سيدات ورجال ينزعون خاتم الزواج لتلبية حوائجهم
يحظى خاتم الزواج بمكانة مقدسة في جميع المجتمعات وكأنه إشارة على أن الشخص الذي يلبسه سيان كان رجلا أو امرأة يحظر الاقتراب منهما لكونهما مرتبطين، غير أن الجشع الذي عشش في نفوس أغلبية شباب الجيل الراهن دفع الكثير من الفتيات إلى نزع خواتمهن أثناء مقابلات العمل حتى يفزن بإعجاب المدير، أما الرجال فللحفاظ على صديقاتهن وإبقاء حريتهن.. ومهما كانت الأسباب والدوافع فغياب الخاتم عن بنصرهم يفتح المجال أمام أعين الطامعين.
يعد خاتم الزفاف من الحلي المقدسة والتي تظل الفتاة تحلم بامتلاكها لكونه الوحيد الذي يجلب خصيصا لها وليس بإمكانها شراءه وارتداءه، وهو دليل على اتحاد المرأة والرجل سويا في جميع الحضارات، وإن كان في السابق حكرا على البلدان الأوروبية إلا أنه مؤخرا في القرن العشرين صار دليلا على استقرار الحب في قلب كلا الزوجين ودليلا للحياة الأبدية التي ستجمعهما طوال مشوار حياتهما المتبقية، وإن كان هذا الخاتم حلما للعديد من الفتيات فقد صار مصدرا للقلق والتوتر بالنسبة لأخريات واللواتي يفضلن نزعه حتى يسهل عليهن قضاء أمورهن.
وهو ما أقدمت عليه “سلمى” 27 سنة، متزوجة، صادفناها في محكمة حسين داي، فهي خريجة كلية الحقوق وقد اجتازت اختبار الكفاءة المهنية للمحاماة وكانت بصدد البحث عن أستاذ محام لتمضي عنده فترة التربص، غير أنها أخفت عليه أمر زواجها وكانت تقوم بنزع خاتم الزواج في كل مرة تدخل فيها للمكتب حتى لا يتفطن للأمر، وخلال استفسارنا لها تقول “سلمى”: أغلبية المحامين يرفضون قبول السيدات المتزوجات خلال فترة التربص، معتقدين أنهن سيكنن حملا ثقيلا، فهن يرفضن التنقل إلى محاكم بعيدة خارج العاصمة أو الانتظار لساعات متأخرة في المكاتب، المحاكم الابتدائية أو حتى في مجالس القضاء، وفي حال كن أمهات فالكارثة ستكون أعظم ليصبح الأبناء الحجة اليومية التي يتذرعن بها، لذا يفضل الجميع الفتيات العازبات كونهن أكثر انضباطا وتفانيا في العمل، ولست الوحيدة التي استعمل هذه الحيلة، فالكثير من الفتيات يلجأن إليها للعثور على وظيفة.
أما “صبرينة” 30 سنة، تزوجت مبكرا وأنجبت طفلة، فكانت ترى دوما في خاتم زواجها قيدا لها وعائقا في طريقها نحو الشهرة التي ظلت تحلم بها منذ الصغر، غير أنها بمجرد خروجها من كلية الإعلام تفرغت لحياتها العائلية وتربية ابنتها، وبعد أن كبرت طفلتها قليلا عزمت “صبرينة” على تحقيق حلمها، تحكي لنا: بعد أن فتح مجال السمعي البصري أبوابه وانتشرت القنوات التلفزيونية، قررت التوجه إلى الحلاقة، تزينت وكنت في أبهى حلة، وعندما اقتربت من مكتب المدير لأقابله لمحت خاتم زواجي فنزعته بسرعة ووضعته في حقيبة يدي وجرت الأمور كما خططت لها، ومنذ ذلك اليوم أصبحت ألبس خاتم زواجي فقط عند عتبة منزلي. صحيح أن زوجي لاحظ غياب الخاتم عن بنصري وتشاجرنا عدة مرات، إلا أن الأهم بالنسبة لي هو قبولي في الوظيفة.
وليست الظاهرة حكرا على السيدات فقط، فالعديد من الرجال يحرصون على كتمان خبر زواجهم وخطوبتهم حتى يحافظوا على علاقاتهم الغرامية وقصص عشقهم في الحي أو مقرات عملهم ليتحججوا أمام زوجاتهم بضياعه. صارحتنا السيدة “إيمان” من العاصمة، موظفة، أنها دائمة الشجار مع زوجها فهو يضيع باستمرار خاتم زواجه أو هكذا يدعي، فمنذ زواجهما منذ حوالي سنتين ونصف اضطرت لشراء 6 خواتم لزوجها، وفي كل مرة يضيعها، حتى أنها هددته في حال تضييعه هذه المرة فستنفصل عنه، موضحة أنه يخرج من البيت بالخاتم ويعود بدونه ليخبرها أنه أضاعه في الحمام أو أثناء تناول الطعام وهي مجرد حجج واهية.
في حين يرى “عبد النور”، صاحب محل لبيع الملابس النسائية، أن خاتم زواجه هو قيد، فمنذ زواجه لم يلبسه إلا في المنزل، مضيفا أنه يعشق حياة الحرية، وهذا الخاتم دليل على أنه مرتبط وهو ما سيدفع بزبوناته اللواتي اعتدن التردد على محله للابتعاد عنه تلقائيا واختيار محلات أخرى، مستطردا أن الأمر ليس له علاقة بالوفاء والإخلاص مثلما تعتقد زوجتي والعديد من الزوجات إلا أن وجوده في بنصري يشعرني أنني تقدمت في العمر وأصبحت كبيرا جدا، فبمجرد خروجي من المنزل أخلعه لأحتفظ به في السيارة وأعيد ارتداءه فيها حتى أنني أضع علبة خاصة كي لا يضيع مني وأدخل في دوامة من الأسئلة.
وبعيدا عن عالم المتزوجين من الجنسين الذين يرفضون ارتداء خاتم الزواج، فقد ظهرت مؤخرا طائفة من الشباب والمراهقين من الجنسين يرتدون خواتم الخطوبة والزواج، وإن لم تكن من الذهب أو الفضة، بل مجرد إكسسوارات زهيدة الثمن، يشترونها من الشارع كدليل على دخولهم في علاقة جادة وأبدية.
وحول الموضوع، يرى المختصون في علم النفس وخبراء العلاقات الزوجية، أن خاتم الزواج والذي كان المصريون القدامى أول شعب استخدمه كطقس شعبي واختاروا الخاتم، لأن الدائرة عندهم تحمل رمزا كونيا متمثلا في الشمس والقمر وتعني الأبدية والكمال، فالزواج اكتمال للحياة وهذا دليل على عظمة مكانته عندهم، فقد تم العثور على كتابات فرعونية قديمة “هيروغليفية” ترمز للأبدية وأن الزواج سيدوم للأبد، ويعتقد اليونانيون القدامى أن هناك عصبا يمتد من اليد اليسرى للقلب، فوجود هذا الخاتم في البنصر يجعله متصلا بالقلب بقدر ما هو دليل على الحب والأبدية، فهو رمز للقيود والمسئولية بالنسبة للجنسين، وهو ما يرفضه أحد الطرفين أو كلاهما معا بالرغم من الحب الكبير الذي يجمعهما، بل إن من يقدم على نزع خاتم الخطوبة سواء رجلا أو امرأة يعتبران الأمر تحررا وامتحانا لتعزيز الثقة بداخله وحتى يشعران بأنه لازال مطلوبا من قبل الجنس الآخر ومصدر إعجاب لهم، وهناك من يعتبر الشخصية التي ترفض ارتداء خاتم الخطوبة أو الزواج هي شخصية غير نمطية تحب التجديد وتكره المظاهر، كما تكره النفاق والزيف، وتميل إلى الوحدةـ متهمة من الآخرين بالغرور، لكنها في الحقيقة متواضعة جدا.