شاهد عيون
قالوا لي منذ أكثر من عامين، أني “شرارة”: كلما جئت إلى مكان، إلا وأشعلت فيها النيران. قالت لي زوجتي: “فيك تابعة”، أي أنك متبوع سحريا أو مسكون أو ممسوس بمس شيطاني. وقال لي آخرون فيك عين.
هذه التهمة، ألصقت بي قبل أكثر من سنتين بقليل، عندما كنت أتاجر مع تجار الشنطة: آخر مرة زرت تونس، قامت بعدها القيامة في تونس. ثم بدلت وجهتي نحو مصر أشتري منها فوانيس رمضان وبعض الأشياء المطلوبة هنا. شهر بعد عودتي، وتنفجر فيها الأوضاع. ليبيا. 21 يوماً بعدما عدت منها بحقيبة هواتف محمولة فائقة الذكاء، اشتعلت فيها النيران. سوريا، قامت “الحايحاية” وأنا في مطار دمشق أدخل جناح التسجيلات. توقفت بعدها عن تجارة الشنطة، وعدت أمارس بعض الأنشطة التجارية غير المرخصة داخليا: المدينة التي كنت أعود منها تلك الليلة، كانت تضطرم فيها نيران الاحتجاجات والمشادات مع الأمن يوم الغد. آخر مدينة زرتها في الداخل، كانت عين أميناس، عدت مثل اليوم بثلاثة كابات من السجائر المهربة، وفي يوم الغد كان الاعتداء الإرهابي على تقنتورين. بقيت شهرين، ثم سافرت إلى تركيا. وما إن أقلعت بنا الطائرة التركية، حتى انفجرت فيها الأحداث في اسطمبول. تركت تركيا وقلت “الترك أحسن”.. سأعود إلى مصر، فالتجارة فيها رائجة ورخيصة والفنادق باطل هذه الأيام. وما إن امتطيت طائرة العودة، حتى بدأ الانقلاب من هنا.
حتى اليمن: لم أذهب إليه للتجارة، بقدر ما ذهبت للسياحة من مصر مع صديق يمني. بعد عودتي من عدن إلى القاهرة، وحتى قبل أن أصل ميناء القاهرة الدولي، كان اليمن السعيد، يبدأ في حصاد نعيم الشقاء.
من هنا، صرت، بصراحة أخشى السفر إلى مكان، إلى مدينة أو إلى بلاد معينة. صرت أخاف أن أعلق في هذا البلد أو ذاك وأن أبقى هناك بسبب الأوضاع الأمنية أو قد لا أعود نهائيا. صرت أخشى حتى زيارة الأقارب، ذلك أني ما كنت أعود من دار أو دوار، حتى يقال لي: فلان الذي كنت عنده، قد طلق زوجته. فلان، قد وقع له حادث مؤسف، نطحه عتروس. القرية التي كنت فيها، قد جرفتها مياه السيول. السيارة التي امتطيتها في الذهاب، دارت أكسيدا في الإياب، والكار الذي أخذته للعودة قد احترق محرِّكه في الرجوع.
العين؟ ذهبت عند مرقي، فرقاني من العين، ولكن فوجئت يوم الغد يقال لي أن الشيخ أمين قد دخل له غصن شجرة في عينه فانفقأت.
كل الناس، صاروا يخشونني ويخافون مقابلتي ومجابهتي وزيارتي لهم: لهذا أنا أفكر هذه الأيام جديا في زيارة إسرائيل.. وأمريكا.