الشروق العربي
قالوا إن المحبة تأتي مع الوقت..

شباب يتخذون الصداقة لإشباع غريزتهم المكبوتة!

الشروق أونلاين
  • 20857
  • 17

الصداقة كنز لا يفنى، شعار مستورد دخيل على مجتمعنا، اختصرها البعض في التواصل بين الجنسين، زاعمين أنها علاقة بريئة عفيفة، لكن الواقع عكس ذلك، فغرائز الجنسين تحفزهما على انجذاب أحدهما للآخر على حد سواء.

زمالة  لا صداقة

في إطار المجتمع يجد المرء نفسه بحاجة إلى غيره لكي لا يبقى وحيدا منبوذا في الحياة، وذلك ما يتأتى له عبر عدة مراحل من عمره في المدارس والعمل، ومع التطور التكنولوجي ووجود المرأة إلى جانب الرجل، تكونت مع الوقت مفاهيم جديدة دخيلة علينا، منها الصداقة التي قد يفضلها البعض في شكل الاختلاط بين الجنسين والتواصل بينهما باعتبار أن الرجل يتفهم المرأة أكثر، وهي بدورها تقدم له نصائح مفيدة، فتقف معه في السراء والضراء، وعن هذا يقول حكيم 24 سنة وهو طالب جامعي التقينا به أمام محطة الترامواي بحسين داي، أنه يتعجب لنظرة الناس إليه ولأصدقائه، خاصة الفتيات، فيصفهم أنهم معقدون ويطالبهم بالانفتاح والاستمتاع بالحياة، ويتابع قائلا “الصداقة هي من أسمى معاني الترفيه عن النفس، وأجد في ذلك سعادة في الاختلاط والتعرف على الجنس الآخر في إطار الحرم الجامعي دون أي نوايا خبيثة من الطرفين”، أما أمينة 21 سنة، فتفضل أصدقاء شباب، لأنه بحكم تجربتها العلاقة بين المرأة وأخرى تعمها الغيرة والأنانية.

لكن قد يدق ناقوس الخطر وتخرج هذه العلاقة البريئة عن نطاقها المعتاد وتتحول إلى حب من طرف واحد، فتختل الموازين ويتحتم على أحد الطرفين الدخول في علاقة غرامية وهو حال كنزة 29 سنة، حيث تقول أنها لا تنكر وجود صداقة بين الرجل والمرأة في مجتمعنا سواء في حيز الدراسة أو العمل  وحتى خارجه، لكنها لا تدوم، مبررة ذلك بما حدث بينها وبين أحد زملائها في العمل، حيث جمع بينهما شيء من التفاهم والانسجام الذي بدأ بالسلام وانتهى بعرض حبه عليها، وتفاجأت من ذلك، لأنه كان لها مجرد زميل لا صديق، فاضطرت في الأخير على الإبقاء سوى على كلمة صباح الخير ومساء الخير.

مصالح مشتركة بين الجنسين 

ويكاد يجزم البعض أنه لا وجود للصداقة إلا تحت المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة سواء في العمل أو أثناء الدراسة، إذ لا يجتمع رجل وامرأة إلا لخدمة ما، وبمجرد انتهائها تنتهي الصداقة ببساطة، ويؤكد عادل 31 سنة ذلك، حيث يقول أنه لا شيء يمنع الرجل من رؤية المرأة على أنها أنثى والعكس صحيح، ففي هذه العلاقة تلعب الأطماع لعبتها وفيها يتم التخلص من سجن الحرمان والكبت إلى النور في نظرهم، وليس غير الرغبة تتحكم فيهم وتسيرهم، فكلاهما يدخل في علاقة، كل لغاية في نفس يعقوب، وحتى الصداقة تحقيق لمصلحة وقد تنتهي بالزواج أو تذهب إلى حد كارثة أخلاقية.

الصداقة والخيانة وجهان لعملة واحدة

إذن يجب أن نقبل بواقعنا الذي تفرضه أعرافنا ومعتقداتنا، ولا نتأثر برياح غربية غريبة عنا قد تقودنا إلى التهلكة، فخالتي فطيمة 51 سنة، تقول أنها قديما وليس بالبعيد لم تكن هناك صداقات أو تفاهمات، فالمرأة لا تعرف الرجل الذي هو محرم لها ولا تلتقيه إلا عند الزواج، ولا تعرف معنى العلاقة الجنسية إلا في إطار إنجاب الأطفال، وإن حدثت خارج ذلك فهي خيانة لأهلها ولعاداتها وتقاليدها، فتسقط في مستنقع المجتمع الذي يتبرأ منها في النهاية.

أما محمد فذهب للقول “لا وجود لصداقة بين الجنسين، لكن نعم للزمالة، رغم أني لا أحبذها، لأنه لا يجتمع اثنان إلا والشيطان ثالثهما، وإنما هناك زواج وزوجة وزوج.

و بذكر الزواج، فإن كل علاقة خارجة أو صداقة ترادف الخيانة، فلا يقبل بهذا الأمر الشريكان، لأنها تهدد قفصهما الذهبي، فحليمة 36 سنة و هي ربة بيت، ترفض أن تكون لزوجها صديقة بصفتها امرأة غيورة وضعت شرط الإخلاص لها للإبقاء على زواجها، وعدم المطالبة بالطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله.

فالصداقة بين الرجل و المرأة موجودة في أماكن محصورة، كما انها مهددة بالتلاشي شيئا فشيئا، وقد تؤدي إلى هدم البناء الأسري، خاصة إن كانت خارج الزواج.

مقالات ذات صلة