الجزائر
نزيلان سابقان بمعتقل غوانتنامو يستغيثان بعد سنتين من الإفراج عنهما

“سيدي الرئيس.. لقد برأتنا العدالة لكن مأساتنا مستمرة”

الشروق أونلاين
  • 1811
  • 0

مرت سنتان منذ الإفراج عن المعتقلين النشلة محمد وعامر معمر من سجن غوانتنامو بالقاعدة الأمريكية بكوبا بعد أن قضيا أكثر من 6 سنوات من التعذيب والتنكيل والمعاناة التي لم تنته إلا بعد إعلان تبرئتهما من التهم المنسوبة إليهما بقرار من القاضي الفيدرالي الأمريكي، وكم كانت فرحتمها كبيرة، لا لشيء، سوى لأنهما سيعودان إلى أرض الوطن، أرض المليون ونصف مليون شهيد، ضاربين عرض الحائط كل الإغراءات المكتوبة التي قدمها لهما الاتحاد الأوروبي، الذي وعدهما بعيشة كريمة في إحدى دوله..

لكن ومع مرور الأيام والأشهر والسنوات بدأ اليأس يتسلل إليهما بعد أن أوصدت في وجوههما كل الأبواب وبدأت سبل العيش تضيق أمامهما، الأمر الذي دفعهما إلى طلب الاستغاثة من القاضي الأول في البلاد لانتشالهما من الوضعية المأساوية التي يعيشونها.

 

عامر معمر الذي اطلق صراحه في شهر اكتوبر 2008 بعد أن قضى 6 سنوات و3 اشهر في معتقل العار، كان اول من فتح قلبه لـ “الشروق” وعلامات التأثر باديه على محياه، خصوصا وأن عمره تجاوز الخمسين سنة، متسائلا عن أسباب التهميش والعزلة التي يعاني منها رفقة زملائه المبرئين بأحكام قضائية من القضاء الامريكي والعدالة الجزائرية، حيث لم يتم الاتصال بهم من طرف السلطات أو الهلال الأحمر او حتى الجمعيات الخيرية للسؤال عن وضعياتهم الاجتماعية المزرية رغم مرور قرابة السنتين عن قدومهم الى ارض الوطن واستفادتهم من البراءة.

وهي الوثيقة التي اشترطها الوزير السابق للتضامن الوطني جمال ولد عباس لمساعدتهم حسب ذات المتحدث الذي لم يفهم سر التكفل التام الذي حظي به سجناء اليمن والسودان الذين منحت لهم قروض ميسرة ومبالغ مالية ومتابعة صحية للاندماج في مجتمعاتهم من طرف سلطات بلادهم رغم وضعياتها الاقتصادية التي لاتقارن بدولة كالجزائر التي لايمكن بـأي حال من الاحوال أن تتأخر عن مد يد العون لأبنائها الذين سجنوا ظلما وبهتانا من طرف قوات التحالف، كما اغتنم السجين عامر معمر فرصة شهر رمضان المعظم لمناشدة الرئيس بوتفليقة للتدخل من أجل رفع الغبن عنهم وتقديم مساعدات ملموسة خاصة السكن، والعمل الذي لازالوا محرومين منه لكونهم خريجي سجن غوانتنامو.

وبدوره فقد بدا السجين النشلة محمد المفرج عنه في نوفمبر 2008 بعد ان قضى 7 سنوات في سجن غوانتنامو منها 3 سنوات رفقة سامي الحاج مصور قناة “الجزيرة” أكثر تأثرا بسبب بقائه تحت الرقابة القضائية منذ اطلاق صراحه قبل 22 شهرا وحرمانه من جميع حقوقه المدنية كالحق في السكن والعمل والرعاية الصحية، حيث أنه لازال تحت رعاية والديه اللذين يتحملان مسؤولية عائلته وجميع تكاليفها اليومية، الأمر الذي جعله يطالب القاضي الاول في البلاد بالنظر اليهم بعين الرحمة في شهر الرحمة ومد يد المساعدة لهم من خلال منحهم سكنات ومناصب عمل قارة لضمان الاستقرار العائلي الذي حرموا منه لعدة سنوات ورفع الرقابة القضائية عليهم، خصوصا وأنهم غادروا البلاد في بداية التسعينيات للعمل لدى هيئات الاغاثة العربية وقد برؤوا من التهم المنسوبة لهم من طرف القضاء الامريكي.

كما طالب ذات السجين من الاستاذ فوزي او صديق تبني مشاكل معتقلي غوانتنامو الجزائريين الذين عادوا الى أرض الوطن الذين يعانون من البطالة ونقص الرعاية الصحية وانعدام التكافل الاجتماعي الذي كانوا يحلمون به قبل اختيارهم العودة الى ارض الشهداء، التي آثروها عن اغراءات المنظمات والجمعيات الخيرية الأوروبية التي تقدمت لهم بطلباتها كتابيا من أجل التكفل بهم وبأسرهم في حال بقائهم في احدى دولها، ليختتما السجينان عامر معمر والنشلة محمد اللذان اختارا “الشروق” فضاء لاطلاق صرختهما، لمواقفها الثابتة لنصرة المظلومين، هذا وان اختيارهما للعودة الى ارض الوطن ورفض جنة الاوروبيين نابع من حبهما الشديد الذي لايقدر بثمن لجزائر العزة والكرامة ارض المليون والنصف مليون شهيد.

مقالات ذات صلة