الجزائر
مع أنه جعله شخصا معقدا يعيش بالمهدئات

شاب شهم يرفض التخلي عن زوج والدته مثل أبنائه

الشروق أونلاين
  • 9703
  • 10
ح.م

يجد المرء نفسه أحيانا ضحية مجتمعه والمحيطين به فهم وحدهم القادرون على جعله ملاكا يتحلى بالهدوء والودّ اتجاه من حوله، أو إخراج المارد الذي يسكنه فيتحول إلى شيطان في صورة إنسان، لكنه دوما وفي قرارة نفسه واثق من أنه ضحية الظروف فلو اختلفت العوامل والشروط المحيطة به لكان بالطبع شخصا خيّرا وأفضل مما هو عليه.

يتحمّل الأبناء في العادة ثمن أخطاء الوالدين وأنانيتهما فعندما تستحيل العشرة ويعزمان على الافتراق لا يفكران في مستقبل أبنائهما وكل منهما يختار سبيله ليترك الأطفال وحدهما كما هو الحال بالنسبة لـ”ر”، والذي تورط في عدة قضايا الاعتداء تتعلق بضرب زوجته وأبنائه باستعمال وسائل مختلفة منها الأيدي، خرطوم المياه وحتى الأسلحة البيضاء. 

زوجته على علم مسبق من معاناته من أمراض نفسية وعصبية جراء صور لازمته خلال مرحلة الطفولة، وتجد نفسها مجبرة في العديد من المرات على الاستنجاد برجال الشرطة لإنقاذهم من قبضته. تحكي لنا زوجته والتي كانت مرفقة بابنها البالغ من العمر 9 سنوات، تنتظر دورها للدخول للمختصة في علم النفس والأرطوفونيا في عيادة متعددة الخدمات بالعاصمة: ابني يعاني من التأتأة والخوف الشديد بسبب الضرب المبرّح الذي يتلقاه من والده وصراخه المتواصل عليه حتى معلمته تشتكي من هدوئه وصمته غير العاديين، لتضيف الوالدة وهي غارقة في دموعها “أعرف أن والدهم هو السبب لكنه معذور فهو ضحية الظروف الصعبة التي عايشها، فقد تزوّجت حماتي عندما كانت تبلغ من العمر 20 عاما، من رجل متزوج وله أبناء، وبعد سنوات من الزواج أنجبت خلالها 4 أطفال قرر زوجها تطليقها وتركها في الشارع رفقة أبنائها، ليستقبلهم أشقاؤها فترة غير أنهم انقلبوا عليها وعلى أبنائها خاصة بعد وفاة والدها وطردوها، بعد أن حرموها من نصيبها في الميراث لكونها امرأة، لتجد نفسها في الشارع مرة ثانية، فبنت بيتا قصديريا مع أبنائها ولأنها كانت بحاجة إلى رجل يساندها فعاودت الزواج مرة ثانية من رجل متزوج، لم يرحم أبناءها وكان يضربهم باستمرار ويرفض السماح لهم بالدراسة، ورغم ذلك أكمل زوجُها تعليمه وهو حاليا موظف في أحد البنوك، لكن عقدة الصغر مازالت تلازمه، أحيانا يفقد أعصابه فينهال ضربا عليها وعلى أبنائه. 

وتواصل الزوجة قائلاً: عرضت عليه فكرة زيارة نفسانية لكنه يرفض لكونه يعلم أن سنوات طفولته التعيسة وراء ذلك، وأنا أخشى على أبنائي أن يتحوّلوا إلى نسخة عنه عندما يكبرون. في كل مرة أودع شكوى ضده لدى الضبطية القضائية أتنازل عنها شفقة عليه وعلى أبنائي. والغريب أن زوج والدته قد أصيب مؤخرا بداء السكري وبترت ساقه لكن “ر” لم يتخلّ عنه مثل أبنائه الذين هم من صلبه، بل بقي برفقته في المستشفى ويزوره يوميا ليتفقد أحواله مع أنه السبب في الحالة النفسية والعصبية التي يعاني منها والتي جعلته يعيش على المهدئات.

مقالات ذات صلة