سياسة التقارب بين المذاهب جنبت سلطنة عمان صراعات طائفية
يتحدث سفير سلطنة عمان بالجزائر علي بن عبد الله العلوي في هذا الحوار الذي جمعه بالشروق، عن تجربة السلطنة في أول انتخابات تشريعية في تاريخها، وعن تجنب السلطنة لثورة شعبية، إضافة إلى نجاحها في تحويل التنوع المذهبي إلى تكامل حضاري، كما تناولت الشروق معه علاقة السلطنة بالجزائر والمشاريع المشتركة بين البلدين..
- جاءت التجربة العمانية في الانتخابات التشريعية في وقت حرج، كيف تقيمونها لغاية اليوم؟
انتخابات مجلس الشورى العماني تتطور تدريجيا، فلا يكاد ينتهي فصل من عمر المجلس إلا وأدخل على نظامه تعديلاً يهدف إلى تحقيق ذلك. ولإلقاء الضوء على تطور أسلوب اختيار أعضاء المجلس من نظام شبيه بالتعيين يتمثل في اختيار أعضاء المجلس عام 1991، إلى زيادة عدد الأعضاء والعمل بقاعدة عضوين لكل ولاية يزيد عدد مواطنيها عن ثلاثين ألف نسمة عام 1994، إلى فتح الباب أمام المرأة للترشيح والانتخاب كأول دولة خليجية تجيز للمرأة ممارسة حقوقها السياسية عام 1997، إلى جعل أصوات الناخبين المعيار الوحيد للفوز بعضوية المجلس عام 2000، إلى الأخذ بأسلوب الانتخاب العام السري المباشر عام 2003. وفي هذا العام جرى اختيار رئيس المجلس ونائبين اثنين للرئيس من خلال الاقتراع السري بين الأعضاء انفسهم وبنقل مباشر لوسائل الاعلام المختلفة لمزيد من الشفافية.
هل هناك رضى من قبل العمانيين عليها؟
هناك متابعة جيده من قبل المواطنين ورضى تاما بما رأوا في طريقة سير الانتخابات وما أعطي لهذا المجلس من صلاحيات، حيث أن مجلس الشورى العماني يملك تقديم ما يراه بشأن تطوير القوانين النافذة في السلطنة. ويطّلع على كامل مشروع الموازنة العامة قبل اتخاذ إجراءات اعتمادها. كما تم تعيين عدد من الوزراء ضمن التشكيل الوزاري الجديد من اعضاء مجلس الشورى.
التنوع المذهبي والثقافي في السلطنة تحول في بلدان أخرى إلى صراعات أدت إلى حروب طائفية، كيف تجنبت سلطنة عمان هذا التحدي؟
كلا الحالتين صحيح، السلطنة تعمل على سياسة التقارب بين المذاهب والأديان، ليس فقط بين مذاهب المسلمين، بل حتى بين الديانات الأخرى، وجدير بالذكر ان التقرير السنوي للحريات الدينية في العالم لعام 2010م الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية أشاد بدور السلطنة وجهودها في مجال ترسيخ قيم الحوار والتسامح والاعتدال بين الأديان والثقافات في السلطنة وخارجها، كما ابرز التقرير دور جلالة السلطان في هذا المجال.. في الوقت الذي لا تدخر فيه السلطنة وسعاً في الإسهام بجهود التقريب بين المذاهب الإسلامية، وبين الاسلام والديانات الأخرى، فإنها تحرص في الوقت ذاته على الحفاظ على الموروث الحضاري العُماني، وتعزيز قدرته على التفاعل المستمر مع العالم، حيث تقوم كراسي السلطان قابوس العلمية في عدد من أشهر الجامعات الأمريكية والأوروبية والآسيوية والاسترالية بدور حيوي ومفيد في دراسة الحضارة العربية والاسلامية وتعميق أسس ومجالات الحوار بين الأديان، وتوفير أطر علمية للفهم المتبادل وتحقيق التواصل مع المجتمعات الأخرى، فإن هناك العديد من المراكز والمؤسسات الثقافية التي أقامتها السلطنة أو ساندت ودعمت انشاءها في مناطق مختلفة من العالم لتحقيق مزيد من التقارب بين الشعوب والثقافات.
نعود للعلاقات الثنائية بين الجزائر والسلطنة، كيف تقيمها، وما هي المشاريع المستقبلية بين الدولتين؟
علاقة سلطنة عمان بالجزائر قديمة جدا وعريقة ولها جذور تاريخية تعود لأكثر من ألف وثلاثمائة عام، أي منذ القرون الهجرية الأولى، فهناك نواصل حضاري وفكري قديم، وهناك مصالح اقتصادية ورؤى سياسية مشتركة، وأرسى دعائم هذا التعاون كل من السلطان قابوس والسيد بوتفليقة، حيث أعطياها دفعة ديناميكية لكي تكون رائدة، مما أعطى لباقي المؤسسات المجتمعية دفعا للتعاون والاستجابة من الجوانب الأخرى، كالبحث العلمي، التعليم العالي، الدراسات المشتركة، إضافة إلى المشاريع الاقتصادية، حيث هناك عدة اتفاقيات موقعة بين البلدين، اهمها في مجال النقل البحري، مذكرة تفاهما في مجال المواصفات والتقييس وضبط الجودة، وكذا مذكرة التفاهم للتعاون في مجال الصحة الحيوانية وحماية النباتات، واتفاقية إنشاء مجلس رجال أعمال جزائري عماني، ونستطيع القول إن الزخم الكبير بين البلدين يستحق منا بذل المزيد من الجهود من خلال فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي، فمجمل التبادل بين بلدينا لازال دون مستوى الإمكانات والفرص المتوفرة الحقيقية، للتعاون التجاري، إذ انه لم يتعد 8 ملايين دولار في عام 2008، وتراجع إلى 5 ملايين دولار، 2009، لكنه ارتفع سنة 2010 إلى 11 مليون دولار، وهذا يتطلب منا مواصلة البحث عن آليات جديدة لزيادة حجم التبادلات التجارية بين البلدين.
هل هناك مشاريع مستقبلية؟
هناك مشروع بين سوناطراك ومجموعة بهوان، إحدى الشركات العمانية لإنتاج الأمونيا واليوريا بمنطقة أرزيو بوهران، ويبلغ إجمالي رأس المال المستثمر 1.8 مليار دولار أمريكي، بنسبة 51 بالمائة للمجموعة العمانية، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في بداية العام القادم. كما نسعى لتسيير خط بحري يربط بين السلطنة والدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط ليصل للجزائر، إضافة إلى مشاركتنا في كل المحافل التي تقيمها الجزائر، وتحرص الجزائر أيضا على مشاركة السلطنة في كل المحافل التي تقيمها.