الرأي

سيناتور أم إمبراطور؟

جمال لعلامي
  • 3646
  • 16

لم تنج انتخابات التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة، من قبضة “البڤارة” وأصحاب “الشكارة”، فقد تناقلت اتهامات بيع وشراء لمقاعد و”طابوريات” المنتخبين المحليين بمبالغ وصلت 50 مليونا للصوت، وهذا دليل آخر على البؤس والإفلاس الذي يُفسد أصول وفصول المنافسة السياسية النظيفة والشريفة!

لكن، عندما تتفوّق “الأخبار العاجلة” المرتبطة باختطاف واختفاء الأطفال، على انتخابات بوزن انتخابات الغرفة العليا للبرلمان أو “مجلس الشعب”، فعلى كلّ شركاء الطبقة السياسية أن يخضعوا للتحقيق والتفتيش، بما يضع النقاط على الحروف، ويوقف هذه المهزلة التي تـُمرمد النشاط الحزبي في البلاد منذ 22 سنة كاملة!

عندما يصبح “سارق” الأطفال، أهمّ من السيناتور، ففي الأمر إن وأخواتها، فالأول رغم الفعل الإجرامي الذي اقترفه في حقّ القانون والبراءة، وفي حقّ السكينة والطمأنينة، فإنه تحوّل إلى “بطل مغوار”، عكس الثاني الذي من المفروض أنه ممثل ومحامي المواطنين، فإنه مازال على الرّف بلا بطولة ولا نجومية!

هؤلاء السيناتورات يتحمّلون جزءا من “الرعب” الذي يجتاح هذه الأيام العائلات الجزائرية، بسبب “تنامي” وتفريخ ظاهرة اختطاف وقتل الأطفال، فنواب الشعب، لم يتعاركوا في البرلمان، حول تفعيل دور المجتمع وتشديد التدابير العقابية، ضد المجرمين والمذنبين والمتواطئين معهم، لكنهم تهارشوا كثيرا ومطوّلا من أجل الأجرة الشهرية والامتيازات الشخصية!

مازال البرلمان بعيدا عن مشاكل وهموم الجزائريين، ويكاد يكون يتنفس هواء لا يعرف نوعه المواطنون، بسبب اختلاف الأهداف وتضارب المصالح، ولذلك لا غرابة في “عدم سماع” الأغلبية المسحوقة بتهارش المنتخبين على منصب السيناتور في انتخابات مرّت مرور الكرام!

وعندما تترشح كائنات غريبة للمجالس المخلية، بهدف الفرار بعد الفوز إلى مجلس الأمة، من خلال الترشح بشراء أصوات المنتخبين، رغم أن الناخبين اختاروه لتمثيلهم في البلديات وليس للسفر نحو العاصمة مرتديا طاقية السيناتور!

المشكل بطبيعة الحال، ليس في المجلس كهيئة تشريعية، وإنـّما في العديد من أعضائه -وليس كلهم طبعا- ممّن دخلوا بهوه بالصدفة أو عن طريق تشابه الأسماء، أو بشراء مقاعد المنتخبين، بدل ولوجه بأصوات المنتخبين المحليين الفائزين بأصوات الناخبين!

لم تكن الانتخابات الداخلية لتجديد أعضاء مجلس الأمة، في طبعتها الجديدة، سوى حلقة أخرى من الحلقات التي لا يتفرّج عليها المواطنون، بسبب ابتعاد نواب الشعب عن الشعب، وتحوّل البرلمان في نظر الناس إلى برّ-لمان يضمن “الفايدة” لنواب هربوا للزمان عقوبة!

لم يكترث ما لا يقلّ عن 12 مليون جزائري لتجديد المجالس المحلية، البلدية والولائية، فكيف به ينشغل بانتخابات المنتخبين “المغضوب عليهم” في اقتراع تجديد أعضاء مجلس الأمة؟ ولعلّ هذه المعادلة، تتطلب وقفة سياسية لتشخيص الداء حتى يبقى حليما ولا يصبح خبيثا فيصعب استئصاله!

أن تقترن المواعيد الانتخابية بمنطق “كحّ وفوت”، وتتحوّل إلى تجارة تعتمد في أغلب الأحيان على “الترابندو”، فهذا يتطلب مراجعة فورية لشروط الترشح للمجالس المحلية، حتى لا تـُنجب سيناتورات يلاحقون الشعب والدولة بالغمّة في مجلس الأمة!

مقالات ذات صلة