الجزائر
خبير الحشرات لدى منظمة الصحة العالمية الدكتور محمد حمو لـ"الشروق":

سيناريو انتشار “البق” في فرنسا لن يتكرر في الجزائر

وهيبة. س
  • 10958
  • 0
أرشيف

أثارت حشرة الفراش والمعروفة في الجزائر باسم “البق”، التي انتشرت مؤخرا في فرنسا، مخاوف الكثير من الجزائريين، فرغم أنها حشرة تتواجد في جميع أنحاء العالم، إلا أن البعض يجهلها، ولم يكن يلقي لها اهتماما، حيث أكد بعض المختصين، أن البيئة الملائمة لتكاثر “البق” تضم ثلاثية “الرطوبة والحرارة المعتدلة ودم البشر”.
ولمعرفة أكثر التفاصيل حول حشرة “البق”، ومدى خطورة انتشارها في الجزائر، تحدثت “الشروق”، إلى الدكتور محمد حمو، اختصاصي في الأمراض الاستوائية، والحشرات الناقلة للأمراض وخبير لدى المنظمة العالمية للصحة، والذي أكد أن تواجد “البق” بكثرة في فرنسا لا يعني ذلك بالضرورة انتشار هذه الحشرة، في حال نقلها عبر المسافرين إلى الجزائر، أو عبر السلع المستوردة، بالحجم الذي هي متواجدة عليه هناك وراء البحر الأبيض المتوسط.

الحشرة موجودة في الجزائر.. وليست منتشرة
وأوضح الدكتور محمد حمو لـ”الشروق”، أن بعض الفنادق في الجزائر تعاني من تواجد هذه الحشرة منذ سنوات، حيث يتلقى عدة اتصالات من أصحاب فنادق ذات 5 نجوم أحيانا، يستفسرون عن حلول للتخلص من هذه الحشرة، كما أن هناك جزائريين، بحسبه، باعوا بيوتهم لتواجد “البق” بكثرة فيها، واتصل به من اشتروها بعد وقوعهم في مشكل مع “البق”، وهذا ما يعني، بحسب ذات المتحدث، أن حشرة “البق” موجودة في الجزائر كسائر دول العالم، ولكن الاختلاف يكمن في الانتشار الواسع في ظل توفّر البيئة الملائمة التي تبيض وسطها نفس الحشرة، وتعيش لمدة سنتين، حيث الرطوبة والحرارة المعتدلة، والتواجد البشري.
وقال الدكتور حمو، إن حشرة “البق” صغيرة أشبه تقريبا ببذرة “الدلاع”، تتكاثر في الأماكن الرطبة، والتي يتواجد فيها الإنسان، تفقص وتنمو عبر مراحل وتدوم حياة اليرقات البالغة لمدة سنتين، وتتنقل عن طريق الأفرشة أو الإنسان، وتبيض 500 بيضة في حياتها، وهي تتغذى من دم الإنسان، وإذ لم تتوفر لها البروتينات تموت، ويمكن أن تنتشر في حال توفّر البيئة المناسبة خلال 3 أسابيع.
وأفاد متحدث “الشروق”، أن هذه الحشرة سريعة النمو خاصة إذا توفر لها مناخ مناسب ويمكن أن تغزو كل المنطقة المتواجدة فيها في 4 أو 5 أسابيع، وهي بحسب ذات المختص، تتغذى غالبا من دم الإنسان في الليل حيث لا يشعر بها لأنها تفرز مخدرا مثل البعوض، وتأخذ وجبتها خلال 10 دقائق، كما يمكن أن تمتص الدم في مناطق مختلفة من جسم الإنسان، 90 مرة، لإكمال وجبتها تاركة لسعات واحمرار وبقع حمراء وسطها نقطة سوداء، وهذا ما يمكن للشخص أن يأخذ احتياطاته ويبحث عن هذه الحشرة من خلال مواصفات اللسعة.

“بقة” واحدة كفيلة بإعلان حالة الطوارئ
وحذّر عضو المنظمة العالمية للصحة، الدكتور محمد حمو، من التغافل عن مثل هذه اللساعات التي تنتشر عبر الجسم وتحمل نقطة سوداء في الوسط، حيث يرى أن تواجد “بقة” واحدة في الفراش أو في مكان ما، يتطلب إعلان حالة طوارئ، لأنها سريعة النمو والانتشار، موضحا أن الأمر يختلف بين المجتمع الجزائري والفرنسي، حيث أن البلد الأخير يشهد حركية واسعة عبر وسائل النقل، وحالة رطوبة، وارتفاع نوعي في أوروبا لدرجات الحرارة، ويمثل تواجد “البق” في البيوت الفرنسية، حسب الدكتور حمو، نسبة 11 بالمائة.
ولكن في الجزائر، بحسبه، تعودت العائلات الجزائرية أن تتحسّس من الحشرات داخل المنزل، وتقوم بتفقد الفراش والأغطية وكل زاوية في البيت من حين إلى آخر، ويبقى الأمر يتعلق بالفنادق، وخاصة بعد عودة الحركية السياحية، ودخول الأجانب، ما يجب اتخاذ الكثير من الحيطة والحذر.
ودعا أصحاب الفنادق إلى اعتماد بروتوكول “إنذار” لتواجد حالات “بق” وسط الأسرة وداخل الغرف، وهذا من خلال تكوين جيّد للمنظفات، وحثهم على اتخاذ الحيطة والحذر وعدم الاستهانة بتواجد ولو حشرة واحدة لـ”البق”، مع سرعة تدارك الوضع والقيام بتغيير الأفرشة ورش المبيدات.

أمراض تتنقل عبر الحشرات
وأكد المختص في الأمراض الاستوائية، والحشرات الناقلة للأمراض، أن هناك عولمة صحية إلى جانب العولمة السياسية والتكنولوجية، ويعني أن الأوبئة والأمراض باتت عابرة للحدود، وينطبق هذا على انتشار الحشرات الناقلة للأمراض، فرغم أن “البق” يتسبّب في حساسية ويعتبر حشرة مزعجة، إلا أن هناك حشرات أخرى ستنتشر عبر العالم وستدخل الجزائر بفعل التقلبات المناخية، وتغيّر طبيعة ونمط الحياة، والتنقل المستمر للبشر وزحفهم نحو الشمال، والاستعمال الواسع لوسائل النقل الجماعي.
وقال إنه يجب على الجهات المختصة في الجزائر، أن تراجع منظومة التدخل في مواجهة الحشرات المزعجة والناقلة للأمراض، وأن يكون هناك برنامج يأخذ بعين الاعتبار تصنيف الحشرات وإحصاء المناطق المنتشرة فيها، والإعلان عن تواجدها من طرف جميع المعنيين، وتكوين وفتح مصالح التدخل السريع، بعيدا، بحسبه، عن الضجة الإعلامية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيق حلول جذرية.
وقال إن المصالح المحلية كالمجالس البلدية، عليها أن تلعب دورها في عمليات الرش بالمبيدات، وتشخيص أماكن انتشار بعض الحشرات، والظروف البيئية المحيطة بها.
وفي سياق الحديث عن الحشرات، دق الدكتور محمد حمو ناقوس الخطر فيما يتعلق ببعوض “النمر”، حيث قال إنه ينتشر بسرعة وبات يهدّد بنقل بعض الأمراض الخطيرة، موضحا أن أنواعا أخرى من البعوض تطور نموها وانتشارها في الجنوب الأوروبي، وهي قادمة لا محال إلى الجزائر.
وأكد المتحدث، أن التقلبات الجوية ستعيد انتشار الكثير من الحشرات مثل “البرغوث” الذي تسبّب سنة 2003 في نقل الطاعون إلى الجزائر، و”القراد” الذي يتواجد في الحيوانات وخاصة الكلاب، ويمكن العثور عليه عند البشر، وهو ناقل لبعض الأمراض المعدية، و”القمل” أيضا، يعتبر حشرة ناقلة للمرض بين الإنسان.
واعتبر محدثنا أن كل هذه الحشرات ستساهم في نشر أمراض مثل حمى البحر الأبيض المتوسط، والالتهاب الكبدي، والطاعون، مشيرا إلى أن ولايات في الجنوب الجزائري تعتبر منطقة استوائية، وهذا ما يهدّدها بالكثير من الأمراض والحشرات.
وفيما يخص أنواع البعوض المتواجد في الجزائر، أكد أن هناك 10 أنواع أخطرها بعوض “النمر” وهي من بين 50 نوعا، في انتظار قدوم الأنواع الأخرى من أوروبا وإفريقيا.

مقالات ذات صلة