جواهر
لقبها "بوحجّة" .. ولكل من اسمه نصيب!

سيدة توفق إلى تأدية الحج بعد 33 قرعة

مكة المكرمة: ب. عيسى
  • 4040
  • 14
الشروق

حققت السيدة فضيلة بوحجة، وهي متقاعدة من مديرية الأشغال العمومية حلمها، في أداء فريضة الحج، بعد قرابة 33 سنة من القرعة التي كانت تطعنها، وتبعدها عن تحقيق أمنيتها. وجدنا الحاجة فضيلة تنشر الابتسامة على كل الحاجات ومن كل الجنسيات، تتحدث إليهن وتريد مساعدتهن.

تروي السيدة قصتها لـ “الشروق”: “سبق لزوجي أن أنصفته القرعة، فأدى الفريضة لوحده في عام 2009، والآن بعد أن ابتسمت لي القرعة أحضرته معي ولكنه للأسف أصيب بوعكة صحية، بعد أن أنهينا المناسك، ومازال راقدا في مستشفى مكة”. السيدة فضيلة أم لخمسة أبناء، تعلقت بالبقاع المقدسة، منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، وكانت مرة تسجل في باتنة حيث مسقط رأسها، وأخرى في ورقلة حيث تقطن حاليا، وتمسكت بأملها طوال هذه المدة إلى أن تحقق الحلم، ولكن بعد أن غادرها إلى الأبد الكثير من الأحباب الذين سايروا عذابها مع قرعة الحج.

وللسيدة فضيلة قصة حزينة مع الحج، فمن شدة شغفها بالحج وعدم خروج سهمها في القرعة، صار لها الكثير من المتعاطفين، ومنهم زوج شقيقتها الذي كان يدعو لها في صلاته، وعندما أصيب بمرض السرطان، كان يدعو لها ويخبرها بأن دعاء المريض مستجاب، وحتى عندما بلغ سكرات الموت كان يقول لها إنه تمنى أن يراها في الحج قبل أن يموت، وتطأطئ السيدة فضيلة رأسها وتقول: “تمنيت لو بقي على قيد الحياة واشتريت له هدية من البقاع المقدسة، ثم تؤكد أنها لم تنسه بالدعاء له في كل المناسك، من عرفة إلى المزدلفة إلى السعي والطواف، كما كانت والدتها الراحلة فاطمة بوزيد، كلما سجدت في صلاتها إلا ودعت لها بالحج، ولكنها هي أيضا توفيت قبل أشهر من تحقيق الحاجة فضيلة حلم الحج.

هل ارتوت السيدة فضيلة بعد تحقيق حلم عمرها؟ قاطعتنا وردّت بسرعة: “أبدا لا يمكن أن أشبع من الصلاة في الحرم وشرب ماء زمزم، لا أريد للساعات أن تجري بسرعة، أريد البقاء هنا، ولن أتخلى عن حلمي في العودة حتى وأنا أعلم بصعوبة تحقيق ذلك”.

تتحدث الحاجة فضيلة عن الفوائد التي جنتها من حجتها الأولى، وما ينتظرها في الجزائر، فتلخصها في كونها أحست بأنها ولدت من جديد وعندما يحسّ الإنسان بأن ذنوبه السابقة الكثيرة، قد غُفرت، عليه أن يتفادى كل أماكن الخطإ. وتتذكر بعض المكائد النسائية وأهمها الغيبة والنميمة، وتقول: “سأحاول أن أجعل مجامع النساء، للخير فقط، وكلما انحرف الحوار مع النساء إلى الغيبة سأحاول أن أردّه إلى الطريق المستقيم أو أنسحب كأضعف الإيمان من المكان”، الأمر مهم جدا ليس لنا فقط وإنما لمجتمعنا كما تقول الحاجة فضيلة.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!