سيدات يعدن إلى بيوت الزوجية بعد عشرين سنة انفصال
تضطر الكثير من الزوجات إلى ترك بيوتهن الزوجية بعد فترة من الارتباط، بسبب سوء تفاهم، أو غياب الزوج، أو الوضعية المادية المزرية. والشائع في مجتمعاتنا، أن تغادر الزوجة شريك عمرها بعد الانفصال (الطلاق)، لكن الواقع والمعجزات الكثيرة- كما يعتبرها البعض- استطاعت أن تبث الروح مجددا في الكثير من قصص الزواج، وتعيد أمجادها، كأن تزف زوجة على مشارف الشيخوخة إلى عريسها الأول، الذي لم يجد لسنوات طويلة أميرة لعرشه الخاوي، سواها.. فاسترجعها.
يفيض تاريخنا الإسلامي والعربي بعشرات قصص الهجر التي امتدت طويلا، وينضح بها مجتمعنا الجزائري، بحيث تضعنا أمام معجزات لا يتصورها العقل، وتقف العادات والأعراف مبهورة أمام جرأة وحرارة اللقاء وشجاعة أصحاب هذه القصص، أو قوة الأقدار والصدف.
“عشت الحياة بعد وفاة أم زوجي”
ربيعة، سيدة من العاصمة، 43 سنة، عاشت حرمان الجو العائلي لما يقارب واحدا وعشرين عاما، حيث غادرت بيتها وهي حامل بطفلها الأول، بسبب مشاكل أسرية، استحال حلها، تقول: “أزمتنا، كانت بسبب تعنت أم زوجي وأخواته، لقد خيروه بيني وبين رضى الوالدين وبرهما، لكن كلينا رفض الطلاق، وهو السبب الذي أغضب عائلتي، وجعلهم يمنعونني من الخروج والعمل”.. عاشت ربيعة ظروفا مزرية، رفقة ابنها، الذي كبر يتيما، بينما أبوه ينعم بالحياة، لكن المفاجأة كانت، تقول: ” اتصل زوجي بأبي، وترجاه أن يصطحبني إلى المستشفى، حيث ترقد أمه على فراش الموت.. عندما وصلت، كانت تصارع بقسوة سكرات الموت، ورحلت روحها بعد لحظات من حديثي إليها، أخبرتها بأنني أسامحها على كل ما صدر منها في حقي..”.. كان رحيل أم زوجها بداية جديدة لأسرتها الصغيرة، بعد انقطاع دام أكثر من إحدى وعشرين سنة، واليوم تنعم ربيعة بعيشة عروس جديدة، في بيتها القديم.
استرجعته بعد زواجه من ثانية
كثيرة هي قصص الطلاق، ومتعددة روايات الزواج الثاني، وكلها أحداث تتجرع علقمها الزوجة الأولى.. سهام، 52 سنة، من الغرب الجزائري، تزوجت في عمر الثامنة عشرة، وبعد أن أنجبت ثلاثة أطفال، طلقها زوجها، وعاد إلى عمله ومكان إقامته بفرنسا، وتزوج من مغربية، قضى معها بضع سنين، قبل أن تتخلى عنه، بسبب تعرضه لحادث عمل، كان قد مضى على مغادرته الوطن 26 سنة، تقول مريم، البنت الكبرى للسيدة سهام: “بعد كل هذا الغياب، عاد أبي يترجى رضى أمي، وقبول إعادة تشكيل العائلة.. في البداية، كان الرفض قاطعا، خاصة أننا عانينا كثيرا للنهوض بحالنا إلى الأفضل، لكن صديقات أمي وأخوتي وأقاربنا شجعوها على مسامحته، وإعادة تأسيس حياتها الزوجية..”، تمكن الأب في ما بعد من لم شمل أسرته المفككة لستة وعشرين عاما، وبناء منزل محترم يؤويها، ويعوضها قساوة الأيام الخوالي.
“ألي راح وولى واش من بنة خلى”
بهذه العبارة، يواجه الكثير من الجزائريين قصص إعادة لم الشمل، وغالبا ما يرفض المجتمع، بحسب تقدير الدكتور عروة نور الدين، فكرة أن يسترجع الزوج أو الزوجة مكانته في أسرته، بعد غياب طويل، وتملص من المسؤولية لسنوات.. فالمتعارف عليه لدى المجتمعات العربية على العموم، أن تصبر الزوجة في بيت زوجها، مهما كانت ظروفها قاسية، وأن تتحمل المعاناة النفسية والمادية في سبيل أن يحيى أبناؤها في كنف عائلي، وكذلك بالنسبة إلى الزوج، يقول الأخصائي في الشأن الاجتماعي، د. عروة: “ترفض المرأة- خاصة المطلقة- العودة إلى زوجها، بعدما تفني شبابها في التضحيات لحياة كريمة”. ورغم هذا، فإن الواقع يعكس مباركة كبيرة لجرأة وشجاعة أولائك الأزواج، الذين تحدوا العادات والقيل والقال، واختاروا تعويض أبنائهم عن حرمان العائلة.