الجزائر
توهم ضحاياها بالزواج والعمل والهجرة

شرطة سطيف تفكك شبكة احتيال إلكتروني عابرة للحدود

سمير مخربش
  • 146
  • 0
ح.م
تعبيرية

أطلقت مصالح أمن ولاية سطيف نداءً موجها إلى المواطنين في إطار قضية احتيال إلكتروني واسعة، تورط فيها عدد من الأشخاص يشتبه في انتمائهم إلى شبكة إجرامية منظمة تنشط عبر مواقع التواصل والمنصات الرقمية، في واحدة من القضايا التي تعكس تنامي جرائم النصب الإلكتروني خلال الفترة الأخيرة.
وجاء هذا النداء، بحسب بيان رسمي صادر عن مصالح الأمن، تطبيقا لأحكام المادتين 19 و26 من قانون الإجراءات الجزائية، وبناء على إذن صادر عن وكيل الجمهورية لدى محكمة سطيف، تم إحصاء 12 مشتبها فيه، من أجل تمكين كل من وقع ضحية لهم أو تعامل معهم من التقدم أمام الجهات القضائية أو الأمنية للإدلاء بشهادته.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن أفراد هذه الشبكة كانوا ينشطون بطريقة منظمة عبر شبكة الإنترنت، من خلال إنشاء حسابات وصفحات إلكترونية وهمية تستهدف استدراج الضحايا بعروض مغرية تتعلق بالزواج، فرص العمل، أو تسهيلات للهجرة إلى الخارج، ويتم إيهام الضحايا بأن الوكالة الوهمية التي تشرف على هذا النشاط بإمكانها تقديم كل التسهيلات والإجراءات الإدارية داخل وخارج الوطن لتمكين الشباب وكذا العائلات من السفر إلى الخارج والاستقرار في بلد أجنبي، مع توفير كل ظروف العيش المريح والإقامة والحصول على الوثائق الضرورية دون عناء. ويكفي فقط دفع تسبيقات مالية قبل ربط الضحايا بجهات وهمية تتكفل بهم ومرافقتهم عند مغادرة أرض الوطن إلى غاية الإقامة في بلد أجنبي. والأخطر من هذا يستعين أفراد الشبكة بأشخاص ينتحلون صفة موظفين بالقنصليات الأجنبية في الجزائر. هذه الأساليب التي تطورت إلى حد بعيد باتت تستقطب عدداً متزايداً من الضحايا، خاصة وسط فئة الشباب الباحثين عن فرص لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية.
وبحسب نفس المعطيات، كان المشتبه فيهم يوهمون ضحاياهم بإمكانية الاستفادة من تلك العروض مقابل دفع مبالغ مالية متفاوتة، بحجج تتعلق بمصاريف الملفات الإدارية ورسوم الشحن، وتكاليف استخراج الوثائق أو ضمانات الاستفادة من الخدمات المزعومة. ولإضفاء المصداقية على عملياتهم، كانوا يعتمدون على التواصل عبر تطبيقات التراسل الفوري وحسابات مرتبطة بأرقام هاتف أجنبية، إلى جانب استعمال حسابات بريدية جارية بأسماء أشخاص داخل الجزائر لتحويل الأموال إليها.
كما كشفت التحقيقات أن القضية تتعلق بجرائم ثقيلة تشمل تكوين جماعة إجرامية منظمة عابرة للحدود الوطنية، النصب على مجموعة من الأشخاص، تبييض الأموال، وانتحال هوية الغير، وهي جرائم أصبحت تعرف انتشاراً متزايداً بفعل التطور السريع لوسائل الاتصال الرقمي وسهولة استغلال الفضاء الإلكتروني للإيقاع بالضحايا.
وفي هذا السياق، دعت مصالح أمن ولاية سطيف كل شخص يكون قد وقع ضحية لهذه الشبكة أو تعامل مع المشتبه فيهم المذكورين في النداء، إلى التقرب من نيابة الجمهورية لدى محكمة سطيف أو التوجه إلى أقرب مقر أمني من أجل تقديم شكوى أو الإدلاء بمعلومات قد تساعد في توسيع مجريات التحقيق وكشف باقي الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة.
وتأتي هذه القضية مع تنامي ظاهرة الاحتيال الإلكتروني في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي فضاءً تستغله شبكات النصب لاستدراج الضحايا بطرق احترافية تعتمد على الإقناع النفسي والتلاعب بالأحلام والطموحات، سواء عبر عروض العمل الوهمية أم وعود الزواج والسفر والهجرة.
ولا تكمن خطورة هذه الجرائم فقط في الخسائر المالية التي يتكبدها الضحايا، بل أيضاً في الأضرار النفسية والاجتماعية التي تخلفها، إلى جانب مساهمتها في انتشار انعدام الثقة في التعاملات الرقمية المشروعة.
وفي ظل تزايد مثل هذه القضايا، تجدد المصالح الأمنية دعوتها للمواطنين إلى ضرورة التحلي باليقظة وعدم الانسياق وراء الإعلانات المشبوهة أو الوعود غير الموثوقة المنتشرة عبر الإنترنت، مع التأكد من مصداقية أي جهة قبل تحويل الأموال أو مشاركة المعطيات الشخصية.

مقالات ذات صلة