الجزائر
رجال الدين حذروا من فتنة الشياطين ومردة الجان:

شبان يعقدون جلسات “استحضار الأرواح” لمعرفة مستقبلهم العاطفي والدراسي

الشروق أونلاين
  • 13244
  • 46
الأرشيف

يدفع الشغف بالتطلع على ما سيحدث في المستقبل والرغبة في معرفة أسراره في اللجوء لأساليب شتى، يكون لبعضها مرجعية دينية كصلاة الاستخارة والتي حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على اللجوء إليها في حالة إصابتنا بالحيرة في أمر ما، غير أن بعض الشباب المتأثر بالثقافة الغربية باتوا يفضلون سلك سبل شتى محفوفة بالمخاطر التي تهدد مستقبلهم كـ”استحضار الأرواح” أو “ليسبري”، وهي لعبة تلقى انتشارا واسعا عند الجنس اللطيف.

يطلق على محاولة الاتصال بأرواح الموتى   استحضار الأرواح” وهي ما يشبه اللعبة تتم وفقا لطقوس خاصة، حيث يلعب أحد المشاركين في الجلسة دور الوسيط الروحي الذي يخاطب الروح عند حضورها بعد أن يتفق معها على إعطائه إشارة تدل على وجودها مثل: إطفاء ضوء الشمعة أو قلب كوب الماء، والغريب أن هذه اللعبة المخيفة والتي لطالما شاهدنا فصولها وطرق لعبها في مسلسلات الرعب الهوليودية صارت اللعبة المفضلة عند بعض الطلبة الجامعيين المتعطشين لمعرفة المستقبل وما يدور في عالم الغيب، رغم يقينهم التام أن مفاتيحه عند المولى عز وجل وحده وليس بإمكان إنس أو جان الاطلاع عليه. 

لكن هذا لم يمنع “نسرين”، شابة في العشرين من العمر، تدرس في كلية البيطرة، من ممارسة هذه اللعبة بل والتفوق فيها حتى أنها أصبحت الوسيط الروحي الذي تستعين به كل بنات حيها في حال عزموا التعرف على ما حدث.

تحكي لنا تجربتها مع هذه اللعبة والتي وصفتها بالخطرة جدا قائلة: لقد قضيت أشهرا لم أذق فيها طعم النوم بعد أن لعبتها لأول مرة داخل الثانوية التي كنت أدرس فيها بحسين داي، ولكن بمرور الوقت تعلمت أصول اللعبة والتي يعد الهدوء الشرط الأساسي في نجاحها فعلى ضوء الشموع، وحول طاولة مستديرة فيها كأس فيه ماء يلتف المشاركون البالغ عددهم 3 أو أحد مضاعفاته، ثم نضع مجموعة من الأحرف باللغة الفرنسية وعبارتي نعم أو لا، نمسك بأيدي بعضنا وبعد مناجاة الروح بعبارات خاصة أجنبية ويتم التأكد من حضورها من خلال إشارات تمنحها لنا، يقوم الوسيط بطرح أسئلته عليها وهي تجيبه بعبارة نعم أولا.

تضيف محدثتنا لقد صار لدي أصدقاء من العالم الآخر أحدثهم، وعن طبيعة الأسئلة التي تطرحها عليهم ردت نسرين”:  تتعلق في الغالب بدراستي الجامعية من أسئلة متوقعة في الامتحانات أو ما يفعله صديقي في غيابي، فالكثير من الفتيات يلعبن هذه اللعبة الممنوعة على أصحاب القلوب الضعيفة فقط من أجل الأحوال العاطفية.

 لتتدخل صديقتها معلقة: بدأت هذه الجلسات بعد وفاة والدتي، فعرضت علي “نسرين” مشاركتهن إحدى الجلسات للحديث مع روح أمي وكان لي ذلك، مواصلة في عديد المرات لا أصدق أن من أتحدث إليها هي روح والدتي الأمية والتي لم تكن تجيد الحديث باللغة الفرنسية، إلا أن الأشياء التي أطلعتها عليها جعلتني أصدق أو على الأقل أنها هي. 

وإن كانت محدثتانا السابقتان قد بررتا استعانتهما بهذه الأرواح بغرض التسلية أو الحنين فإن “ز.ف”، والذي جرب هذه اللعبة مرة واحدة كانت كفيلة بقلب حياته رأسا على عقب حيث يقول: منذ أن جربت “ليسبري” مرة واحدة لم يعد في إمكاني النوم مثل كل الناس، بمجرد أن يحل الليل حتى أسمع أصوات تناديني وصرخات قبطان يغرق في عرض البحر أصبح يزورني باستمرار، أسمع صوته وأحس بحضوره دون أن أستدعيه فالغرفة تصبح باردة جدا، جربت التداوي بالرقية والاستماع للقرآن للتخلص من هذا العذاب ولكني أشعر بالتعب فجأة فأتهاون ليزداد وضعي سوءا عما كنت عليه، لذا أحذر جميع الشباب من الانسياق وراء هذه اللعبة والدخول لهذا العالم الغامض.

وفي هذا الصدد، اتفق الأئمة ورجال الدين على أن الأشخاص الذين يزعمون بأنهم يملكون القدرة على استحضار أرواح أحبتنا هم من الدجالين، السحرة والمشعوذين لكونهم يستعينون بالشياطين والجان في قضاء حاجياتهم، فأرواح الموتى عند المولى عز وجل وهي منشغلة بمصيرها إن كانت في العذاب أو النعيم، وأجمع رجال الدين أن في عقيدة الإسلام أرواح الموتى باقية لا تفنى بفناء الأجساد الا أنها إما تنعم أو تعذب فالقرآن أخبرنا عن الشهداء، أنهم: “أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ”. (سورة آل عمران: 169، 170) . وهو بالنسبة لأرواحهم أما أجسادهم فقد تكون عظامًا نخرة. 

وقد أخبر النبي أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه. (رواه مسلم من حديث أنس) أي أن الروح يستحيل استحضارها بعد مغادرتها الجسد ومايكون في تلك الجلسات ويبهرهم هم من الشياطين والجان.

مقالات ذات صلة