الرأي

سيناريو مصري للتضحية بـ”المُستًبدَّين؟

بدأ الحديث في أوساط مصرية نافذة عن سيناريو جديد لحل الأزمة الراهنة قد يجنب البلاد الدخول في حرب أهلية ويبعد المؤسسة العسكرية عن متابعات قضائية دولية ويعيد الاستقرار في أجل أقصاه نهاية العام الجاري، فهل سيكون بديلا عن سيناريوهات “القضاء” على الإخوان المسلمين وإبعادهم عن السلطة ولو لمدة 30 سنة على تعبير عمرو موسى؟

 .

تداعيات انقلاب 30 جوان 2013م

المتتبعون للشأن المصري يؤكدون على أن من قادوا حملة التوريث لنجل الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك هم أنفسهم الذين قادوا مظاهرات 30 جوان وانقلاب 3 جويلية 2013م، وهم أنفسهم الذين قاموا بحملة كراهية واستخفاف بالشعب الجزائري وشهداء الثورة أثناء مباراة كرة القدم بين الفريق الجزائري والمصري عام 2010م، ومثلما أنجزوا أفلاما ومسرحيات تسيء إلى الجزائر هاهم يقدمون في قنواتهم مسلسلات ومسرحيات تستخف بالرئيس محمد مرسي (العراف، مرسي عاوز كرسي وغيرهما..).

إحدى تداعيات الانقلاب على المستوى الدولي هو تجميد الدعم المالي الأمريكي للمؤسسة العسكرية وتعليق عضوية مصر في الاتحاد الإفريقي والضغوط الأوروبية على الحكم الانتقالي للحوار مع المنتخبين من قيادة الإخوان المسلمين وإطلاق سراحهم والإفراج عن الرئيس المعزول محمد مرسي.

أما تداعياته على المستوى الداخلي فهو تقسيم الشعب إلى شعبين يتقاتلان من أجل السلطة وتوريط أهم جيش عربي في أزمة قد تفقده القدرة على حماية مصر واحتمال الدخول في حرب أهلية ومستنقع الاغتيالات، وقد يصعب إيجاد حل في شكل تسوية “لا غالب ولا مغلوب” لأن الفريق عبد الفتاح السيسي يطمح في أن يكون رئيسا لمصر، بعد تعيينه 23 ضابطا برتبة لواء في 25 محافظة مصرية وبدء فض اعتصام ساحتي النهضة ورابعة العدوية وتجميد حركة النقل باتجاه القاهرة تفاديا لهجوم أنصار الرئيس المعزول..

ما دام حكم العسكر الذي عرفته مصر أكثر من 60 سنة لم ينجب لها ديمقراطية وجعلها عاجزة عن قيادة الوطن العربي فإن العودة إلى هذا النظام قد تفقدها وحدتها الترابية، خاصة وأن ما حدث هو خطوة نحو عسكرة المجتمع المصري.

 .

التفكير في حدود القبعة؟

يعتقد الكثير بأن أخطر الأنظمة في الوطن العربي هي التي تديرها المؤسسة العسكرية، لأن العسكر- كما يقول الجنرال ديغول- يفكرون في حدود قبعاتهم، وهم في مصر مخيرون بين سلطة مرفوضة وشارع يتعرض للاعتداءات والإهانات، وليس أمامه خيار سوى العصيان المدني. وتشير التقارير الأمنية بأن مصر مقبلة على حرب شوارع، ولا يستبعد المراقبون أن يلجأ أصحاب القرار إلى سيناريو متداول في أوساط نافذة وهو اختيار أخف الضررين ويتمثل في التضحية بـ”المستبدين” اللواء عبد الفتاح السيسي والرئيس محمد مرسي بدفع المتطرفين لاغتيالهما وإقامة جنازة رسمية لهما وتشكيل لجنة حكماء لإعادة ترتيب البيت المصري بانتخابات رئاسية وتشريعية قبل نهاية العام الجاري.

 

إن دخول مصر مستنقع الدم سيجعل من الصعب إيجاد حل “لا غالب ولا مغلوب” دون تضحية بمن يوصفون بـ”رؤوس الفتنة”، ويبدو أن التخوف من التدخل الأجنبي أصبح هاجس أصحاب القرار في مصر، ولجوء السلطات المصرية إلى التشويش على القنوات التي تعتبرها موالية للإخوان- كالجزيرة- جعل بقية القنوات العربية تتنافس على نقل الصور “البشعة والمؤلمة” للمجزرة. فهل سيتم تنفيذ السيناريو الثاني قبل انتقال الحرب إلى بقية المحافظات المصرية.

مقالات ذات صلة