شبان وفتيات أمام جدلية كن أو لا تكن!
إيجاد الشخص المناسب، وتوفر أغلب الصفات التي يبحث عنها الشاب في الفتاة والعكس، هي أولى وأصعب خطوة يمر بها شخصان على وشك الارتباط، ثم يأتي الائتلاف العاطفي الذي عادة ما يصاحب فترة الخطوبة، وبعدها ينتظر الخطيبان بشغف كبير الإعلان عن موعد تكوين أسرة أساسها الحب والقبول، قبل أن يصطدما في الكثير من الحالات بواقع الوضع الصحي الذي ينغص عليهما فرحتهما، فالتوافق الفكري والروحي ليس بالضرورة أن يقابله توافق جسدي.
هو واقع تعرفه الكثير من العلاقات، يحتم عليها أن تنتهي قبل أن تبدأ، أو أن تستمر وتتحدى كل شيء لتنتهي مستقبلا بأي شكل من أشكال الضغط الاجتماعي المباشر أو غير المباشر، فالحكمة من الزواج ليست فقط بناء كتلة من المشاعر تزداد مع الوقت والعشرة، وإنما الحكمة منه أن يكون زواجا صحيا يتوفر فيه التوافق من النواحي الشرعية والنفسية والجسدية (الصحية)، ليؤدي وظيفته المرجوة وهي تعزيز المجتمع بأفراد أصحاء سليمين، لهذا يعاني المقبلون على الزواج، خاصة الأقارب منهم من أرق الترقب والخوف من ألا تتحقق آمالهم، فيبوء مخطط حياتهم المشتركة بالفشل، فلا يفارقهم السؤال حول ما إن كانوا يشكون من مانع يمنع زواجهم.. تقول هبة 23 سنة مخطوبة لابن عمها المقيم بالخارج: “اقترب زفافي، وأكاد أجن من التفكير في الفحص الطبي قبل الزواج، وإمكانية انفصالنا، فالأهل يرددون كثيرا على مسامعي مسألة الإنجاب وبعض الأمراض الوراثية الخطيرة.. أنا خائفة..”، إذ أنه ورغم أن القاعدة الطبية الشرعية لا تمانع زواج الأقارب، إلا أن الخوف من الأمراض الوراثية الشائعة الذي أثبتته الدراسات العلمية يبقى قائما.
الحب يتحدى المرض.. ولا مفر من النتائج
غالبية الناس إن لم نقل الكل، يتمنون أم يمضوا حياتهم في بيت زوجي دافئ، ملؤه الحب والمودة، وان ينطلقوا في هذه الحياة بناء على مشاعر صادقة تنمو مع الوقت، وتكون لها القدرة على تحدي الظروف مهما قست، ولكن ماذا لو كانت هذه الظروف إعاقة، أو مرضا مزمنا قد يمنع الزوجين من تحقيق حلم الأطفال؟ يقول مصطفى 32 سنة: “عندما بقي يفصلني عن حفل زفافي شهر فقط، وبينما تنقلت في مهمة عمل تعرضت لحادث بسيط استدعى نقلي إلى المستشفى وإجراء فحوصات تبين بعدها أنني أعاني من السكري، فكرت كثيرا قبل أن أعلم زوجتي، وخفت من أن تتركني ولا تكتمل فرحتنا، خاصة وأن الناس يتداولون عن غير علم، استحالة الإنجاب لمصاب بهذا الداء، ولكنها قررت الوقوف إلى جانبي، ودعمي للعلاج، والآن لدي طفلتان وأحيا حياة صحية بفضل برنامج الذي سطرته لي زوجتي”، وفي موقف مغاير تماما، تروي حياة 28 سنة بأسف وحسرة قصتها مع خطيبها السابق الذي استغنى عنها لمجرد حروق لحقت بقدمها: “بعد تحقيق مشروع عمري، وافتتاح محل للحلويات، اقترنت الفرحة التي انتهت سريعا بخطبتي لشاب وسيم لا يفوقني جمالا، وفي أحد الأيام وبينما أحضر طلبية مستعجلة انسكبت علي قدر سائل محلى، شوهت قدمي وأفقدتني خطيبي الذي رفض شكلي حينها، رغم أني تعافيت بفضل الجراحة التجميلية والحمد لله..”.
الفحص الطبي قبل الزواج.. “حبل نجاة”
يقول الأستاذ خليفي رابح، موثق، أنه مرت عليه الكثير من الزيجات يريد العرسان أو أوليائهم توثيقها بالأدلة الطبية، وقانونيا، بحيث يشترط الولي أو العريس أو حتى العروس وثائق طبية، وأغرب هذه الحالات كانت لولي عروس اشترط على زوج ابنته وثيقة السوابق العدلية وكذا تحليل شامل يثبت حالته الصحية الجيدة وينفي إصابته بأي مرض، فالبعض يعتقد أن إجراء فحوصات طبية قبل الزواج أمر غير ضروري البتة، بينما يستحب فعله بغرض إعطاء المشورة الطبية حول احتمالية انتقال أمراض طرف للطرف الآخر بعد الزواج، أو للأبناء في المستقبل، وتحميلها وراثيا وإعطاء الخيارات والبدائل أمام الخطيبين من أجل مساعدتهما على التخطيط لأسرة سليمة صحيا.