الجزائر
أوامر لقطع الإمدادات ونزع العدادات من منازل المدانين

سونلغاز “تـُعاقب” المتأخرين عن الدفع بقطع الكهرباء والغاز!

الشروق أونلاين
  • 10917
  • 19
ح.م

لجأت الشركة الوطنية لتوزيع الكهرباء والغاز، سونلغاز، إلى الإجراءات الميدانية عبر قطع الإمدادات على المواطنين بطريقة مفاجئة، دون تبني خيار الإعلام، وذلك بتوجيه تعليمات لأعوانها بطَرق أبواب المنازل وقطع الكهرباء والغاز للمتأخرين عن الدفع بالنسبة للثلاثة الأشهر الفارطة، وتشمل التعليمات نزع العدادات الكهربائية إن دعت الضرورة إلى ذلك.

وسجلت الشركة الوطنية، في إطار تحصيل ديونها السنوية  تأخرا كبيرا في دفع المواطنين للمستحقات الملقاة على عاتقهم، تارة بحجة تأخر وصول الفواتير، وتارة أخرى، التماطل وعدم احترام المهل المخصصة للدفع، وهو ما جعل بعض الوكالات تشهد حالة من الاحتجاج من بعض المواطنين، وانزعاجا من التعليمات التي تندرج فرضا في العمل الروتيني للمؤسسة الوطنية .

ومن شأن هذه العملية، أي التأخر في الدفع أن تعطل عملية سير التسعيرات الجديدة التي ستطبقها الشركة الوطنية طبقا لقانون المالية لسنة 2016، والمبنية على “من يستهلك أكثر يدفع أكثر” حسب ما حرص على تأكيده وزير المالية  عبد الرحمان بن خالفة في انتظار وصول الفواتير بالتسعيرات الجديدة للحكم عليها.

وتسابق سونلغاز الزمن لتحصيل الديون بعد حرمانها من الأغلفة المالية الموجهة للدعم غير المباشر المدرج ضمن الشق المتعلق بأموال التحويلات الاجتماعية مثلها مثل قطاع الصحة والسكن.

وهو الأمر الذي قد يعقد مأمورية الشركة الوطنية التي تعاني من وضعية مالية حرجة سلفا نتيجة تراكم سنوات من سوء التسيير وضعف التخطيط والنظرة الاستشرافية، دون إهمال عامل غياب مسؤولية بعض المواطنين في دفع الأعباء الملقاة عليهم مقابل  الخدمة المقدمة من طرف الشركة في الحصول على الإمدادات الكهربائية.

ولا يستبعد أن تلجأ شركة سونلغاز إلى “الإجراءات غير الودية” أيضا على غرار فرض غرامات مالية تجاه المتقاعسين على الدفع لرفع التحصيلات، وبالنسبة أيضا للمتحايلين في تعطيل العدادات بأدوات تقليدية كالإبر والمسامير بعيدا عن أعين الرقابة وفرق التفتيش.

وأمام الامتحان الصعب الذي تعيشه الشركة الوطنية، يرى خبراء اقتصاديون أن طريقة الدفع التقليدية لم تعد مجدية، خاصة بعد الخسائر التي تتكبدها الشركات العمومية، التي باتت أسهم رأسمالها مهددة للبيع في إطار المادة 66 من قانون المالية لسنة 2016  وذلك بسبب طريقة التسيير العشوائية وغير المنظمة، وهو ما بات يدعو بالضرورة إلى الذهاب نحو طريقة الدفع الإلكترونية والرقمنة في شركة سونلغاز التي سيسمح ربطها بالسجل الوطني من معرفة كل صغيرة وكبيرة عن عدد المستهلكين وحتى الكمية وكذا تاريخ وصول ودفع الفواتير إلى أصحابها، وهو خيار بات يفرض نفسه بعد تراجع عائدات الجزائر ومرافعة الحكومة لضرورة تنويع مصادر الدخل بعيدا عن الريع  البترولي.

مقالات ذات صلة