سيدة تترشح رفقة ابنتها وسجين يريد البكالوريا رقم 11 في حياته
إذا كان رقم نصف مليون وستين ألفا، الذي أعلنت عنه، وزارة التربية الوطنية هو الذي سيخوض بداية من يوم غد الأحد شهادة البكالوريا فإن رقم الأحرار صار لوحده امتحانا قائما بذاته بعد أن كان عدد الأحرار لا يزيد عن العشرات في ستينات وسبعينات القرن الماضي ليصل الآن إلى قرابة 172000 مترشح ومترشحة منهم من يريد الشهادة بمعدل منتفخ حتى يتمكن من تحقيق أمنيته في دراسة التخصص الذي يحلم به ومنهم من يحاول دخول الجامعة أو أن يعيش فرحة التفوق بعد أن حرمته أيام الدراسة من ذلك.
ويختار غالبية الأحرار المغامرة ضمن المراكز الجهوية للتعليم والتكوين عن بعد التي يبلغ تعدادها 22 عبر الوطن توفر لهم الدروس والدعم الإداري من استدعاءات وغيرها، وقد اتصلنا نهار أمس بعدد من مديري المراكز قدموا لنا نماذج من تحدي الأحرار، حيث توجد سيدة في الثامنة والأربعين قررت المشاركة في شهادة البكالوريا بعد أن فشلت في نسخة 1983 ضمن النظامي، وقالت السيدة لطيفة بوزعير أن الفكرة راودتها خلال الصائفة الماضية لأجل أن تسهر مع ابنتها أحلام التي ستدخل الامتحان هي أيضا، حيث أمضيا العام كله في المطالعة سويّا والسهر سويا على أمل ـ كما قالت السيدة لطيفة ـ أن يكون النجاح سويا.
ولكنها أكدت لـ”الشروق” أن الدراسة في الجامعة لن تكون سويا على الأقل خلال السنة القادمة، لأنها ربة بيت ولها أطفال صغار لا يمكنها التفريط في الاعتناء بهم، أما جمال بن حميدة، البالغ من العمر 52 سنة، فبعد فشله في اجتياز البكالوريا عام 1981 بدورتيها الأولى والثانية، دخل عالم الشغل وبلغ مراتب لم يبلغها الذين نجحوا في البكالوريا من أترابه، ولكنه الآن وقبل ثماني سنوات عن التقاعد حلم في أن يكون ضمن الحاصلين على شهادة البكالوريا.
وكما قال بدأت حياتي المهنية بدون شهادة جامعية وأريد أن أنهيها بشهادة جامعية، ويبقى حال السيد نبيل خضور من مدينة سطيف يستحق التوقف عنده وأخذ العبرة منه، حيث دخل السجن في لامبيز (تازولت) بباتنة لمدة فاقت العشر سنوات بعد ارتكابه زلة العمر في قتله لآنسة، ولكنه بين الأسوار حطّم كل الأرقام القياسية في الحصول على البكالوريا، فنال عشر مرات البكالوريا وكان آخرها في الدورة السابقة 2011 داخل المؤسسة العقابية، وينعم نبيل الآن بالحرية بعد الإفراج عنه، ولكنه رفض التحرر من شهادة البكالوريا بحثا عن النجاح رقم 11.. أحلام الأحرار تكاد تكون أكبر من أحلام النظاميين الذين اختصر غالبيتهم هدفهم في بلوغ الجامعة، بينما يريد بعض الأحرار أن يزنوا قوة تحديهم.