شبهة الفساد وسوء التسيير “يغلقان” الصناديق الخاصة
أدرج خبراء مصالح وزارة المالية مجموعة من الإجراءات التي تبدو صارمة، تتعلق بالصناديق الخاصة، ضمن المشروع التمهيدي لقانون المالية لسنة 2015، إذ سيصبح لزاما مستقبلا تحديد تاريخ غلق الصناديق الخاصة بالأحداث والمناسبات الظرفية في مدة لا تتجاوز السنتين، وغلق تلك التي لم تنشط مدة ثلاث سنوات متتالية، في ظل إحصاء الجزائر حوالي 65 صندوقا خاصا، يعد صندوق ضبط الموارد أهمها على الإطلاق، على اعتبار أنه سند الحكومة في تغطية العجز في الميزانية بصفة دورية.
ارتأت الحكومة عبر بوابة مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، إدراج العديد من الإجراءات لإنهاء عهد الصناديق الخاصة والتي عادة ما يتم استحداثها بصفة ظرفية إلا أنها تعمر طويلا، إذ أشارت وزارة المالية على الحكومة بضرورة تحديد تاريخ غلق الصناديق الخاصة بالأحداث والمناسبات الظرفية في مدة لا تتجاوز السنتين على أقصى تقدير، كما اقترحت غلق تلك التي لم تنشط مدة ثلاث سنوات متتالية، في حين تفرعت هذه الاقتراحات إلى تصور آخر يتعلق بجمع بعض الصناديق التي تشترك في نفس المسعى والهدف، في خطوة للحد من التمويل المضاعف الذي أخذ في بعض أوجهه درجة الإسراف.
ويعتقد أصحاب النص أن تجميع بعض الصناديق التي تملي المعطيات المتوفرة الإبقاء عليها، سيمكن الحكومة من التنسيق بين البرامج القطاعية، علاوة على ما ستوفره هذه الحلول من إمكانية لفرض رقابة برلمانية على بعض الصناديق.
الصناديق الخاصة التي تكاثرت خلال السنوات الأخيرة تكاثر الفطريات، ومعلوم أن استحداثها أملته مجموعة من المعطيات، منها مهمة تمويل بعض المشاريع والبرامج التي التهمت المليارات من الدينارات، هذه الصناديق شكلت المحورالأساسي لتقارير مترادفة لمجلس المحاسبة الذي لم يتناولها مرة بالإيجاب.
بالمقابل أمطره بالانتقادات، خاصة ما تعلق بجانب غياب الشفافية في تسيير هذه الصناديق بسبب غياب قانون إطار واضح كيفيات تسيرها.
ضمن هذا السياق، يقترح مشروع القانون جمع 11 صندوقا في 5 صناديق والغلق غير النهائي لـ5 صناديق أخرى بصفة تمهيدية، على أن يتم في خطوة لاحقة غلقها نهائيا، وذلك لإمهال الآمرين بالصرف مدة زمنية تسمح لهم بتطهير حساباتها، على ألا تتجاوز مدة العملية سنة واحدة إضافة إلى غلق نهائي لصندوق واحد.
تقارير مجلس المحاسبة الأخيرة، التي تناولت وضعيات الصناديق الخاصة تشير إلى شبهة الفساد ضمنيا وصراحة، فعندما تؤكد تقارير هذه الهيئة الاستشارية أن جزءا مهما من أموال الصناديق الخاصة لم تعرف وجهته لحد الآن منذ سنة 1998، وهو ما تدرجه هذه التقارير في خانة غياب الشفافية في تسيير هذه الصناديق.
الإجراءات المقترحة ضمن مشروع القانون، تهدف إلى الحد من صرف المال العام دون مراقبة ولا شفافية وتفادي تبذير الملايير باسم الصناديق الخاصة، فبرنامج التنمية في ولايات الجنوب والهضاب العليا استدعى استحداث صندوقين، إلا أن الأغلفة المالية الإضافية لم تنقطع أخبارها، كما لم تحقق هذه الصناديق التنمية المرجوة منها، ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل ستتمكن الحكومة عبر مقترحاتها من الوصول إلى الأهداف المرجوة من وراء الإجراء؟.
مجلس المحاسبة كان قد شرع حسب تقارير إعلامية في عمليات تحقيق حول الوضعية المالية للصناديق الخاصة والطريقة التي تتم من خلالها تسيير ميزانيات هذه الصناديق، بعد أن أثار محتوى التقرير السنوي لمجلس المحاسبة الأخير جدلا واسعا خلال عرضه على المجلس الوطني الشعبي، عندما تطرق بالحديث إلى اكتشاف ثغرة مالية قدرت بـ8 آلاف مليار دينار من الجباية التي لم يحصلها،
ومعلوم أن الصناديق الخاصة ترتكز في مواردها بصفة أساسية على ما يتم اقتطاعه من غرامات وقيمة بعض الرخص والرسوم المفروضة على المواطنين.