اقتصاد
تعليمة تلزم تجار المجوهرات بالحصول على عناوين "إي بي" عمومية ثابتة:

سوق الذهب تحت مجهر الضرائب… وإجراءات ضد تبييض الأموال!

إيمان كيموش
  • 1764
  • 0
ح.م
تعبيرية

ربط النشاط بالمنصات الرقمية للإدارة الجبائية وتعزيز تتبع الفواتير والتصريحات
الرقابة الجديدة جزء من مسار الخروج من اللائحة الرمادية لـ”غافي”

شرعت السلطات في توسيع نطاق الرقمنة والرقابة على بعض الأنشطة الاقتصادية المصنفة ضمن القطاعات الحساسة، وعلى رأسها تجارة المعادن الثمينة والمجوهرات، التي تُعد من المجالات التي تحظى بمتابعة خاصة في المعايير الدولية الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. ويأتي ذلك في سياق مواصلة الجزائر تنفيذ الإصلاحات المرتبطة بتعزيز الشفافية المالية ومكافحة تبييض الأموال، للخروج من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي المعروفة اختصارا بـ”غافي”.
وفي هذا الإطار، طلبت وزارة المالية عبر مصالح المديرية العامة للضرائب تقديم تفاصيل تتعلق بعناوين الإنترنت العمومية الثابتة (IP) الخاصة بتجار وحرفيي المجوهرات الثمينة والأحجار الكريمة، في خطوة تهدف إلى إدماج هذا النشاط في منظومة الرقابة الرقمية وتعزيز تتبع المعاملات المرتبطة به.
وفي السياق، وحسب مراسلة موجهة من المديرية الولائية للضرائب بباتنة إلى رئيس الجمعية الوطنية لتجار وحرفيي المجوهرات الثمينة والأحجار الكريمة، بتاريخ 1 مارس 2026، واطلعت عليها “الشروق”، فقد دعت مصالح الضرائب إلى إبلاغ جميع التجار المعنيين المنضوين تحت الجمعية بضرورة التقرب من المصالح المختصة لدى اتصالات الجزائر من أجل الحصول على عنوان إنترنت عمومي ثابت (Adresse IP publique fixe)، وذلك قبل تاريخ 5 مارس الجاري.
وجاء في المراسلة أن هذا الإجراء يأتي بناءً على إرسالية سابقة صادرة عن المديرية العامة للضرائب بتاريخ 26 فيفري 2026، والتي دعت جميع الخاضعين للضريبة من تجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى استيفاء هذا الشرط التقني في أقرب الآجال، مع مطالبة الجمعية المهنية بالمساهمة في تبليغ المعنيين واستيفاء قائمة بأسمائهم وفق جدول مرفق، وإرسالها إلى المصالح الجبائية المختصة.
ويشير مضمون الوثيقة إلى أن الحصول على عنوان IP عمومي ثابت يعني تخصيص عنوان إنترنت دائم لا يتغير، يكون مرتبطا بمحل التاجر أو بنظامه المعلوماتي، على خلاف العناوين المتغيرة التي قد تتبدل في كل مرة يتصل فيها الجهاز بالشبكة، وهو ما يسمح بتحديد مصدر الاتصال بدقة وربطه بنقطة نشاط محددة.
ويهدف هذا الإجراء، وفق مصادر “الشروق”، إلى إدماج تجار الذهب والمجوهرات في منظومة الرقمنة الجبائية وربط نشاطهم بالمنصات الرقمية للإدارة الضريبية، بما يتيح إرسال المعطيات والتصريحات الجبائية إلكترونيا عبر نقاط اتصال ثابتة ومعروفة لدى الإدارة، الأمر الذي يسهل عملية التحقق من مصدر البيانات المرسلة ويعزز إمكانية تتبعها تقنيًا.
كما يأتي هذا التوجه في سياق تشديد الرقابة على قطاع المعادن الثمينة، الذي يُصنف ضمن الأنشطة الحساسة في المعايير الدولية لمكافحة تبييض الأموال، بالنظر إلى طبيعة المعاملات المالية المرتبطة به، وإمكانية استخدام الذهب والمجوهرات كوسيلة لنقل أو تحويل القيمة خارج القنوات المالية التقليدية.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن اعتماد عناوين IP ثابتة يسمح للمصالح الجبائية بتحديد مصدر العمليات الرقمية المرتبطة بالتصريحات والفواتير الإلكترونية، وربطها مباشرة بمحل التاجر أو المؤسسة المعنية، ما يحد من إمكانية استخدام شبكات اتصال مجهولة أو متغيرة في إرسال البيانات، ويمنح الإدارة أدوات تقنية إضافية لتعزيز الرقابة.
ويرى متابعون أن هذا الإجراء يعكس توجه السلطات نحو تعميم الرقمنة في المعاملات الجبائية، خاصة في القطاعات التي تشهد حجمًا معتبرًا من التعاملات النقدية، بما يسمح بإرساء منظومة رقابية أكثر فعالية تقوم على تتبع العمليات إلكترونيًا وربطها بجهات محددة ومعروفة.
كما يندرج هذا المسار ضمن حزمة إجراءات أوسع تعمل الجزائر على تنفيذها في السنوات الأخيرة لتعزيز الامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بالشفافية المالية، وتطوير آليات مراقبة الأنشطة الاقتصادية ذات المخاطر المرتفعة، في سياق المساعي الرامية إلى تحسين تصنيف البلاد في التقييمات الدولية الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وتعكس هذه الخطوات كذلك توجها متزايدا نحو إدماج التكنولوجيات الرقمية في عمل الإدارة الجبائية، بما يسمح بتحديث أدوات المراقبة، وتعزيز فعالية التحصيل الضريبي، إلى جانب تحسين مستوى الشفافية في بعض الأنشطة التجارية التي ظلت تقليديا تعتمد بشكل كبير على المعاملات النقدية.

مقالات ذات صلة