-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سكان الشمال يعشقون نكهته المميزة

شاي الطوارق يكتسح الشواطئ

شاي الطوارق يكتسح الشواطئ
ح. م

تشهد الشواطئ الجزائرية هذه الأيام حركة واسعة، خاصة بعد انقضاء الشهر الفضيل، حيث غصت بالعائلات الباحثة عن الاستجمام والراحة بعد موسم شاق من الكد والعمل، وهو ما استغله الكثير من الشبان للاسترزاق خاصة الصحراويين الذين قدموا من ولايات الجنوب وقطعوا مسافات طويلة لبيع الشاي في المدن الساحلية بغية توفير لقمة العيش لفلذات أكبادهم، خاصة مع اقتراب الدخول الاجتماعي.

وذاع صيت شاي الطوارق بسرعة البرق في المدن الساحلية، بفضل بعض الباعة الذين يقصدون الشواطئ محملين بأباريق الشاي وبعض المكسرات، إلا أنه في السنوات الأخيرة قرر عديد الشبان الصحراويين توسعة نشاطهم من خلال بناء بعض المحلات بالقصب والتي تختص في بيع الشاي الصحراوي بالنعناع الذي يلقى رواجا كبيرا لدى سكان الشمال، نظرا لنكهته المميزة التي تجعل كل من يتذوقها مرة واحدة يعيد الكرة مرات ومرات في سبيل الاستمتاع بذوقه المميز الممزوج بعبق النعناع.

ويعرف بائعو الشاي جيدا كيفية جلب الزبون واستمالته لتذوق الشاي الذي يحضرونه بطريقة صحراوية خاصة، حيث تجد الابتسامة لا تفارق محياهم ناهيك عن طريقة تعاملهم اللبقة مع الزبائن، كما ساهم السعر المنخفض لكأس الشاي الذي يتراوح من 10 إلى 15 دج بشكل كبير في الإقبال المتزايد للزبائن.

ويستغل أبناء الجنوب فترة الاصطياف لبيع الشاي على الشواطئ بغية الاسترزاق وتوفير بعض المال من أجل إعالة عائلاتهم واقتناء الأدوات المدرسية خاصة مع اقتراب الدخول الاجتماعي وزيادة المصاريف.

وفي جولة مسائية قادتنا إلى شاطئ بومرداس المعروف بالأعداد الهائلة للمصطافين الذين يقصدونه من كل حدب وصوب، خاصة وأنه يتوفر على عديد المرافق الضرورية بالإضافة إلى توفر الأمن والنظافة، صادفنا عددا من الشبان ذوي البشرة السوداء وهم يجوبون الشاطئ محملين بأباريق الشاي وسلة من الفول السوداني أو بعض المكسرات، كما لمسنا إقبالا منقطع النظير للمصطافين الذين يطلبون كؤوس الشاي وهم يتبادلون أطراف الحديث مع الباعة، الذين ينصبون طاولات في الشاطئ وعلى موقد صغير يضعون أباريقهم على نار هادئة، ليظل ساخنا قبل أن يشرعوا في جولتهم المعتادة على الشاطئ، وهم يحملون الأباريق وسلة المكسرات مع بعض الكؤوس البلاستيكية والورق، استوقفنا أحد هؤلاء الباعة فحدثنا قائلا إنه امتهن حرفة بيع الشاي منذ سنوات، إلا أنه يضاعف جهده خلال موسم الصيف إذ يتجول عبر شواطئ بعض المدن الشمالية في سبيل جمع المال لتغطية مصاريف الدخول المدرسي، حيث أنه أب لثلاثة أطفال كلهم في سن التمدرس، مضيفا أن الطلب يتزايد على كؤوس الشاي خلال الفترة المسائية وحتى منتصف الليل، حيث تفضل الكثير من العائلات الخروج ليلا لقضاء السهرة بعيدا عن الحرارة الشديدة بين جدران المنزل، وأكد محدثنا أنه جد مرتاح في امتهان حرفته هذه هنا في الشمال، خاصة مع عشق سكان هذه المناطق للشاي الصحراوي، وهو ما يدر عليه أرباحا معتبرة إلا أن كل ما ينغص عليه حياته هو بعده عن عائلته.

وخلال حديثنا إلى أحد المصطافين الذي كان يرتشف الشاي رفقة عائلته، قال إن للشاي الصحراوي مذاقا مميزا لا يمكن تقليده، رغم محاولات بعض الشبان بيع الشاي، إلا أنهم لم ينجحوا، باعتبار هذا النوع من اختصاص أبناء الجنوب وهم من يبرعون في تحضيره حقا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!