الجزائر
لم تقدم ما يشفع لها أمام الشعب

شخصيات صنعتها الصدفة تتوسّل رضا السلطة للتسلل إلى الرئاسة

الشروق أونلاين
  • 18424
  • 42
ح.م
رئاسة الجمهورية

يصنّف الرأي العام بعض الشخصيات الموصوفة بـ”الوطنية” على أنها فاعلة في الساحة السياسية دون تحديد معيار هذا التصنيف، غير أن الواقع يثبت عكس ذلك، ويؤكد أن الكثير من هذه الشخصيات صنعتها الصدفة، ولم تقدّم لشعبها وللتاريخ ما يرفعها إلى مصاف صناعة الحدث على الأقل.

وعلى مقربة من موقعة أفريل المقبل، لم يتجرأ أي من هذه الشخصيات على بلورة موقف واضح بشأن الاستحقاق الرئاسي، ولا من أهم التطورات التي تطبع المشهد السياسي (التغييرات العميقة التي أدخلت على الحكومة والمؤسسة العسكرية)، ومع ذلك تأمل هذه الشخصيات في أن تتقلد يوما منصب القاضي الأول في البلاد. 

أبرز الأسماء التي يفترض أن تكون رقما فاعلا في أية معادلة سياسية في البلاد، التزمت أو طُلب منها التزام الصمت ولم تكشف عن موقفها حتى من الرئاسيات المقبلة، باستثناء نصف موقف عبر عنه مرشح الانتخابات الرئاسية لعام 2004، علي بن فليس، بمناسبة ملتقى حول عميد المحامين الجزائريين، الراحل عمار بن تومي، أول أمس السبت بفندق الهيلتون، عند ما قال: “سأدلي في الأيام المقبلة بتصريح مهم”. 

خبراء تحليل مضمون الخطابات السياسية، يعتبرون تصريح علي بن فليس إعلانا رسميا عن الترشح لموعد أفريل المقبل، لكن هل هذا التصريح اللافت كاف لتبرير عشر سنوات من الصمت الذي لازم الرجل منذ خسارته سباق الرئاسيات قبل الماضية أمام الرئيس الحالي؟

ما ينطبق على بن فليس ينسحب على غيره من الشخصيات التي اعتادت أسماؤها البروز إلى الواجهة مع اقتراب كل استحقاق بحجم الانتخابات الرئاسية، وفي مقدمتها الوزير الأول، أحمد أويحيى، المقال من الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي، والذي اختفى عن الأنظار منذ بداية العام الجاري، وهو الذي كان يتطلع إلى منصب القاضي الأول، بعد ما تقلب طويلا في المناصب السامية في الدولة.

ولم يشذّ عن هذا التقليد، رئيس الحكومة الأسبق، مولود حمروش، الذي انسحب من سباق رئاسيات 1999 في آخر لحظة رفقة المرشحين الخمسة الآخرين، فالرجل لم يظهر له أثر أيضا على الساحة أيضا، منذ ربيع 2004 عندما برر عدم ترشحه لرئاسيات تلك السنة، بغياب مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، مكتفيا كغيره من الشخصيات “البارزة” بتوزيع الابتسامات على رجال الإعلام في المقابر عند فقدان رفقاء الدرب الواحد تلك الآخر.  

وحتى عامل غموض المستقبل السياسي للرئيس بوتفليقة، لم يساعد هؤلاء في الخروج من قوقعتهم، بل زاد من إحجامهم في الانخراط في المعترك، متحجّجين في ذلك حسب ما ورد من تسريبات من مقربين منهم، بأنه مادام بوتفليقة عازما على الاستمرار في السلطة، فإن ذلك يشكل سببا مقنعا، في اعتقادهم، للابتعاد عن الواجهة، وشعارهم في ذلك المثل العربي السائر: “إذا كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب”.

وإذا كان مثل هذا المعطى، على أهميته، لم يستطع رجالات السياسة من الطامحين منهم والطامعين في الجلوس على كرسي المرادية، استثماره لقلب موازين القوى لصالحهم، فمتى يتسنى لهم تحقيق حلمهم؟ وقبل ذلك، هل يمكن أن تتسنى لجيلهم فرصة من هذا القبيل؟

مقالات ذات صلة