سوناطراك تبدد حلم “توتال” في انتزاع صفقة بـ 6 مليارات دولار
قررت مجموعة سوناطراك وقف المفاوضات الثنائية التي شرع فيها عام 2007 مع مجموعة توتال الفرنسية بشأن بناء مركب للتكسير البخاري لغاز الإيتان، بأرزيو قرب وهران بحوالي 6.5 مليارات دولار.
وتوقفت المفاوضات نهائيا بعد تعثر التوصل إلى اتفاق حول الأسعار النهائية للغاز الذي تسلمه سوناطراك للطرف الفرنسي في المشروع بعد محاولات فاشلة للاتفاق بشأن السعر الإضافي لنقل الغاز الذي تستخرجه سوناطراك منفردة بموقع حاسي رمل بولاية الأغواط والذي يتم نقله إلى غاية وهران.
وحاولت شركة توتال لسنوات طويلة إقناع الطرف الجزائري بتحمل تكلفة النقل بين حاسي رمل وأرزيو، قبل أن يتم إدراج أول تعديل على العقد الابتدائي والمتمثل في تقاسم الحصص على أساس قانون المالية التكميلي لعام 2009 بعد ضغوط قوية من الطرف الفرنسي في محاولة لتجنب تطبيق البنود الجديدة للاستثمار التي تضمنها قانون المالية التكميلي.
وكشفت مصادر على علاقة بالملف في تصريحات لـ”الشروق”، أن الأسباب الكاملة لوقف المشروع تتجاوز موضوع السعر إلى أسباب أخرى منها تراجع كميات الغاز المنتجة من حقل حاسي رمل الذي يعتبر رئة الصناعات الغازية الوطنية.
وفي وقت سابق من العام الفارط أعلن جون بيار رافاران، أن المفاوضات بين سوناطراك وتوتال تسير في الطريق الصحيح، وهو الطريق الذي توقف بسبب التحولات التي عرفها القطاع عقب التحدي الذي واجه الصناعة النفطية بعد اعتداء تيڤنتورين في جانفي 2013 والذي مثل عبءا إضافيا على القطاع متمثلا في تراجع كميات الغاز الجزائري القابلة للتصدير بسبب تراجع الإنتاج وارتفاع الطلب المحلي على الطاقة بسبب الاعتماد شبه الوحيد على الغاز كمصدر رئيسي لإنتاج الكهرباء.
وعلقت توتال الفرنسية آمالا كبيرة على المركب الذي كانت بصدد بنائه في منطقة أرزيو في إطار استراتيجيتها الخاصة بتنويع مصادر التموين بالمواد البتروكمياية بشكل يسمح لها بالتموقع أكثر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجعلها قاعدة انطلاق للتوسع نحو أسواق أمريكية وأسيوية وأوروبية، ولكنها لم تبد الليونة اللازمة للمضي بسرعة في تنفيذ المشروع ما دفع بوزير القطاع إلى مطالبة سوناطراك بعدم الاستمرار في إضاعة الوقت في مفاوضات عقيمة.
وأضاف مصدر “الشروق” أن وقف التفاوض مع الطرف الفرنسي لا يتعارض مع استراتيجية سوناطراك في إعادة بعث قطاع البتروكمياء الذي تعثر خلال العقود الأخيرة بسبب تراجع الاستثمارات في نشاطات المصب وبروز أقطاب جديدة في الصناعة البتروكمياوية العالمية.