الرأي

سيدي المليح…!؟

رضا بن عاشور
  • 1570
  • 1

رئيس عمادة الأطباء الدكتور بركاني و(بركاهم) وليس بركات التنظيم الذي يدعو النظام “ديڤاج” بعد أن جرب كل أنواع العقاقير بما فيها المقويات الجنسية التي ترد الشباب للّذي شاب ثم برك وما أفاد.

هذا العميد الرئيس قال إن نحو أربعة ملايين راس من سن الخمسيني أي من فئة الدفع الرباعي زائد عشرة يعاني مشكلة ضعف جنسي خطيرة! مع أن إنتاج البشر أكبر من انتاج الحجر وحرق الشجر!؟

لكن العميد الرئيس مولود حمروش أبو الإصلاحات كما يسمى وهو الأحسن ضمن الأسوأ من بين ما تبقى من الساسة المسوسين شخّص مرض هؤلاء بالقول إنهم يعانون من ضعف ثقافي، وليس جنسي.

والجواب الشافي والكافي واليقين تجدونه عند عمكم بقاط.. بركات من الضعف!

قبل أيام نزل مستشار الرئيس الوزير “الطاروس” بلخادم ضيفا على النسوان في جملة و (عملة) انتخابية متأخرة بالنسبة للاحتفال بعيد المرأة.. وكل تأخر وعطلة (مرضية) فيها خير وخطب فيهن بالجزم بأن هن إنجازات العهدة والهردة الرابعة و(الأربعين) أنه تقرر تخصيص صندوق على حساب الدولة لتعويض تقصير الأزواج في دفع النفقة للأبناء بعد الطلاق سموه صندوق دعم المطلقات الحاضنات للأطفال!

والموضوع كما يعلم بعضنا أخذ حيّزا من النقاش حول من هو صاحب “براءة الاختراع” العظيمة تلك بعد أن تخاصمت وجوه من الآفة (لان) وأخرى محسوبة على تيار الاسلام حول ملكيتها، خاصة أن الموضوع اختصاص إسلامي بامتياز يمكن أن ينشط فيه الإسلاميون (جنسيا) بعد أن فشلوا في الاجتماع حول خليفة يتكلم ويترشح باسمهم مثلما ينشط الأفلانيون والرندويون، خاصة في مجال فتوحاتهم في فض بكرة دستور زروال الذي يحدد فترة لزمن الخلافة، أي خلافة الشخص الأحد وليس بالضرورة خلافة النظام!

فما علاقة الضعف الجنسي، إن لم يكن هو سبب من أسبابه، وبات على أصحاب بقاط (وبركات) من البشر و”الذر” إيجاد الحل بتقديم مقويات فعّالة، لكي لا يكون ثمة حاجة لصندوق دعم المطلقات كأحد الإنجازات التاريخية المزمع تحقيقها؟

حجرة بيضة!!

كما أن الجزار يمكن أن يبيع لنا لحم حمار على كونه لحم أبقار، يمكن أن يبيع لنا جزار البشر المسمى أحيانا “حكيم” الذي ينهش الجيب قبل القلب، والعقل أن يبيع لك نفس الشيء، والفائدة واحدة وهي مضمونة!

وهذا ما قاله أحد أصحاب بقاط الذي يخدع مرضاه من ضعاف الجنس بإعطائهم حبة حلوى لا يكادون يعرفون مصدرها على كونها دواء مقويا للجنس، فيعودون بعد أيام وهم في راحة نفس لكون مفعول الدواء كمفعول البنسلين في السّل، وليس كمفعول الحنة في حافر البغل!

ما اكتشفه طبيبنا هو أن هؤلاء الملايين يعانون أزمات بسيكولوجية وليس بهم ضعف جنسي، ويمكن أن تخدعهم كالدجاجة بوضع حجرة بيضاء اللون بدل بيضة تحضنها، فهل يعقل أن يحصل هذا أيضا والحال أنهم ضعاف في العمل بنوعيه (الفكري والعضلي)، وضعاف عند الشدّة ومع مغريات الحياة ويمكن شراؤهم بدلاعة؟

الأصل في الجنس أنه عنف إذا لم يتم قبوله من أحد الأطراف فيصبح جريمة يعاقب عليها القانون إسمها الاغتصاب، أما العنف ذاته فهو أنواع من النوع اللفظي إلى النوع الجسدي، وقد يتجلى في أبهى مظهره في المعارك السياسية (غير المحسومة) سلفا أو في الملاعب، وبدون سبب مقنع وهذا ما رواه رئيس الرابطة المحترفة (للحجامة في رؤوس اليتامى) لكرة القدم محفوظ قرباج عن واقعة محيّرة بالفعل، فهو لم يجد مبررا واحدا لسلوك الأنصار بعد أن سارت المقابلة في ظروف عادية ولم تكن هناك أخطاء تحكيمية والنتيجة متعادلة والحكم عادل.

فهل للمعتدين بالضرب المبرح ضمائر أو عقول، خاصة أن هذا المنطق أكثر سوءا من منطق رابح قاتلك خاسر قاتلك؟

وبالمناسبة الحديثة عن دولة العقل قبل دولة القانون قد يضحك الحمار الذي حاول أن يتفلسف فمات، والبغل الذي لم يتفلسف وبالتالي لم يجتهد فظل في الجهل..

وقديما قيل يا أمة ضحكت من جهلها الأمم! فقد تساءل الفيلسوف والفيل (صوف) بوكروح الذي قال إن هذا الخلق الراشي هو غاشي وليس شعبا في الأيام الأول للتعددية..

ما هي التصورات النفسية وقوة القناعة التي قد تدفع شخصا عاديا في ظاهره أن يعلن على شاشة التلفزة أنه سينتخب بوتفليقة حيا أو ميتا، أو آخر يحلف بأغلظ الإيمان أنه سيصوت عليه حتى ممددا على اللوح، مع أن بوتفليقة مريض ومقعد ومعطوب يفقد أحيانا عقله وفي أحيان أخرى يستيقظ؟

ويمكن أن نضيف سؤالا آخرا ما هي الحجة التي تدفع بعض الخلق في الولاية التي سبّ أهلها صاحب الفقاقير، أي الفقراء، سلال مدير حملة بوتفليقة للخروج قبيل مدة رافعين شعار الأوراس مع الدي آراس.. أي مصالح الاستخبارات بعد أن قال في الجهاز سعدان الأفلان الذي يعمل عندهم خماسا كليمة.. مع أن هذا الجهاز ليس في حاجة لمن يدافع عنه؟

الجواب الذي قدمه بوكروح أن هذا السلوك المتطرف ينبع من أعماق تاريخنا ومن قصر ذهنيتنا الفاقدة للعقلية!

يمكن التفلسف بنص الجواب الأكاديمي ببناء عدة قراءات في اتجاه العبارة الشهيرة سيدي امليح وزاده الهواء والريح!

– واحد: أن هذا النوع من الرهط الذي سيتكاثر بالتأكيد من النوع “النورمال” أي الخفيف العقل، على شاكلة الأربعة ملايين مصاب بالضعف الجنسي الوهمي!

– اثنان: بعضهم ينتمون الى فئة الفقاقير الشبعانين عكس الفقاقير الجيعانين (الأثرياء)، فهم يسكنون مثلا في بيوت القصدير ويمارسون تجارة الجنس والمخدرات والتهريب والترابندو ويسرقون الماء والكهرباء والغاز ويعتدون على الناس ويأملون في مسكن قد يضاف لمسكنهم الأصلي.. فكيف لا يصوتون على نظام ظل يحافظ ويعزّز هذه المكاسب.

– ثلاثة: عدد من هؤلاء على شاكلة الذين أخذتهم العزة بالإثم فكفروا بالمولى العظيم، فأرادوا المزايدة في (التلفاز) لعلهم يتلقون تهاني المسؤولين بالحصول على هدايا تطيب قلوبهم، أو إنهم يعملون وفق خالف تعرف حتى ولو خرج عريانا كما ولدته أمه!

ويمكن أن يكون هذا السلوك أقرب إلى العقاب الانتخابي الذي مارسه قوم استشعروا رائحة الخلافة من جبّة عباس المدني مثقوب الراس أيام الفيس لعلهم يرشدون ويرشدون حين يصبحوا أمراء (بضم الياء) (بمستوى الكاتريام وعقل صبيان).

هذه الذهنية الفاقدة للعقلية التي تؤمن أكثر مما تفكر وتنقل دون تمحيص و(تحميص) وتؤمن بالخرافات والوسواس والغيبيات أرجعها حمروش بالمختصر المفيد لضعف الوعي الثقافي الذي أدى بدوره إلى ضعف الوعي السياسي والثقافة، هنا ليس بمفهوم خليدة (الشطاحة) الوزيرة القائمة على شؤون الثقافة منذ أيام بوتفليقة الأولى في الحكم مع أنها تصلح كوزيرة (للسخافة)، وإنما بمفهوم التحضر ونمط التفكير والتعليم والتربية والإعلام الذي يتطور عبر تراكمات، خاصة أن مصطلح الثقافة يملك أكثر من ألف تعريف!

ومادام أن الثقافة تلك معرضة دائما وعلى مدار عشرات السنين لحلاقة دائمة من نوع “بولازيرو” يصعب أن تتطور إلى تحفيفة بولا واحد مثلا! وهو ما لخصته تلك النادرة التي نسبت لشخصية مصابة بجنون العظمة الكارتونية بحي الاستقلال و(يروح) وكل واحد يبول وين ايحب.. حتى “على رؤوس الغير”.

مقالات ذات صلة