شبكات الهاتف النقال الوطنية تنطفئ قبل تخطي المياه الاقليمية
في الوقت الذي تحتجّ فيه معظم دول العالم التي تمتلك منظومة اتصالات قوية، على الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب تنصتها على الملايير من الاتصالات ورسائل البريد الإلكتروني، تعاني شبكات الهاتف النقال الجزائرية، مشكلة كبيرة في تداخل الذبذبات ليس فقط على الحدود البرية مع تونس والمغرب، بل حتى في عرض المياه الاقليمية، وهيمنة شبكات دولية عليها.
فبمجرد مغادرة الباخرة ميناء الجزائر على مرمى البصر، ودخولها عرض البحر المتوسط، تشرع شبكات الهاتف النقال الثلاث العاملة في الجزائر، في استقبال رسائل نصية قصيرة ترحيبية من قبل متعاملين إسبان على غرار (موفي ستار وتيليفونيكا)، لتختفي تماما إشارات شبكة المتعاملين الجزائريين سواء جازي أو نجمة أو موبيليس.
فإذا كان الأمر عاديا بالنسبة للشبكات الإسبانية بحكم قرب المسافة، فإن الغريب في الأمر أن متعاملين أمريكيين يدخلون على الخط، على غرار (سيديما، إي تي أند تي)، بالرغم من بعدهما الجغرافي، وهو ما يفتح المجال للتساؤل عن فعالية تأمين الاتصالات الوطنية وحمايتها من التنصت.
ويسبب هذا التداخل في أكثر من مرة انتهاء رصيد شحن المكالمات بسبب تحول الشبكة التي يتم إجراء الاتصال منها أو الاستقبال عليها إلى خدمة التجوال الدولي “الرومنيغ”، بانتقالهم إلى شبكة دولية أخرى رغم أنهم ضمن المياه الاقليمية الجزائرية، وبالرغم أن المكالمة محلية وليست دولية.
للإشارة فإن اشكالية تداخل الذبذبات ليست الأول من نوعها، حيث تعرف الحدود البرية الجزائرية سواء الشرقية أو الغربية نفس الإشكال، حيث تهيمن إشارة الهاتف النقال التونسية على نظيرتها الجزائرية، كما تهيمن الاتصالات المغربية على المكالمات الوطنية.