سيف ” الفيفا ” وأعداء الكرة
قبل أيام، تعالت بعض الأصوات من قلب أسرة كرة القدم الجزائرية، لتطالب بتقييم الاحتراف الذي أقرته الاتحادية على الأندية بداية الموسم .
-
ولما كان ما يسمى باحتراف الأندية لم يتعد حدود الشعار المرفوع منذ أقل من شهرين، فإنه من غير المنطقي أن نستعجل الحديث عن التقييم والتمادي في الانتقاد. والحقيقة هي أن أندية القسمين الأول والثاني التي دفعت بقوة القانون وعصا “الفيفا” نحو الاحتراف، لم تتحمل الصدمة، وفشلت في التخلص من عادات قديمة وسلوكات لم تجلب لها وللكرة سوى المتاعب والمآسي. ولا يختلف اثنان في القول إن الكرة الجزائرية ليست مستعدة لدخول عالم الاحتراف، لا هذا الموسم ولا في الأجل المنظور، وهذا هو الواقع الذي يعرفه الجميع.
-
لقد اختصر بعض المسؤولين الاحتراف في ملايير الخزينة العمومية التي وعدت بها الدولة، ولخصها البعض الآخر في » تجاري« ورأى فيها السواد الأعظم من المسيرين عملية تجارية لا خسارة فيها، ما دامت الدولة هي الممول الرئيسي لها.
-
و مع الأسف الشديد فإن خطواتنا الأولى في عالمنا الجديد.. “عالم الكرة الصناعية” كانت صعبة وقاسية، وأحيانا دامية، لما عاشته ملاعبنا من مشاكل وشغب خلال الربع الأول من البطولة الوطنية. قد نسلم بأنها البداية والبداية صعبة دائما، لكن دخول الاحتراف له مبادئ وقواعد لابد أن تحترم من الجميع بدون استثناء، وهذا يعني بكل تأكيد، التخلص من الفكر القديم والابتعاد عن التجاوزات والسكوت عن الفساد الذي نخر جسم الكرة بعلم الجميع وتواطؤ الكثيرين .
-
وبكل صراحة، فإن المؤشرات الأولى تبين لنا بوضوح أن الطريق ما زال طويلا وشاقا، ولا أدلَّ على ذلك من الصراعات الدائرة بين كبار المسؤولين في ميدان الكرة، وإضراب بعض اللاعبين عن “العمل” بسبب عدم تلقيهم مستحقاتهم، والعقوبات التأديبية التي طالت رئيسَ واحدٍ من أكبر الأندية في البطولة، زيادة عن بعض التجاوزات القانونية التي مارسها بعض المغامرين لبسط هيمنتهم على الأندية .
-
ولا بد من القول إن الأشهر القادمة، ستكون بمثابة السيف على رقاب أعداء الكرة والعابثين بها، لأن الوقت لا ينتظر و”الفيفا” كذالك، وهو ما يعني بكل تأكيد، أن إرادة الاتحادية في دفع الأندية نحو الاحتراف واقتناع الكثيرين منهم بالتغيير، وإرادة الدولة في إنهاء حالة الفوضى قد تمحى كلها بجرة قلم، وتعود الكرة إلى نقطة البداية وما أصعب البداية .