سيناريو الخروج من الأزمة المصرية
أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، أنها كانت ترغب فى لقاء الرئيس محمد مرسي، خلال زيارتها لمصر، ودعت إلى الإفراج عنه والتقت برئيس الوزراء هشام قنديل وبوفد عن التحالف الوطني لدعم الشرعية.. ودعت الوزيرة الأوربية إلى العودة إلى الديمقراطية من جديد في أسرع وقت.
هذا الموقف الذي أعلنته السيدة آشتون هو ملخص للمواقف الغربية مما حصل في مصر، وهو يعبر عن مسك العصا من الوسط، وهو إلى التردد أقرب منه إلى الحسم. ذلك لأنهم إزاء دولة إقليمية كبيرة يخشون من تفلت الأمور فيها لصالح قوى غير متوقعة.. وسيظل هذا الموقف الأوروبي، وخلفه الموقف الأمريكي، في دائرة التردد الظاهري المحسوب، حتى يحسم المصريون أمرهم ويستقروا على وجهة معينة وتفرز موازين القوى الداخلية في مصر خريطة طريق لا بديل عنها للخروج من المأزق.
لقد أخذ العسكر قراره بتغييرات واسعة في العملية السياسية المصرية، وهاهم الإخوان المسلمون يتصدون لقرار العسكر الذي طوح بمؤسسة الرئاسة وبالدستور وبمجلس الشورى. ولئن استند الجيش إلى قوته وبعض القوى الاجتماعية والسياسية في مصر، فإن حجم المظاهرات والاعتصامات التي جيشها الإخوان المسلمون لم تشهد مصر لها مثيلا بهذا الحجم والتنظيم والانتشار في أقسى الظروف حيث الصيام وموجة الحر التي تجتاح القاهرة والصعيد هذه الاثناء.
ومن الواضح أن العسكر دفعوا بإجراءات عملية بعد إيقاف العمل بالدستور. ومن الواضح كذلك أن الإخوان المسلمين متمسكون بالشرعية الدستورية وبالرئيس المنتخب وبمجلس الشورى وبالدستور.. وهنا يبدو اصطدام الإرادات عنيفا ولا يمكن السير فيه إلى النهاية لأنه سيولد تحديات غير متوقعة وسيكشف الغطاء الأمني المجتمعي، الأمر الذي قد ينشأ عنه أوضاع شاذة سيكون من الصعب التعامل معها. ومن هنا يصبح على الطرفين، العسكر والإخوان، التوصل إلى خارطة طريق للخروج من الأزمة. وهنا تتضح عناصر السيناريو الممكن مناقشته.
يعود الدكتور مرسي رئيسا للبلاد وبذلك يحقق الإخوان رمزيا انتصارا لموقفهم وحشوداتهم ولكن على أن تتم عملية انتخابات مبكرة أو استفتاء على الرئيس. وهذا يستجيب لقرار العسكر ورغبته المسبقة.. وتستمر الحكومة الحالية المؤقتة مع تحسينات في الوزراء وتطعيمها ببعض الوزراء من الإخوان على أن تكون حكومة انتقالية تشرف على الإعداد للانتخابات أو الاستفتاءات القادمة بخصوص الرئاسة والبرلمان في أقرب وقت.. تسمى لجنة من كبار القانونين لإجراء التعديلات المناسبة على الدستور.. وهكذا يمكن مع تفصيلات ضرورية قد تنشأ أثناء الحوار يكون المصريون توصلوا إلى اتفاق وطني للخروج من مأزق أول عملية ديمقراطية حقيقية تعيشها مصر.. وصحيح، إنه في هذا السيناريو لم يحقق أحد من الطرفين كل ما يريد ولكن أيضا يمكن القول إن كلا من الطرفين خرج منتصرا في الجوهر ولم ينكسر أحدهما. وهذا مهم جدا للنسيج الاجتماعي المصري.
إن الحلول الأمنية فاشلة في مواجهة السياسة والثقافة والأيديولوجيا.. وليس من المنطق أن ينزلق المصريون إلى عنف لا يعرف أحد من سينجو منه وسيلحق بمصر وسمعتها وأمنها واقتصادها أذى كبير لا سمح الله.