الشروق العربي
خوفا من سحر التوكال والتولة

شباب مصاحبون يرمون حلويات ولحوم العيد في المزابل

ليلى حفيظ
  • 3310
  • 0

باقتراب عيد الأضحى المبارك، وبالأخص حين حلوله، يُندد الكثير من الجزائريين بمظاهر رمي دوارة وبوزلوف الأضاحي في المزابل. ويُشدد هؤلاء على ضرورة التصدي لمثل هذه السلوكات الدالة على الإسفاف والاستهتار بالنعمة. ولكن الحقيقة، أنني في هذا العيد، لست منشغلة ولا مركزة على هذه الظاهرة، بقدر انشغالي واستنكاري لظاهرة مشابهة لها نوعا ما.. ألا وهي المتعلقة بقيام الكثير من الشباب المصاحبين برمي حلويات وأكلات العيد، التي تُرسل بها إليهم صويحباتهم. وهذا، خوفا من سحر التوكال “المأكول” وسحر المحبة “التولة.”

الخطة والكونطر خطة..

في عيدي الفطر والأضحى وما يليهما من أيام قليلة، تنتشر الكثير من المنشورات الفايسبوكية التهكمية والإرشادية التوعوية، التي تتضمن صورا لعلب من حلويات العيد بشتى الأنواع والأصناف، وهي مرمية بالمزابل وحاويات القمامة. لتتم السخرية من الفتيات اللواتي يرسلن تلك الحلويات إلى خلانهن، وتبصيرهن بحقيقة أن الصاحب من هؤلاء سوف يرمي تلك الحلويات في القمامة، لظنه أو بالأحرى ليقينه أنها تتضمن سحرا مأكولا، تسعى من خلاله الفتاة لإحكام خطة تهدف لاستمالة قلب حبيبها، واصطياده كعريس. وهو تماما ما يفعله أيمن، 25 سنة، باعتراف من أخته الصغرى، التي تقول: “أخي هذا، زير نساء، لديه الكثير من الصويحبات، اللواتي يُرسلن إليه نصيبه من حلويات العيدين. ولكنه، يؤكد علينا جميعا على عدم تناولها، إذ كان يرميها في البداية بمفرغة الحي، قبل أن يهتدي إلى خطة مضادة أفضل، إذ صار يقوم بجمع تلك الحلويات والذهاب بها إلى إحدى دور العجزة القريبة من بيتنا. وهذا، مخافة التعرض لسحر مأكول، يُرغم جراءه على الزواج بإحداهن.”

عوم وعس حوايجك..

ونفس الأمر، تقريبا، يفعله رياض، الذي هو على علاقة بفتاة لأكثر من 11 سنة. وطبعا، كما تؤكد والدته، هو لا ينوي الزواج بها، رغم أن المسكينة لا تكاد تترك شيئا إلا وتفعله لإرضائه. حتى إنها تقوم في عيد الأضحى بطهي الكثير من الأطباق وإرسالها إليه، كالكبدة المشرملة والبكبوكة واللحم المفور وغيرها. ولكنه يُحرّج علينا بعدم الاقتراب منها ويقوم بتقديمها لكلبه. وهذا، خوفا من أن تكون قد وضعت له فيها سحرا مأكولا. أما الحلويات التي تُهديها له، فيرميها مباشرة في أقرب حاوية قمامة. وعبثا نصحناه بترك تلك الفتاة، إن كان لا يثق فيها. ولكنه يصر على العوم في بحر غرامها، مع أخذ الاحتياطات اللازمة”.

تسميم إجرامي متوارث..

رغم تأكيد الكثير على أن ما يفعله هؤلاء الشباب نابع عن مجرد وساوس مبالغ فيها، إلا أنه وفي دراسة أنثروبوسوسيولوجية، كشفت أستاذة علم الاجتماع دنيا أودية، أنه: “لا يمكن إنكار انتشار ظاهرة السحر المأكول بمجتمعنا. فهو سحر من الأسحار الشائعة خفية بين الأفراد. ويشير إلى كل ما يُدس في مأكل أو مشرب الضحية. وهو فعل طقوسي إجرامي، لأن نتيجته النهائية هي تسميم المسحور، بغية قتله أو للتأثير على سلوكياته وتدمير حياته أو لاستجلاب محبته. وهذا، عبر وصفات وجرعات سم طبيعي، توضع في طعام الشخص المراد سحره، سواء في المناسبات أم المآتم أم الأعياد الدينية أم الأيام العادية.. وهو من السمات الثقافية المتوارثة من طقوس وممارسات الأجداد، التي لا يمكن إنكار حقيقة أنها نوع من أنواع التسميم الإجرامي، مع سبق الإصرار والترصد.”

أحسنوا الظن بالله

ينصح أستاذ الشريعة الإسلامية، بلقاسم. ز، مثل هؤلاء الشباب بأن: “يُحسنوا الظن بالله- تعالى- وليعلموا يقينا جازما أنه لا ولن يضرهم أو ينفعهم إلا هو سبحانه. ولن يقدر أحد غيره على أذيتهم بشيء لم يكتبه الله عليهم. وفي هذا الاعتقاد راحة لهم، كما أنه كفيل بأن يُذهب عنهم تلك الهواجس والوساوس المُفضية إلى رمي نعمة الله في القمامة. كما ننصحهم بالاعتصام بالله والإكثار من ذكره واللجوء إليه بالدعاء والتقرب، فذلك حصن حصين من كل سوء. ولكن، في اعتقادي، على هؤلاء الشباب، ومن باب أولى، أن يقطعوا مثل تلك العلاقات غير الشرعية، ويمتنعوا عن مصاحبة النساء الأجنبيات عنهن، بدل توقع التعرض للسحر من طرفهن أو الوقوع فيه فعلا.”

مقالات ذات صلة