اقتصاد
رفع الرسم على منتجاتها سيفقد حصتها في السوق لصالح شركات أجنبية

شبح الإفلاس يهدد الشركة الوطنية للتبغ والكبريت

الشروق أونلاين
  • 7333
  • 2
ح.م

هزت الإجراءات التي تضمنها مشروع قانون المالية للسنة القادمة في الشق المتعلق بمراجعة الرسم المطبق على التبغ أركان الشركة الوطنية للتبغ والكبريت التي تمكن من مسؤوليها الخوف من شبح الإفلاس في حال اعتمدت الحكومة الإجراء الجديد الذي توقعت أن يخلف صعوبات في السوق الوطنية.

وقد أثارت التدابير الجبائية التي حملها مشروع قانون المالية مخاوف كبيرة في العديد من الأوساط حول حصة السوق الوطنية وإمكانية تراجعها بشكل محسوس، هذه الإجراءات التي ستدفع زبائن الشركة ذوات الدخل المحدود إما للتوجه إلى منتجات الشركات الأمريكية والبريطانية والفرنسية أو التحول إلى شراء التبغ المقلّد الذي يتم إدخاله عن طريق جماعات التهريب. 

وقرأ مصدر من وزارة التجارة في الإجراءات الجديدة أنها استهداف للشركة الوطنية التي تتعرض لضربات جماعات ضاغطة تحاول تقليص حصتها من السوق الوطنية لتحل محلها الشركات الأجنبية.

فقد اعتبرت المصادر الزيادة في الرسم الداخلي على الاستهلاك بالشكل الذي تضمنه المشروع التمهيدي لقانون المالية 2017 تضع الشركة الوطنية في مأزق حسب توضيح المصدر الذي أوضح أن هذه الزيادة التي ستشمل هذه المرة وزن المنتجات التبغية برفع الرسم بقيمة 600 دينار على التبغ الأسود  ليصبح 1640 دينار للكيلوغرام بدل 1040 دينار وبـ990 دينار بالنسبة للتبغ الأشقر ليرتفع إلى 2250 دينار بدل 1260 دينار” ستخص الشركة الوطنية أكثر من غيرها. 

وحسب مصادرنا فإنه خلافا للمنتجات الأجنبية، فسجائر الشركة الوطنية للتبغ والكبريت لها خصوصية وزن أكبر.

فسيجارة ريم مثلا أثقل من السجائر الأجنبية بنسب تتراوح ما بين 20 إلى 30 بالمائة، وهو ما يجعل زبائن الشركة الوطنية ذوات الدخل الضعيف يقبلون عليها كون مدة استهلاكها أطول من غيرها علاوة على عامل سعرها المنخفض وفي اتجاه معاكس فإن السجائر الأجنبية الخفيفة ستظل ذات تكلفة أقل نسبيا وسعرها لن يزيد بنسبة كبيرة، رغم أن المقبلين عليها ذوو قدرة شرائية أعلى نسبيا. 

الزيادة المقترحة على الرسم الداخلي على الاستهلاك المفروض على الوزن سيجعل تكلفة إنتاج سيجارة واحدة في مصانع الشركة الوطنية للتبغ والكبريت أعلى بكثير من السيجارة الأمريكية والبريطانية والفرنسية.

وحتى لا تسقط الشركة الوطنية في دوامة الخسائر وتتفادى الإفلاس مجبرة على أن ترفع السعر بشكل أكبر من الزيادة التي ستعتمدها الشركات الأجنبية، ومن المنطقي أن تحوز هذه الأخيرة على جزء معتبر من حصة الشركة الجزائرية في السوق الوطنية على اعتبار عامل السعر.

المعادلة بسيطة حسب المصدر، فإذا تمكن ذوو النفوذ من تمرير المقترح فإن أسعار السجائر الوطنية سترتفع بنسب أكبر لتقترب أكثر من أسعار السجائر الأجنبية، فيميل ذوو الدخل المتوسط إلى الطلب على هذه الأخيرة، في حين سيتجه ذوو الدخل الضعيف إلى السجائر غير الخاضعة للضرائب أصلا بمعنى تلك التي تدخل السوق الوطنية عن طريق التهريب مثل سجائر ذات علامة “ليجاند” المهربة من الدول الإفريقية.

وستُجبر تبعات الإجراء عددا من الجزائريين على استهلاك تبغ مهرب، تكون مخلفاته الصحية أخطر بكثير من التبغ المراقب، وهو أمر طبيعي لا يعكس الطابع الاجتماعي للدولة ومبدأ العدالة الاجتماعية الذي لا يؤمن بتحميل ذوي القدرة الشرائية الضعيفة أعباء جبائية اكبر من ذوي القدرة الشرائية الأعلى.

كما يعد مخالفا للتوجه العام لحكومة الوزير الأول عبد المالك سلال، الذي يؤسس في خياراته على البحث عن موارد جبائية بعيدا عن جيوب أصحاب القدرة الشرائية الضعيفة.

مقالات ذات صلة