شخصية السلفي في “جرنان القوسطو”.. منافق.. انتهازي وصاحب مصلحة!
ابحث في كل الدراما الجزائرية هذه السنة وعلى مدار السنوات السابقة، واسأل نفسك هذا السؤال المشروع: هل يوجد أثر لشخصية رجل ملتزم دينيا.. إمام.. سلفي.. متطرف أو حتى رجل دين وسطي عبر جميع تلك الأحداث؟ والإجابة: من الصعب جدا أن تجد !.. أو ربما قد تصادفك شخصية هنا أو هناك، على هامش الأحداث، دون تأثير، بل وقد تُختزل أحيانا لدرجة الإساءة “غير المقصودة” حتى إشعار آخر!
هذه السنة أيضا، لم تخرج الشاشات عن القاعدة، فلن تجد إماما مُحرّكا للأحداث أو شخصية دينية عموما، في كل المسلسلات، بدء من “أسرار الماضي ” أو “نور الفجر” وحتى “الماشي في الليل” وصولا إلى مجمل ما تم تقديمه من سيتكوم ومسلسلات كوميدية هذه السنة!
الشخصية الدينية التي تحضر في تونس والمغرب، وفي مصر (مسلسل الداعية وأعمال أخرى) وحتى في السعودية، أين تم نقد عدد كبير من أشهر الدعاة (على غرار الشيخ محمد العريفي)، تغيب عن شاشة رمضان في الجزائر لعدة أسباب، أبرزها الخشية من تناولها في الأحداث بشكل مباشر، أو تعمّد عدد من المؤلفين تجنّبها مع سبق الإصرار والترصد، حتى لا تكون مجرد “رقم إضافي” طالما أنه لا يجوز المساس بها ولا التشكيك في التزامها أو حتى التعرض لقدسيتها، ولا نعرف إن كان ذلك.. تصوّرا انفراديا أم خشية جماعية من الرقابة؟!
عموما.. الشخصية الدينية تكاد لا تحضر هذه المرة، سوى عبر سلسلة “جرنان الڤوسطو” حيث يظهر أبو عبيدة السلفي باعتباره واحدا من أبرز الفاعلين “فوق السطح الذي تقدم منه الأحداث اليومية للجزائر والعالم” ويتقمص الدور، الممثل الكوميدي الصاعد محمد خساني الذي لا يجد مانعا برؤية من المخرج ومعدّ النصوص طبعا في إظهار السلفي باعتباره “انتهازي..منافق..وصاحب مصلحة..”!
وتتجسد الانتهازية في أكثر من مشهد مثل ذلك الذي يجمعه مع أحد الشخصيات الفنية المقلّدة في العمل، والذي يسلمه رشوة على المباشر فيقول محمد خساني:” سامحني يا الله..أنا لا أريدها لكن هو من أرغمني على أخذها..” أو بالتعبير الشعبي “الوهراني”:” هو اللي سيّف عليّا“!
أما صور النفاق في شخصية أبو عبيدة..فحدّث ولا حرج.. فهو يسمع الموسيقى ويتراقص عليها في سرّه أو بينه وبين أصدقائه.. لكنه يحرّمها ويهاجم من يستمع إليها في مواضع علنية أخرى.. كما أنه لا يتوقف عن إتيان الشيء أو السلوك والنهي عنه في كثير من المرات، على غرار الكذب، مغازلة النساء، وحتى التودد لإسرائيل..صدقوا أو لا تصدقوا !
لكن، وفي هذه النقطة الأخيرة تحديدا.. لم يتجرأ أصحاب العمل عن الخوض كثيرا فيها نظرا لحساسيتها واكتفى أبو عبيدة باستحضار شخصية عادل إمام في المشهد الشهير الذي يقلد فيه المغني الشعبي شعبان عبد الرحيم ضمن أحداث السفارة في العمارة منشدا: أنا بكره اسرائيل..إن شاء الله أموت قتيل أو أخشّ المعتقل؟!
العمل الثاني الذي تظهر فيه شخصية الإمام، لم يكن سوى عمارة الحاج لخضر على قناة الشروق، وذلك في سياق الحلقة التي عالجت العنف بين أبناء الأحياء الشعبية، حين اضطر الحاج لخضر وحتى يوقف مسلسل الدم والحرب “الأهلية” بين الجيران، للاستعانة بإمام الحي وبعض عقلاء المنطقة لإسكات الفوضى.. وقد كان الأمر سيكون مقبولا ومفهوما لو أنه توقف عند هذا الحد، وبين صناع المسلسل على أن شخصية الإمام ما تزال تحظى بثقة بين السكان ولها وزن قادر على إحداث التغيير، لكنه كان واضحا أن الأمر لن ينجح ولن يتم إلا عبر وليمة.. وفقا للتصور الشعبي المعروف أنه “وراء كل زردة عظيمة إمام”.. وان كان لا يصلح للجميع ولا يشمل الكل!