سيدة تفقد 5 أجنة بسبب خطأ في تحديد فصيلة دمها
تتألم أم منال صبرينة في اليوم ألف مرة، وتعبر عن عميق حزنها واستيائها لفقدانها 5 أجنة على التوالي بسبب خطأ طبي تسببت فيه -حسبها- مصلحة حقن الدم بالأغواط بإعطائها بطاقة لفصيلة دم مغايرة، لم تكن تدري يوما أن ذلك سيكون سببا في تعكير صفو حياتها وتغيير مجراها رأسا على عقب، كما لم تكن تعي أن يحصل لها ما قد يولّد لديها استعدادا نفسيا لفعل أشياء وأشياء، لم يحل دونها غير إيمانها الراسخ بقضاء الله وقدره.
- استدعى تكوين ملف رخصة السياقة من السيدة (ب. ف) من الأغواط استخراج بطاقة فصيلة الدم، استلمتها ذات يوم من العام 2002 من المصلحة المختصة بذلك.. ومنها علمت أن فصيلة دمها (+ o)، ومارست حياتها بشكل طبيعي وعادي على أساس فصيلة الدم المذكورة، تزوجت العام 2003، وفي العام الموالي رزقها الواهب بطفلة أسمتها منال صبرينة هي الأولى والأخيرة، ذلك أن فصيلة دمها الحقيقية هي (o-) وهو ما يعني عند أهل الاختصاص إجبارية حقن المرأة ذات فصيلة دم مغايرة لفصيلة دم الزوج خلال 48 ساعة الأولى من الولادة بواسطة حقنة(anti-D)، حتى تضمن بقاء جنينها الثاني ومن يليه، وتشكله طبيعيا في بطنها، وهو ما لم يحدث مع السيدة المذكورة، ما جعل حياتها جحيما لا يطاق، ومنذ ذلك الحين وهي تدفن أجنتها سنة بعد أخرى وأملها قائم حينا بعد آخر في استكمال أحدهم المدة المطلوبة علميا وطبيا لإجراء عملية جراحية دقيقة بأحد المركزين الطبيين الوحيدين بالجزائر المتخصصين في تغيير دم الجنين داخل بطن أمه، وفي انتظار ذلك تروي الضحية وكلها حسرة أنها تتألم كثيرا لوضعها المعقد بسبب جرم اقترف في حقها من طرف مصلحة حقن الدم وعيادة توليد خاصة، وسوء استيعاب وفهم لقضيتها التي بلغت أروقة المحاكم.
تروي حكايتها وكلها لوعة وهي تعدد أسماء أولادها الذين لم تكتب لهم الحياة، فابنها الثاني إبراهيم الخليل فارق الحياة قبل أن يتجاوز 10 أيام، والابنة الثالثة حبيبة توفيت داخل بطنها قبل أن يكتمل نموها، وهكذا دواليك، فأي إحساس -تقول- تشعر به أم تنتظر خروج طفل ميت للحياة، لتتوالى السنون والمسكينة تدخل قاعة التوليد ككل مرة بفصيلة دم مغايرة وتصطدم مرات بالخبر الشؤم وتدفن أطفالها سنة بعد أخرى.
والغريب في أمر السيدة أن لا أحد أنصفها بما في ذلك هيئة أخلاقيات الطب، حيث تقدمت الضحية بشكوى أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة الأغواط ضد صاحب عيادة التوليد شهر فيفري 2008، وبعد التحقيق وإرسال إخبار عن عمادة الأطباء بالجنوب تم إصدار أمر بتوجيه الاتهام إلى رئيس مصلحة حقن الدم بمستشفى أحميدة بن عجيلة. هذا الأخير أنكر بشدة الجرم الموجه إليه لكون التوقيع المدون على البطاقة لا يعنيه، وصدر الحكم القاضي بإجراء تحقيق تكميلي بتاريخ 14 / 06 / 2009 كانت نتيجته تبرئة رئيس المصلحة المذكور من الجرم المنسوب إليه، لتواصل المسكينة رحلتها بحثا عمن ينصفها ويعيد لها حقها في الأمومة وحق أطفالها في الحياة وحق ابنتها الوحيدة في الأخوة، وعاودت الكرة و رفعت دعوى قضائية ضد مستشفى الأغواط طالبت فيها بتعويضها وتعيين خبير لتقدير الأضرار التي لحقت بها جراء الخطأ الطبي وتحديد نسبة العجز، وهذه المرة أيضا صدر حكم في غير صالحها يقضي بعدم قبول الدعوى شكلا في غياب الصفة لدى المؤسسة الاستشفائية أحميدة بن عجيلة لرفع الدعوى ضدها.
لتتواصل مأساة السيد “ب. ف” التي لا ملجأ ولا منجى لها غير عدالة السماء، أو كما عبرت عن ذلك، وكلها لوعة وحسرة على وضعها الحالي وهي تنتظر مواليدها سنة بعد أخرى لدفنهم والبكاء المرير على قبورهم.
فمن ذا الذي يتدخل ويعيد الحق والأمل للأستاذة التي جفت دموعها من كثرة البكاء، والبسمة للزوج الصابر والمحتسب عند الله، وحق الأخوة للصغيرة منال التي تصبح وتمسي على أمل ميلاد أخ يؤنس وحشتها ويخفف عنها آلام الوحدة.