الشروق العربي
تواجد الأطباق الشعبية في السوق يمنع فناءها

سيدات يستنجدن بـ”مسمن وبغرير” السوبيرات

الشروق أونلاين
  • 11412
  • 0

اعتبرت الأطباق الشعبية هوية المرأة الجزائرية فيما مضى، والبرهان الواعي عن قدراتها ومهاراتها، كذلك كان لكل طبق وصف لميزات المرأة، ودلالة على صبرها أو قوتها، أو تمتعها بالذوق والحس الفني، أما اليوم، وقد تغيرت معالم شخصية الجزائرية، فقد استغنت الكثيرات عن إعدادهن للمسمن، البغرير، المبرجة وغيرها من الأطباق الشعبية، رغم سهولة تحضيرها وتواجد المعدات مقارنة بالماضي، وصارت النساء يملن إلى اقتنائها جاهزة من السوق.

العاملات أكثر الزبائن

بحكم الانشغال بالعمل خارج البيت، وضيق الوقت المخصص للطبخ وفنونه، تستحسن العاملات فكرة تواجد الأطباق الشعبية في الأسواق، ويعتبرن الأمر نعمة، تمنحهن وعوائلهن التمتع بالذوق الأصيل دون حرمان، ودون تكبد عناء التحضير، فتيحة من حي الدويرات الشهير، سيدة أعمال وناشطة سياسية: “أعيش على الرشتة والشخشوخة، وأولادي يعشقون الكسكسي يوم الجمعة، أما زوجي فلا يتناول قهوته دون المسمن، الكسرة، المبرجة أو شيء من قبيل هذه الوجبات الشعبية التي كبرنا عليها، لهذا لا مفر لي من اقتنائها جاهزة..”. ولحسن حظ فتيحة أنها تجد كل ضالتها في طريقها إلى المنزل، وهي تمر بسيارتها على سوق شعبي بقلب مدينة البليدة. أما نسرين، وهي مهندسة، فحكايتها طريفة في هذا الخصوص، إذ أن حماتها لا تتناول إلا ما هو أطباق شعبية، تقول: “كلما شرفني أهل زوجي بزيارة عائلية، أقتني من “سوبيرات الحومة” حزمة مسمن أو بغرير أو علبة مقروط أو مثقبة”، وتضيف نسرين ضاحكة: “أتمنى  أن لا يكتشف أمري…”، أما حليمة، وهي طبيبة أسنان، تمتلك عقدة تجاه الطبخ الشعبي، فلا قابلية لديها لتعلمه، بينما يفضله زوجها، تقول: “أقتني كميات معتبرة من المسمن، السفنج، الشخشوخة، أشتري أكياس الرشتة والكثير من أساسيات الأطباق الشعبية المحضرة منزليا، وألقي بها في المجمد”، هذا المخزون، ساعد حليمة في تخطي عقدتها، وإرضاء زوجها بكل ما يشتهيه من أطباق شعبية.

مصدر رزق لعائلات برمتها

اكتشفت ربات البيوت الكسكسي، الديول، الرشتة، المطلوع منذ البداية، كتجارة مربحة، فالناس على اختلاف أعمارهم ومراتبهم الاجتماعية يستهويهم الذوق الشعبي، ولأن الأمر كان مربحا بشكل يفوق توقعات المستثمرات فيه، زاد الشغف بالأطباق الشعبية، وراحت السيدات يجربن صنع منتجات أخرى، فتبيعها التسمية قبل الذوق، وصار بإمكانك أكل المسمن والمحاجب أيضا من طاولات السوق، وتدفع سعرا مرتفعا نسبيا، حتى دون البحث عن المصدر أو طريقة التحضير، يكفيك أنه طبق شعبي اختفى من موائدنا المنزلية، أما اليوم، فتمن أي شيء تشتهيه، واحمل حقيبة نقودك باتجاه السوق، لتعود بما لم تكن نتخيل بيعه يوما، فالتجارة في هذا النوع من الطعام أصبحت مربحة وغير مكلفة لأصحابها أكثر من أي نوع آخر، بالمقابل زبائنها  كثيرون، والجميل أنه حتى المراكز التجارية الكبرى باتت تخصص أجنحة برمتها لبيع الأطعمة الشعبية المصنعة منزليا، بل إن بعض المصانع راحت تستثمر في هذا النوع باستحداث آلات مخصصة لتحضيره.

الأكلات الشعبية تعود لأفراحنا من السوق 

قد يقول قائل، أن الأكلات الشعبية كالمسمن والبغرير… لم تنقطع يوما عن مرافقة أفراحنا، غير أنها في الماضي كانت حاضرة من أيدي صاحبات الفرح، وجيرانها، كل تجلب ما جادت به يداها، أما اليوم وبعد زمن قضيناه نطلب الحلويات العصرية، والمقبلات من المخابز، ها نحن نعود إلى جزائريتنا في إحياء أفراحنا بأطباق جداتنا، ونحاول التمسك بما لم تستطع العصرنة القضاء عليه، بل رسخته أكثر بطرق أسهل، تقول فريدة صانعة حلويات: “كانت السيدات يطلبن الكعكات المنفردة والحلوى بالكريمة، والمقبلات بالجبن، أما اليوم فهن يطلبن المسمن والبغرير، لأن الكل  اكتشف الحكمة الموجودة  في الأطباق الشعبية، فبالإضافة إلى كونها هويتنا المرتبطة بروايات مجيدة، هي أطباق صحية وتدوم أطول”.

مقالات ذات صلة