باعتها لإعالة أبنائها وأفراد أسرتها في حي بوعقال بباتنة
شاب يقرر عرض كليته للبيع بـ 300 مليون لاسترجاع مصوغات والدته المريضة
الشاب “ت. ش” عمره لا يتعدى 24 سنة، فقير ويائس، توقف به قطار الدراسة في السنة التاسعة أساسي، فاختار العمل لدى باعة الأحذية هذه 7 سنوات كاملة على أمل أن تتطور حياته، يسافر إلى ولايات الغرب للبيع في الأسواق، متحسرا على حاله، يقول: اضطر للمبيت فوق سقف الشاحنة وتحت الجليد لأبيع الأحذية، بينما ينام صاحب العمل في الدفء، وعندما لا يكون البيع وفيرا ينهال علي المعلم بكل أشكال التوبيخ فأحس أنني دون كرامة الحذاء الذي أبيعه،
- غير أن هذا ليس كل ما في طبق البؤس الذي يأكله هذه سنوات، فأبوه مقعد وبطال في المنزل الذي تقيم فيه عائلتان كبيرتا الأعداد والأنفار وبينهم متزوجون بأطفالهم، وليضمن مكانا في البيت القديم في حي بوعقال، يقول لك الفتى اليافع بنبرات الكهول المتقاعدين عن الحياة من شدة السأم واليأس، شتاء أنام في المطبخ، وفوق السطح صيفا، كأس الهم لا يفيض هنا فحسب، شقيقته الصغيرة مصابة بداء القلب وهي تعالج منذ مدة، وقد تتماثل للشفاء قريبا، لكن والدته أكبر الهموم بالنسبة له، تشغل باله منذ فترة طويلة وقاست من اجله وأشقائه حتى أقعدها المرض تماما بعد معاناة شاقة مع ضغط الدم وداء القلب، مشكلته أنها باعت مصوغاتها كلها من أجل أن تصرف عليهم خلال السنوات الماضية وحتى “لا يضيعهم الشر”.. لكنه اليوم وبعد سنوات من العمل لا يجني سوى 14.000 دج شهريا ما يكاد يمسكها حتى تذهب ورقة ورقة في الكهرباء والغاز ودواء والدته عدا ونقدا، فهو يكلفه 1500 دج للتحاليل كل شهرين أو ثلاثة بالإضافة إلى دواء يبلغ أحيانا 4 ملايين، ولأن المال الذي يجنيه أصبح يتلاشى تحت وطأة مطالب ضرورية، فقد خطرت بباله فكرة بيع إحدى كليتيه مقابل 300 مليون سنتيم، يقول بكلمات أمضى من السيف “ليس لدي ما أخسره إن بعت كليتي لمن يحتاجها مقابل المال الأجر أيضا”، فهو مصل على الدوام، ثم يضيف لست مترددا، ومستعد أن أبصم بالعشرة في دار البلدية أو دار التوثيق بأنني مستعد لعملية البيع، قبل ذلك فكرت في الحرڤة، لكنني اكتشفت أن الحل يكمن داخلي في أحشائي الباطنية بعد ما لم أجد مساعدة خارجية من أحد، يطرق رأسه قليلا وقد غلبته دموع شفافة، ثم يسترسل “أريد أن أعيش مثل أقراني، أريد أن أسكن في منزل واسع وأركب سيارة مثل زملائي، أن أتزوج، تعرفت على فتاة منذ عامين، هي تحبني ومتمسكة بي، رفضت أربعة أشخاص تقدموا لطلب يدها، لكنها ترفض من أجل شاب يريد اليوم بيع كليته للحفاظ على قلبها وقلبه معا، لكن هل تصمد طويلا؟”، عندما تحاول أن تقنعه التقرب من صناديق تدعيم الشباب علّه يحصل على قرض، يجيبك بيأس رغم أنه لم يقم بأية خطوة: “من الصعب أن تحصل على قرض، المرشحون بالآلاف.. وطبعا هو ليس من بين الآلاف المتقدمين، لأنه فقد الثقة في الجميع عدا كليته التي يريد بيعها لسبب آخر شخصي وعميق، يقول ”أريد أن استعيد مجوهرات والدتي التي باعتها من أجلنا”، جفت الأقلام ورفعت الصحف..!!