الرأي

شجاعة اتحاد الجزائر تفضح المخزن

ياسين معلومي
  • 157
  • 0

رغم كل ما تعرضّ له فريق اتحاد الجزائر، في إياب نصف نهائي كأس الكاف، أمام فريق أسفي المغربي، في مقابلة خرجت عن نطاقها الرياضي، بسبب اجتياح أرضية الميدان والاعتداءات التي طالت الوفد الجزائري، إضافة إلى بعث رسائل سياسية عبر اللوحات الإشهارية، إلا أن محاربي اتحاد الجزائر تمكّنوا- بجدارة واستحقاق- من انتزاع تأشيرة التأهُّل لنهائي كأس “الكاف”، أمام الزمالك المصري.. ليؤكدوا للجميع أن مباريات كرة القدم تُلعب فوق المستطيل الأخضر، وليس في الكواليس.

قبل بداية المباراة، نُسج مخططٌ محكم ومدروس، يبدأ بالاعتداء على اللاعبين والأنصار، بهدف إجبار الجزائريين على عدم لعب المباراة، والخسارة على البساط، بغية السماح لفريق أسفي- الذي يحتل المراتب الأخيرة في البطولة المغربية- بمواجهة الزمالك في النهائي، غير أن إدارة اتحاد الجزائر تفطنت إلى المكيدة سريعا، وقرّرت رفع التحدي ولعب اللقاء. ورغم كل الضغوط- قبل المواجهة وفي أثنائها وبعدها- إلا أن حنكة إدارة اتحاد الجزائر، وعلى رأسها الرئيس المحنَّك، سعيد عليق، وإرادة اللاعبين، وتجربة المدرِّب السنغالي نداي، مكّنت أبناء سوسطارة، وبمساندة الجماهير التي تنقلت إلى المغرب، من العودة بتأهل يسمح للفريق بالتواجد في العرس النهائي.

بعض المغاربة عملوا على تشويه صورة اتحاد الجزائر وتحميله مسؤولية الأحداث المؤسفة التي وقعت الأحد الماضي، إلا أن الحقيقة التي لابد من أن يعرفها الجميع، أن الفريق العاصمي استقبل نادي أسفي أحسن استقبال، في مطار هواري بومدين الدولي، ولعبوا المباراة في أحسن الظروف، وعادوا بتعادل سلبي، ولم يتعرّضوا لأيِّ ضغط، لكن، “إِذا أَنتَ أَكرَمتَ الكَريمَ مَلَكْتَهُ.. وَإِن أَنتَ أَكرَمتَ اللَئيمَ تَمَرَّدا”.

أحداثُ ملعب أسفى أثبتت أن فضائح الكرة الإفريقية لن تنتهي أبدا، خاصة أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أصبح مختطَفا منذ مدة، لأن ما وقع في كأس إفريقيا الأخيرة ومحاولة مساعدة البلد المنظم على التتويج بعيدا عن الميدان، ووصل الأمر إلى محاولة تجريد المنتخب السنغالي من تاجه القاري… وما حدث أيضا في ملاعب إفريقية عديدة آخرها أحداث أسفي، يثبت أن الكرة الإفريقية أصبحت رهينة بعض المسؤولين، الذين يشوِّهون سمعتها قاريا ودوليا، أمام صمت غير مفهوم لأعضاء الجمعية العامة للهيئة الإفريقية.

“الكاف”، هذه الهيئة التي كانت منذ تأسيسها هي الداعم لكل الأندية والمنتخبات الإفريقية، أصبحت خاضعة بشكل كبير لقرارات بعض الأطراف، وعلى رأسها رئيس الجامعة المغربية، ما أضعف شخصية الكرة الإفريقية وقدرتها على اتخاذ قرارات سيادية.

اتحاد الجزائر، الذي تنتظره بعض اللقاءات المتأخرة، ونصف نهائي كأس الجزائر أمام شباب باتنة خارج الديار، ونهائي كأس “الكاف” أمام الزمالك المصري، يكون قد أعطى درسا لا يُنسى للمغاربة، بأن الفوز والتأهل يُحقق فوق الميدان وليس في الكواليس.. وهي رسالة أيضا إلى مسؤولي “الكاف”، المجبرين على حماية الكرة الإفريقية من بعض الدخلاء، الذين شوّهوا الكرة الإفريقية التي أصبحت أضحوكة في العالم، خاصة بعد ذلك الذي حدث في كأس إفريقيا الأخيرة.

مقالات ذات صلة