شراكة جديدة مع روما بعيدا عن عواصم “المواقف المتقلبة”
تكشف الشراكة الجزائرية – الإيطالية “الجديدة والفريدة من نوعها” للربط الكهربائي البيني مع أوروبا عبر كابل بحري، التي وقّعت قبل أيام قليلة، أن الجزائر قد اختارت مرة أخرى شريكها الطاقوي الموثوق وهو روما، بعيدا عن بلدان المواقف المتقلبة وهما فرنسا وإسبانيا.
وكما هو معلوم، فقد وقّعت “سوناطراك” و”سونلغاز” قبل أيام على مذكرة تفاهم مع العملاق الإيطالي، جرت مراسمها بمدينة ميلانو بشمالي إيطاليا، بحضور الرؤساء المدراء العامين للشركات الثلاث.
وأشار بيان لـ”سوناطراك” حينها إلى أن هذا الاتفاق يسمح بإجراء دراسات جدوى مشتركة لمشروع ربط كهربائي بين الشبكات الكهربائية الجزائرية والإيطالية من خلال إنجاز كابل بحري، بهدف تبادل أو تزويد الكهرباء للسوق الإيطالية والأوروبية، مشيرة إلى أن هذا المشروع ذو البعد الإستراتيجي للغاية سيكون الأول من نوعه وسيسمح بخلق مركز طاقة يربط الجزائر بأوروبا.
وشدّدت الشركة الوطنية على أن إبرام هذا البروتوكول يؤكد طموحات الجزائر في تعزيز موقعها كمزوّد رئيسي لأوروبا في مجال الطاقة بما فيها الكهرباء.
بدورها، أوضحت “سونلغاز” في بيان، بأن دراسات المشروع “تشمل إجراء تقييم فني وبيئي وقانوني واقتصادي ومالي للسوق، بهدف نهائي يتمثل في إنتاج ونقل وتسويق كهرباء منزوعة الكربون من مصادر متجدّدة، كما تتضمن الدراسة وضع جدول زمني مفصّل المراحل للمشروع من التصميم إلى التشغيل والدخول في الخدمة”.
وبدت رمزية المكان واضحة جدا من خلال مراسم التوقيع التي جرت بمدينة ميلانو الإيطالية، ما يعني أن روما ستكون أيضا استمرارية لشراكة الطاقة مع الجزائر التي بدأت قبل عقود وستستمر لعقود أخرى، بداية بالغاز وصولا إلى الربط الكهربائي عبر الكابل البحري، وأيضا مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي المعروف بـ”SoutH2 Corridor”.
ولعل اختيار شركة “إيني” الإيطالية كان له أيضا رمزية كبيرة من منطلق أن دعمها للجزائر كان منطلقه خلال الثورة التحريرية من خلال زعيمها التاريخي إنريكو ماتاي، وصولا إلى العشرية السوداء، وأيضا استمرارية استثماراتها الكبرى في الجزائر بل وأيضا الاستحواذ على حصص وأصول شركات دولية أبدت رغبتها في مغادرة الجزائر، على غرار “بريتيش بتروليوم” و”نبتون إينرجي”.
وجاء الإعلان عن هذه الشراكة الطاقوية الكبرى بين الجزائر وإيطاليا، بمبادرة من ثلاث شركات كبرى أيضا هي “سوناطراك” و”سونلغاز” و”إيني”، في ظل انقلاب في المواقف من طرف مدريد وباريس، باعتبارهما أيضا من شركاء الجزائر في مجال الطاقة، وتحديدا ملف الصحراء الغربية، ما أظهر حكومتي هذين البلدين الأوروبيين في مظهر اللاموثوقية.
وفي وقت مرت فيه الشراكة مع إيطاليا إلى سرعتها القصوى من خلال مشروع الكابل الكهربائي البحري، وأيضا ممر الهيدروجين الأخضر، وصلت فيه علاقات الجزائر وباريس إلى منعرج غير مسبوق من التوتر، طبعه سحب السفير من باريس لأول مرة، بعدما اقتصر الأمر سابقا على استدعاء للتشاور، على خلفية الانحياز الفرنسي المفضوح لطرح المخزن المغربي بدعم مقترح الحكم الذاتي كقاعدة وحيدة لحل النزاع في الصحراء الغربية، قافزا بذلك على قرارات الشرعية الدولية.
وقبل ذلك، كان لمدريد موقف مشابه لباريس، بإعلان رئيس حكومتها بيدرو سانشيز انقلابه التاريخي ودعمه أيضا لمقترح المخزن المغربي للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، رغم أن مدريد هي الإدارة المسؤولة عن الإقليم باعتباره المستعمر السابق لأراضي الصحراء الغربية، وأدى إلى قطيعة تجارية من الطرف الجزائري، تسبّبت في تكبّد الشركات الإسبانية المصدرة خسائر بمئات الملايين.