-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شبح “جمهورية الريف” يرعب عرش العلويين

حبيب راشدين
  • 8155
  • 0
شبح “جمهورية الريف” يرعب عرش العلويين

اعتقال السلطات المغربية لصحفي جزائري كان يغطي أحداث حراك الريف بالحسيمة لم يكن محض اعتداء على مبدأ حرية التعبير، مع الترخيص بحضور عشرات الإعلاميين العرب والغربيين، لكنه محاولة بائسة من المخزن تريد التسويق لقصة خيالية تدَّعي أن حراك الريف هو تدبيرٌ من المخابرات الجزائرية على عادة المخزن في ترحيل جميع أزمات المغرب للجارة الجزائر.

من يتابع ملف حراك الريف يعلم أنه أزمة مزمنة قائمة حتى قبل خروج المغرب من الوصاية، وقد فشل العرش العلوي في التعامل معها منذ أن تعاون مع المحتل الإسباني لإجهاض مشروع قيام “جمهورية الريف” بقيادة المجاهد عبد الكريم الخطابي، وقد ظل المخزن يتعامل مع المنطقة كبؤرة تهديد ليس لسلامة الوحدة الترابية بل كبؤرة تتربص بالنظام الملكي عبر احتفاظ أهل الريف بقدر من الحنين إلى “جمهورية الريف”.

سكون الحراك بعد إفشال المخزن لحراك فبراير 2011 بالانفتاح على المعارضة وإشراكها في الحكم ساعد على إخماد جمرة الحراك إلى أن وقع حادث عجن بائع السمك في الحسيمة منذ عام، ليمنح للحراك نفسا جديدا، وظهور قيادات شابة اختارت بذكاء أن تمنح لمطالب الحراك عنوانا اجتماعيا صرفا تعاملت معه السلطات المغربية بكثير من التجاهل والاستخفاف.

حادث عجن بائع السمك منذ سنة لم يكن سوى القشة التي قصمت ظهر البعير، لأن الاحتقان ظل قائما وهيأ أكثر من فرصة للاعبين من الداخل ومن الخارج للنقر على وتر خليط من المطالب الاجتماعية والثقافية والسياسية تصل إلى حد تجديد المطلب التقليدي بالانفصال، وهو مطلبٌ تشتغل عليه قوى كثيرة في إقليم الريف من النخب التي أقصاها المخزن من الريع، وطائفة واسعة من المهاجرين المغاربة في أوروبا حتى من خارج إقليم الريف، وقد بدؤوا يرون في حراك الريف رافدا ومُعينا لحراك وطني أوسع ينتهي في الحد الأدنى بتحويل المغرب إلى ملكية دستورية بعد بتفكيك منظومة المخزن.

طوال السنة الماضية ومطلع هذه السنة لم يتوقف الإعلام المغربي عن التبشير بقرب حصول انهيار وتفكك النظام في الجزائر، بل ودعت السلطات المغربية إلى تحضير المغرب للتعامل مع الانهيار الوشيك عند الجيران، وهاهو المغرب أقرب إلى هذا السيناريو من جاره مع تقاطع أكثر من أزمة مركَّبة ورثها محمد السادس عن والده، أخطرها إطلاق يد المخزن والمنتفعين بنهب خيرات المغرب مع إغلاق اللعبة السياسية بإعادة وضع يد المخزن على مفاصل الحكومة.

بكل صدق وأمانة، ليس من مصلحة شعوب المنطقة أن تتفاقم الأوضاع في منطقة الريف مع التسليم بحق ساكنته في المطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وترقية حقوقهم السياسية، وعلى خلاف ما تتمناه وتتوعَّد به كثيرٌ من النخب المغربية لجيرانها في الشرق والجنوب، فإن المنطقة لا تحتمل تغذية ظاهرة شبيهة بظاهرة الأكراد في المشرق، وقد تحوَّلت اليوم إلى مِعول لتفكيك الدول يتداول بها مع المجاميع المتطرفة المسلحة لصناعة ما أسماه بعضهم بـ”حدود الدم” التي يراد لها أن تعوِّض حدود سايكس بيكو الاستعمارية التي لم تنجح في تقديرهم لا في إضعاف الانتماء الثقافي العربي ولا في إضعاف قوة الإسلام كدين حاكم لسلوك شعوب المنطقة حتى حين تتنكر له أنظمة شبه علمانية مُسيَّرة عن بُعد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!