سوناطراك تتجه لبيع البترول مكررا بدل الخام
تتجه الحكومة إلى إقرار تدابير جديدة لمواجهة الأزمة النفطية التي بدأت حدتها تشتد من يوم لآخر، حيث شرعت في التفكير بتسويق برميل النفط مكررا، بدل بيعه خاما، لرفع عائداتها، وكذا تقليص فاتورة استيراد المواد البترولية كالبنزين والمازوت، والتي تكلف الخزينة العمومية ما يفوق ملياري دولار سنويا، وهو الرقم الذي يعتبره الخبراء كارثي في بلد بترولي من الدرجة الأولى.
هذا التوجه أعلن عنه بشكل رسمي الوزير الأول، عبد المالك سلال، أول أمس، أمام نظيره المالطي، جوزيف موسكات، عندما قال إن “المجمع البترولي سوناطراك سيقوم مستقبلا بإبرام شراكات مع المؤسسات الأجنبية، منها المالطية، في تكرير النفط الجزائري ثم تسويقه“، وأكد الوزير “أنه لا خيار للجزائر –في الظرف الحالي المتميز بانخفاض أسعار البترول– سوى التوجه نحو الاستثمار القبلي للنفط، مضيفا أن إستراتيجية الحكومة في هذا القطاع تسعى إلى استغلال أمثل لموارد البلاد، من خلال خلق القيمة المضافة“.
وتابع عبد المالك سلال يقول “إننا لن نتراجع عن توجهنا الخاص بتنويع الاقتصاد الوطني، فليس أمامنا حل آخر سوى خلق الثروة، وتطوير مواردنا، عبر خلق القيمة المضافة، لأن الاكتفاء بتسويق النفط ليس حلا للاقتصاد الوطني، ولا هو كذلك لمستقبل البلاد“.
تصريح الوزير الأول، عبد المالك سلال، حول تسويق البترول مكررا بدل الخام، جاء ليظهر “انزعاج” الحكومة من الانهيار المتسارع لأسعار برميل النفط، الذي سجل أول أمس أدنى مستوياته منذ سنوات، عندما بلغ 39 دولارا، منخفضا بذلك عن السعر المرجعي لقانون المالية 2016 بـ6 دولارات.
وهو خبر مفجع، ليس فقط على الحكومة، بل على البلاد، خاصة وأنه ينبئ بسنوات عجاف، ترجمتها المؤشرات المعتمدة في مشروع قانون مالية 2016، والتي تظهر حجم التحديات التي تنتظر الجزائر بداية من السنة القادمة، مع اتساع العجز في الميزانية والخزينة. كما يبرز مدى الرهانات التي يتعين على الحكومة رفعها في ظل غياب استراتيجية واضحة الملامح على المدى البعيد، ومحدودية البدائل.