الرأي

“سيرة النبي محمد”

عندما يتجرّد الغربيون من أهوائهم، ويعدلون في أحكامهم، ويحكِّمون العقل السليم فيما يقولون وما يسطرون عن الإسلام، وعن نبيّه عليه السلام، عندما يفعلون ذلك تأتي أحكامُهم وآراؤهم أقرب إلى النِّصفة، وبعيدة عن الأهواء، وخالية من “الجراثيم الفكرية”، والآفات النفسية التي تشوّه الحقائق، وتحرّف الكلمَ عن مقاصده الحقيقية.

من هؤلاء الغربيين امرأةٌ وسوس لها الشيطانُ أن تفرض على نفسها رهبانية، ثم بعد أمّةٍ تبيّن لها أنّ هذه الرهبانية من وحي الشيطان لا من فطرة الرحمن الذي سنّ سُنّة التزاوج والتناسل، إشباعا للغريزة بالحلال، وإعمارا للأرض لتستمرّ الحياة. بعد ما تبين لها ذلك انتضت ثياب الرهبانية، لأنها ليست من سُنن الله، وعادت سيرتها الأولى.

ولستُ أدري إن كانت اتّخذت بعلا أم لا، ولكنها انسلكت في سلك هيئة التدريس في جامعة لندن.. كما لا أدري إن كانت ما زالت حيّة أم جاءها اليقين.. وأرجو أن تكون قد تبيّنت الرشد من الغيّ، فأسلمت وجهها لله، وسارت في “خطى محمد” كما قال النصراني نصري سلهب.

هذه المرأة هي كارين أرمسترونغ، ولها عدة كتب منها “المسيحي الأول”، وتقصد به من يسميه النصارى القديس بولس، و”الحرب المقدّسة”، أي الصليبية، و”الإسلام تاريخ موجز”، و”قصة الكتاب المقدّس”، أي التوراة والأناجيل، وليس فيهما من القداسة إلا الاسم، ولهذا كان الفيلسوفُ الألماني فريدريك نيتشة يقول ما معناه: لو كان لي من الأمر شيءٌ لمنعتُ شيئين هما الكحول والكتاب المقدَّس لأثرهما المدمِّر للعقل الإنساني.

اهتمّت هذه المرأة بالإسلام فعرَضَتْه كما فهِمتْه، ولا يخلو ذلك من أخطاء يبدو أنّها غير متعمَّدة، كما اهتمّت برسول الإسلام، محمد عليه الصلاة والسلام، فكتبت عنه كتابين أحدهما أثار عند إصداره ردودا كثيرة مؤيدة أو معارضة، وأجمل ما فيه هو عنوانه، وهو “محمد نبيٌّ لزماننا” Muhammad a prophet for our time، وقد عُرِّب ونُشر، وقد وددتُ لو أنّ إحدى مؤسساتنا دعت هذه الأستاذة ليسمع الضّالون منا والضّالات أنّ مبادئ الإسلام التي جاء بها محمد -عليه الصلاة والسلام- صالحة لكل زمان ومكان، وقد كلّمتُ في ذلك بعض الإخوة المسئولين، ولكنّ يبدو أنهم كانوا في “صممِ”.

وأما الكتابُ الثاني فعنوانُه هو: “سيرة النبي محمد” صلى الله عليه وسلم MUHAMMAD A BIOGRAPHY OF THE PROPHET.

لقد أكّدت هذه الأستاذة التي تنظر إلى الإسلام وإلى رسوله بعين العقل وليس بعين القلب، أكّدت أنّ  محمدا -عليه الصلاة والسلام- هو “الإنسانُ الكامل، أو النموذج الإنساني”. (ص 388)، ولن يوجد في بني آدم من أولهم إلى “Last man” بتعبير أحد أنبيائهم الكَذَبة، إنسانٌ مثله، وتؤكّد ما يكرهه أكثر الناس في العالم بما فيهم النطيحة والمتردِّية من “المسلمين”  أنّ “الإسلام لن يختفي ولن يخبو”. (ص 393)، وهو “رمزُ الأمل” كما قال القسِّيس السويسري هانس كونغ، وهو ما “سنقرُّ به جميعا إن عاجلا أو آجلا” كما قال الكاتب الألماني الشهير غوتة، فـ”إلى محمد أيَّتُها الإنسانية” كما قال الإمام عبد الحميد ابن باديس (الآثار. 2/304).

مقالات ذات صلة