الشركات في أطار الثقة المتبادلة بما أنهم معتمدون من طرف نفس الجمعية، وفي حالة الخلاف يرفع هذا الأخير الى
لجنة خبراء خاصة على مستوى ” الإتحاد الجزائري لشركات التأمين و اعادة التأمين”للفصل فيه، هذا ما يعطي مرونة أكثر في تطبيق إتفاقية التعويض المباشر وتحسين الخدمة وإرضاء المؤمن كما يسمح بتقليص مدة التعويض بصفة فعلية
لو نتطرق إلى الحديث عن الغش في التأمين والإجراءات المتخذة للحد منه؟
حوادث الغش في التأمين مطروحة في الجزائر وفي غيرها من البلدان، نعمل مع شركة “ألفا” للتحقيق في كل عمليات الغش الموجودة على مستوى شركات التأمين، وإن وجدنا حالات (وهي موجودة) نقوم بتقديم شكوى ونطالب بالتعويضات، بل نقوم بإرسال اسم المؤمن لكل لجان التأمين من أجل مصلحة القطاع ككل وحماية المؤمنين الشرفاء من مثل هذه التجاوزات.
بالنظر إلى القيمة العمرية لشركة “أليانس”، ما هي أهم انجازاتها إلى حد الساعة؟
أكبر إنجاز أن الشركة مائة بالمائة جزائرية، وهي دليل على نجاح اليد العاملة الجزائرية، عمر الشركة يمتد إلى السبع سنوات، ومنذ أربع سنوات نحتل ثاني مرتبة كشركة خاصة من حيث رقم الأعمال، لدينا اليوم 420 عامل، 170 وكالة ونغطي 43 ولاية، لدينا كذلك 400 ألف مؤمن، نعتبر نحن أول شركة كانت السباقة لطرح خدمة السيارات منذد 2007 التي تدخل في إطار حماية كل مؤمن لدينا عبر كامل التراب الوطني 24 ساعة على 24 ساعة، لدينا 450 عربة جر متعاقدة مع الشركة للخدمة المباشرة على راحة الزبون في أي نقطة من الجزائر في حالة عطب أي كان.
أهم الخدمات والمشاريع المطروحة في السنة الجديدة 2014؟
في هذا الإطار نسعى إلى إعادة هيكلة الشركة للمزيد من تحقيق الأهداف المرجوة منها، إن شاء الله في جانفي 2014 نستعين بخبيرين فرنسيين للمساهمة في العمل على مستوى الشركة في الجانب التقني والتجاري، وهذا نظرا للتحديات التي ستفرضها المنافسة مستقبلا في سوق التأمينات في الجزائر.
نعمل كذلك على ما يسمى بالمآرب المعتمدة، نحاول من خلالها تسهيل الإجراءات الإدارية، خاصة في حال وقوع حادث للمؤمن، حيث نقوم نحن بالإصلاح المباشر في هذه المآرب.
من حيث الأفكار كذلك نحاول تحسين طرق التعويض وتقليص مدته، قمنا بإدخال الإعلام الآلي في كل مصالح الشركة، خاصة في ظل وصول تقنية الجيل الثالث التي تساهم في تحسين الخدمات الإلكترونية، والإعلانات عن بعد من شأنها تحسين الخدمات العامة لخدمة الزبون في السوق الوطنية.