شباب يغفرون أخطاء الأجنبيات.. ويرفضون مسامحة الجزائريات!
يحرص الرجل العربي على جمع كل المعلومات والبيانات والأخبار التي تتعلق بشريكة حياته المستقبلية، فتراه قبل اتخاذ أي خطوة جدية يخلع رداء الرجل العادي ليلبس ثوب المحقق، فيتقصى أخبارها ويبحث في علاقاتها السابقة معتبرا ذلك أحد حقوقه التي لابد أن يعلم بها، لكن الأمر يختلف تماما عندما يتعلق بزوجة أجنبية فتراهم يصفحون عنها ويغضون النظر عن ماضيها ليفتحوا معها صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الزوجية.
يرفض الكثير من الرجال الجزائريين فكرة الارتباط بفتاة لها ماض حتى وان لم يكن هذا الماضي يحتوي على أخطاء جسيمة قد تغير مجرى العلاقة إلا أن وجود شئ مجهول في حياة شريكة المستقبل لن يتقبله وسيدفعه لوضع حد لها، لكن الغريب أن هذه القوة والرفض الذي يبديه الرجل اتجاه السيدات اللواتي لهن ماضي يختلف عن تماما في حالة ما إذا كانت امرأة أجنبية، فجواز السفر الأجنبي يمنحها امتيازا إضافيا وحصانة ضد ما قد يصيب علاقتها وينهيها.وهو ما أجمعت عليه معظم الفتيات اللواتي تحدثنا إليهن. تحكي لنا “غالية” عن تجربتها القاسية مع خطيبها السابق، فتقول: “كنت مخطوبة منذ الصغر لابن عمي لكن عندما كبرنا رفض ابن عمي إتمام هذه العلاقة بالزواج بحجة أن والدينا هم من اختاروا ذلك للمحافظة على العلاقة الأسرية، فرضخت لطلبه على مضض وبعد فترة تقدم شاب آخر يقيم في فرنسا لخطبتي ولم أصارحه بحقيقة ارتباطي بابن عمي لأنني اعتبرت الحادثة جزءا من الماضي، لكنه عندما اكتشف الأمر أقام الدنيا ولم يقعدها وقرر فسخ خطوبتنا ليعود إلى حبيبته التي كان يعيش معها في منزلها بمدينة ليون، والتي تركته بل وطردته شر طردة بعد أن اكتشفت أنها حامل من صديقها الآخر، فلما أجهضت جنينها رجعت للعيش معه، لم أتفهم كيف لم يسامحني على علاقة رسمية لم أكون طرفا فيها ليذهب للعيش مع امرأة حامل من رجل آخر بطريقة غير شرعية ويدعي بأنه محافظ وملتزم، لكن هكذا هم الرجال يضعفون أمام جواز السفر والوثائق الأجنبية”.
والغريب أن القصة السابقة لا تختلف كثيرا عن التي نحن بصدد سردها، بطلتها”نسرين” 28 سنة، موظفة ببنك، حسناء فائقة الجمال، مطلقة وأم لطفل يبلغ من العمر 3 سنوات، تزوجت من أحد زبائن البنك بعد أن شاهدها وأعجب بتصرفاتها غير أنه بعد مرور 7 أشهر من الارتباط اكتشف عن طريق الصدفة أنها كانت على علاقة عاطفية مع صديق شقيقها، وقد عثر على الرسائل القصيرة التي كانا يتبادلانها في شريحتها الهاتفية القديمة والتي كانت تحتفظ بها في صندوق مجوهراتها فاستغل فرصة غيابها وزيارتها لمنزلهم العائلي ليأخذ الشريحة ويركبها في جهازه، وعندما رجعت واجهها بالرسائل واتهمها بخيانته ليتركها ويرحل رغم أنها كانت حامل في الشهر الأول، ليطلقها ويسافر عند شقيقه في كندا وبعد فترة وضعت ابنها فلم يكلف نفسه عناء السؤال عليه أو حتى معرفة اسمه، وبمرور الوقت وصلتها أخبار أنه يعيش بطريقة غير شرعية مع سيدة من جنسية كندية وذات أصول مغربية، وهي أم لطفلتين غير شرعيتين وقد استقر في كندا فقط من أجل إرضاءها، وهو يساعدها الآن في تربية ابنتيها على الرغم من أن ابنه من صلبه لا يعلم عنه شيئا.
وان كانت هذه عينة من المآسي والآلام العميقة التي تسبب فيها رجال فروا من وطنهم ليستقروا في بلاد الغربة بين أحضان سيدات قد يحمل تاريخهن من الأخطاء أضعاف ما أقدمت عليه رفيقات دربهن داخل الوطن، الا أن صدمتنا كانت أكبر عندما تحدثنا مع”اسحاق” 25 سنة، يعمل كبائع أقراص مضغوطة في شارع حسيبة بن بوعلي، والذي أوضح لنا بأنه لن يتوانى في السفر للخارج والزواج بأي عجوز أجنبية أو حتى راقصة في ملهى لأنها تملك جواز سفر أحمر قد يجعل حياته مختلفة تماما، ولكن في حال استحالة تحقق حلمه في السفر وبقاءه في الجزائر فيجب عليه أن يختار زوجته بعناية فائقة، ويجب أن لا يكون لديها علاقات غير شرعية وأن تكون متدينة ومحافظة على صلواتها ولكنه مستعد للتخلي عن جميع هذه الشروط من أجل أجنبية.
في حين يعتبر “الياس” من القبة، والذي عاش لأكثر 15 سنة في اسبانيا ليعود لأرض الوطن ويختار عروسا من الحي الذي تربى فيه، أن جل الشباب يتغاضون عن الماضي الأسود للزوجات الأجنبيات تحت مغريات الجنسية ،الوثائق،المال لكنهم ينسون أن هذه المغريات تزول لكن الأخطاء تظل لصيقة بها وتورثها لأبنائهما، كما أنه لا يليق بشخص مسلم أن يقيم في منزل سيدة أجنبية عنه ولا تجمعه بها أي صفة رسمية، إلا أن الفتيات الجزائريات يرفضن ذلك وان كانت أخطائهن بسيطة لا تقارن مع الأجنبيات، لكن عدم امتلاكهن لمغريات مثلهن يجعلهن فريسة الظنون السيئة وشكوك لا جدوى منها.
وكان المختصون في العلاقات الزوجية قد أكدوا على أن الأزواج يتسامحون مع أخطاء الأجنبيات من منطلق أن تربيتهن وطبيعة البيئة التي يعيشون فيها مختلفة، فهناك لا يقام وزن للآداب ولا الأعراف أو الدين فكل شئ مباح ولا توجد أي قيود تحد من حرياتهم، كما أن المرأة الأجنبية تعد فرصة ثمينة لمعظمهم لأنها تملك الجنسية التي تساعده في تثبيت أقدامه في بلاد الأحلام وتحويل أحلامه وآماله الى حقيقة، زيادة على أنها لا تطالبه بإعلان علاقتهما بصفة رسمية فبإمكانهما العيش معا دون خوض تجربة الزواج، وفي حال عدم اتفاقهما مع بعض يقرران الافتراق بالتفاهم وهو ما ليس مقبولا تماما في مجتمعاتنا العربية، كما أن المرأة الأجنبية تمتلك دوما القدرة على قيادة السفينة فهي من تدير العلاقة لأن معظمهن يمتلكن المنازل التي تأوي المغتربين وهو امتياز يدفع الرجل لغض نظره عن الكثير من الأخطاء وتقديم العديد من التنازلات، زيادة على تشاركهما في تأمين مصروف البيت، وفي حالة عدم ممارسته لأي نشاط أو عمل ستسحب منه المسئوليات بالكامل لتستفيد من حريتها الكاملة دون ضغوط، وهو مالا ينطبق على المرأة العربية التي تبقى دائما أسيرة المحتمع الذي لا يرحمها ويذكرها بأخطائها في كل مرة